نقوش على جذع نخلة

الشاعر: يحيى السماوي · البحر: السريع

«نقوش على جذع نخلة» من شعر يحيى السماوي، وتقع في 93 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

-1- ... الكونُ مرآةُ ...

كلُّ النهايات بداياتٌ ... إذَنْ ؟

كلُّ البداياتِ نهاياتُ ... ... وتلك آياتُ

-2- ... ما قيمةُ التحرير

إنْ كان الذي هَبَّ إلى نجدتِنا ... حرَّرنا

و اعتقل الوطن ؟ ... .............

............. ... ما شَرَفُ اليدِ التي

تُبْعِدُ عن أعناقنا القيدَ ... وعن محرابِنا الوثنْ

حين يكونُ الوطنُ الثمنْ ؟ ... -3-

لا ماءَ في النهرِ ... ... ولا أمانْ

في الدارِ ... ... والبستانْ

مُكَبَّلُ الظلالِ والأغصانْ ... .............

............. ... جريمةُ المُثْلَةِ بالأوطانْ

ليستْ أَقَلَّ في كتابِ اللهِ ... من جريمةُ المُثْلَةِ بالإنسانْ

****** ... -4-

تَعَفَرَّتْ بِذُلِّها الجباهْ ... ... فطاعنٌ يبحث عن دوائهِ

وجائعٌ يبحث عن طعامهِ ... وخائفٌ يبحث عن مأواهْ

وعاشقٌ يبحثُ في "مستودعاتِ الذبحِ" ... عن "ليلاه"

في الوطنِ المحكومِ بالمأساهْ ... متى تزول الـ "آهْ"

والدمُ في مدينتي ... يمتدُّ من بستاننا

حتى بيوتِ اللهْ ؟ ... -5-

أَتَسْتَحقُّ هذه الحياةُ أنْ يعيشَها الإنسانْ ... مِسْخاً ...

ذليلاً ... ... خائفاً مهانْ ؟

............. ... .............

في حفرةٍ ضَيِّقَةٍ يأْنَفُها الحيوانْ ... مختبئاً كانَ ...

وكان الموتُ والنيرانْ ... يحتطبانِ الناسَ والبستانْ

............. ... .............

ليس شجاعاً لِيَقُرَّ أنه جبانْ ... ******

وراءَ كلِّ مستبدٍ : ... نخبةٌ تعملُ في صناعةِ الألقابْ ...

وزمرةٌ من المُصَفّقين لا تتعبُ من نفاقِها ... وَثُلَّةٌ من أدعياءِ الفكرِ

تَسْتَرْزِقُ من أقلامِها ... تُجيد فَنَّ "المدحِ والرَّدحِ"

أو الرقصَ على وَقْعِ رنينِ التِبْرِ ... في الولائم "المدفوعةِ الحسابْ" ...

وجحفلٌ من أشرسِ الذئابْ ... ... وفيلقٌ من الذبابِ البشريِّ

ينشر الطنينَ في المدينةِ الخرابْ ... يُبَشِّرُ الخانعَ بالثوابْ

ويوعِدُ الثائرَ بالعقابْ ... .............

............. ... وراءَ كلِّ مستبدٍ ظالمٍ

يدٌ خفيَّةٌ تُديرُ اللعبةَ اللغزَ ... ... يدٌ تقفلُ

أو ... تفتحُ قفلَ البابْ

(6) ... يا زمنَ الخوذةِ والدفنِ الجماعيِّ

وقانونِ وحوش الغابْ ... متى ...

متى يخترعون طلقةً ... تُمَيِّزُ الطفلَ عن الجنديِّ

أو قذيفةً ... تُمَيِّزُ الحانةَ والمبغى عن المحرابْ ؟

و "شنطةَ" التلميذِ ... عن حقيبة الإرهابْ

متى ... ... متى يغادر الأغرابْ

بستاننا ... فيستعيدُ النخلُ كبرياءَهُ

ويستعيدُ طهرَهُ الترابْ ؟ ... ******

(7) ... طفلٌ بلا ساقينِ ...

وطفلةٌ مشطورةٌ نصفينْ ... ... وطاعنٌ دونَ يدٍ ...

وامرأةٌ مقطوعة النهدينْ ... ... وكوَّةٌ في قُبّةِ "الحسينْ" ...

جميعها : ... حصادُ طلقتينِ من دبّابةٍ

مرَّتْ بـ "كربلاءْ" ... تحيّةً ليوم "عاشوراءْ"

****** ... (8)

السُرفاتُ دكّتِ القبورَ ... واستباحتِ الرُفاتْ ...

أضاقتِ الأرضُ فلم تجدْ لها مسارباً ؟ ... أم أنها

تخافُ أنْ ينتفضَ الأمواتْ ... تضامناً مع الجماهير التي ترفض

أنْ تُهادن الغزاةْ ... -9-

النبضُ في أغصانِنا ... والموتُ في الجذورْ ...

كأننا الناعورْ : ... ندورُ حول نفسنا ...

وحولنا يدورْ ... بسوطِهِ المحتلُّ ... والقاتلُ ... والمأجورْ !

كأننا التنّورْ : ... نقنَعُ بالرمادِ من وجاقِنا

وخبزنا ؟ ... بأكله المحتلُّ ... والقاتلُ ... والمأجورْ

****** ... -10-

ذكيةٌ قنابلُ التحريرِ ... لا تصيبُ إلا الهدفَ المرسومَ

من قبل ابتداءِ نزهةِ القتالْ ... ... ذكيةٌ

تُمَيِّزُ الوحلَ من الزُلالْ ... ونغمةَ القيثارِ من حشرجةِ السُعالْ

ذكيةٌ ... ذكيةٌ ... لا تُخطيءُ الشيوخَ والنساءَ والأطفالْ

ولا بيوتَ الطينِ ... لا أماكنَ الصلاةِ ... أو

مشاغل العمّالْ ... ******

-11- ... أخطرُ ما يُهَدِّدُ الأوطانْ :

القادةُ الإماءُ ... والحاشيةُ الغلمانْ

وفاتحو الأبواب نصفَ الليلِ ... للدخيلِ ... والمنبوذِ ... والجبانْ

.............. ... ..............

اخطرُ ما يُهَدِّدُ الإنسانْ ... عمامةٌ

تكتب فَتواها على مائدةِ السلطان ! ... تُجيزُ للرعيَّةِ الجوعَ

وللخليفةِ التُخْمَةَ ... ... أو

تُفَسِّرُ القرآنْ ... على مزاجِ صاحبِ الخراجِ في "الديوانْ"

-12- ... خُرافَهْ

كلُّ الذي أدلى به الناطقُ باسم القصرِ ... عن تسابق الجموعِ في "الكرخِ" وفي "الرصافَهْ"

للرقصِ في مأدبةِ اللئامِ ... تعبيراً عن الضيافهْ ...

........... ... ...........

خُرافةٌ أنْ تصبحً المسافَهْ ... بينَ العراقيِّ وبين القاتل المحتلِّ

بين الجرحِ والسكينِ "دولارٌ" من الفضّةِ ... أو كأسٌ من السلافَهْ

خُرافةٌ ... أن يعرفَ الحريةُ العبدَ الذي

يركع للمحتلِّ كي يدخله منتجعَ الخلافََهْ ... ******

-13- ... كان يشدُّ الليلَ بالنهارْ

مُنَقِباً في مدنِ الريبةِ عن ياقوتةِ الحكمةِ ... تستفزُّهُ الريحُ فيستهزيءُ بالإعصارْ

وبالمماليكِ الذين بايعوا التتارْ ... يحملُ في فؤادِهِ اللهَ

وفي مقلتهِ السنبلَ والأزهارْ ... ... يُبَشِّر التنّورَ بالدخانِ

والصحراءَ بالعشبِ وبالأمطارْ ... ... والطفلَ بالدُمْيَةِ ...

والظلمةَ بالأنوارْ ... ... لكنما "الأغرابُ" باغتوه في المحرابْ

يقرأ في الكتابْ : ... "وفضَّلَ اللهُ المجا ..." *

وقبل أنْ يُكملَ ... كرَّ البشرُ الذئابْ

عليه بالرصاص والحِرابْ ... بتهمة الإرهابْ !

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • البدايات: دأي: الدَّأْيُ والدُّئِيُّ والدِّئِيُّ: فِقَر الكاهِلِ والظَّهْرِ، وَقِيلَ: غَراضِيفُ الصَّدْرِ، وَقِيلَ: ضُلُوعه فِي مُلْتَقاهُ ومُلْتَقَى الجَنْب؛ وأَنشد الأَصمعي لأَبي ذُؤَيْبٍ: لَهَا مِنْ خِلالِ الدَّأْيَتْين أَرِيجُ … (لسان العرب)
  • التحرير: حرر: الحَرُّ: ضِدُّ البَرْدِ، وَالْجَمْعُ حُرُورٌ وأَحارِرُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحدهما بِنَاؤُهُ، وَالْآخَرُ إِظهار تَضْعِيفِهِ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا أَعرف مَا صِحَّتُهُ. والحارُّ: نَقِيضُ الْبَار … (لسان العرب)
  • النهايات: نهي: النَّهْيُ: خِلَافَ الأَمر. نَهاه يَنْهاه نَهْياً فانْتَهى وتَنَاهَى: كَفَّ؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ لزياد بن زَيْدٍ الْعُذْرِيِّ: إِذَا مَا انْتَهَى عِلْمي تَنَاهَيْتُ عندَه، ... أَطالَ فأَمْلى، أَو تَنَاهَى فأَقْصَرا وَق … (لسان العرب)
  • الوثن: وثن: الوَثْنُ والوَاثِنُ: الْمُقِيمُ الرَّاكِدُ الثَّابِتُ الدَّائِمُ، وَقَدْ وَثَنَ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَيْسَ بثَبْتٍ؛ قَالَ: وَالَّذِي حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ الْوَاتِنُ. وَقَدْ حَكَى ابْنُ الأَعرابي: وَثَنَ بِالْم … (لسان العرب)
  • بدايات: دأي: الدَّأْيُ والدُّئِيُّ والدِّئِيُّ: فِقَر الكاهِلِ والظَّهْرِ، وَقِيلَ: غَراضِيفُ الصَّدْرِ، وَقِيلَ: ضُلُوعه فِي مُلْتَقاهُ ومُلْتَقَى الجَنْب؛ وأَنشد الأَصمعي لأَبي ذُؤَيْبٍ: لَهَا مِنْ خِلالِ الدَّأْيَتْين أَرِيجُ … (لسان العرب)
  • تبعد: بعد: البُعْدُ: خِلَافُ القُرْب. بَعُد الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، وبَعِد، بِالْكَسْرِ، بُعْداً وبَعَداً، فَهُوَ بِعِيدٌ وبُعادٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، أَي تَبَاعَدَ، وَجَمَعَهُمَا بُعَداءُ، وَافَقَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فَعيل الذي … (لسان العرب)
  • حررنا: حرر: الحَرُّ: ضِدُّ البَرْدِ، وَالْجَمْعُ حُرُورٌ وأَحارِرُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحدهما بِنَاؤُهُ، وَالْآخَرُ إِظهار تَضْعِيفِهِ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا أَعرف مَا صِحَّتُهُ. والحارُّ: نَقِيضُ الْبَار … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • صحن من الشبق على مائدة من عفاف
  • نقوش على جذع نخلة (1)
  • هل هذه بغداد ؟
  • ست فسائل خديجة
  • الوصول إلى اليابسة
  • فسيلتان
  • أربع ترتيلات في محرابها
  • نقوش على جذع نخلة (1)