سادن الوجع الجليل
الشاعر: يحيى السماوي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عتاب
«سادن الوجع الجليل» من شعر يحيى السماوي، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عاتَبْتُ لو سمعَ القريبُ عتابي . . — وكتبتُ لو قرأ البعيدُ كتابي !
وسألتُ لو أنَّ الذين مَحَضْتُهُم — وِدّي أضاؤوا حيرتي بجوابِ !
وَعَصَرْتُ ماءَ العينِ لو أنَّ الأسى — أبقى بحقلِ العمرِ عُشْبَ شبابِ
وَأنَبْتُ عني لو يُنابُ أخو الهوى — بسخينِ أحداقٍ ونزفِ إهابِ
وَتَرَنَّمتْ لو لم تكن مشلولةً — شفتي ... ومصلوبَ اللحونِ ربابي
كيف الغناءُ؟ حدائقي مذبوحةٌ — أزهارُها ... ويبيسةٌ أعنابي
شجري بلا ظِلٍّ .. وكلُّ فصولهِ — قيظٌ .. وظمآنُ الغيومِ سحابي
طَرَقَ الهوى قلبي .. وحين فَتَحْتُهُ — ألقى به عصفاً وعودَ ثقابِ
حتى إذا كشَفَ الضحى عن شمسهِ — ألفيتُني ميتاً بنبضِ ثيابِ
يتقاتل الضِدّان بين أضالعي : — عَزْمُ اليقينِ وحيرةُ المرتابِ
صُبْحي بلا شمسِ .. وأما أنجمي — فَبَريقُ بارودٍ وومضُ حرابِ
روحي تمصُّ لظى الهجيرِ وَتَسْتَقي — شفتاي من دمعٍ ووهجِ سرابِ
أرفو بخيطِ الذكرياتِ حشاشةً — خَرَمَتْ ملاءَتَها نِصالُ غيابِ
الدارُ بالأحبابِ .. ما أفياؤُها — إنْ أَقْفَرَتْ داري من الأحباب؟
عابوا على قلبي قناعةَ نَبْضِهِ — أنَّ الردى في العشقِ ليس بِعابِ
أنا سادنُ الوَجَعِ الجليلِ خَبَرْتُهُ — طفلاً .. وها قارَبْتُ يومَ ذهابي
*** — صوفيَّةَ النيرانِ لا تترفَّقي
بيْ لو أتيتُكِ حاملاً أحطابي — قد جئتُ أستجدي لظاكِ .. لتحرقي
ما أَبْقَتِ الأيامُ من أعشابي — أنا طِفْلُكِ الشيخُ ... ابتدأتُ كهولتي
من قبلِ بدءِ طفولتي وشبابي — لَعِبَتْ بي الأيامُ حتى أَدْمَنَتْ
وَجَعي .. وَخَرَّزَتِ العثارُ شِعابي — يحدو بقافلتي الضَياعُ كأنني
للحزنِ راحٌ والهمومِ خوابي1 — إنْ تفتحي بابَ العتابِ فإنني
أَغْلَقْتُ في وجهِ الملامةِ بابي — أهواكِ ؟ لا أدري .. أَضَعْتُ بداهتي
وأَضاعني في ليلهِ تِغْرابي — كلُّ الذي أدريهِ أني بَذْرَةٌ
أَمّا هواكِ فجدولي وتُرابي — نَزَقي عفيفٌ كالطفولةِ فاهدئي
أنا طفلكِ المفطومُ .. لا ترتابي — الشيبُ ؟ ذا زَبَدُ السنين رمى به
موجُ الحياةِ على فتىً متصابي — "ستٌ وخمسون" انتهين وليس من
فرحٍ أُخيطُ به فتوقَ عذابي ! — الدغل والزُقّومُ فوق موائدي
والقيحُ والغِسلينُ في أكوابي — أحبيبة الوجع الجليل مصيبتي
أن العراق اليومَ غاب ذئابِ — لو كان يفتح للمشردِ بابه
لأتيتُهُ زحفاً على أهدابي — وطويتُ خيمةَ غربتي لو أنها
عَرَفَتْ أماناً في العراق روابي — أوقفتُ ناعوري على بستانِهِ
وعلى دجاهُ المستريب شهابي — ***
عانَقْتُها فتوضَّأتْ بزفيرِها — روحي..وعطَّرني شميمُ خضابِ
كادت تَفرُّ إلى زنابقِ خصرها — شفتي فرارَ ظميئةٍ لشرابِ
سكرتْ يدي لمّا مَرَرْتُ براحتي — ما بينَ موجِ جدائلٍ وقِبابِ
وحقولِ نعناعٍ تَفَتَّحَ وردها — وسهولِ ريحانٍ وَطَلِّ حُبابِ
لُذْنا بثوبِ الليلِ نَسْترُ شوقنا — من عين مُلتصٍّ ومن مرتابِ
فشربتُ أعذبَ ما تمنّى ظامئٌ : — شهدٌ غَسَلتُ بهِ مُضاغَ الصّابِ
يا أيها المجنونُ صاحَتْ- دَعْكَ من — تُفاحِ بُستاني وَزِقٍّ رضابي
جَرَّحْتَ فستاني فكيف بزنبقي ؟ — فَأَعِدْ عليَّ عباءتي وحِجابي
حتى إذا نَهَضَ المُكِّبرُّ .....والدجى — فَرَكَ العيونَ ولاحَ خيطُ شِهابِ
وتثاءَبَ القنديلُ ... وابتدأ السنا — عريانَ مُلْتَفّاً بثوبِ ضَبابِ
صَلَّتْ وصلَّيتُ النوافلَ مثلَها — وبسطتُ صَحْنَ الروحِ للوهّابِ
*** — خوفي عليَّ وقد تَلَبَّسَني الهوى-
مني ...ومنكِ عليكِ يومَ حسابِ — إنْ كنتِ جاحدةً هوايَ فهاتِني
قلبي وتِبْرَ عواطفي وصوابي — نَمْ يا طريدَ الجَّنتينِ معانقاً
خالاًً يشعُّ سناهُ بين هضابِ — عَرَفَتْكَ مخبولاً تُقايضُ بالندى
جمراً وكهفَ فجيعةٍ برحابِ — ***
اصحابَنا في دار دجلةَ عذرَكمْ — إنْ غَرَّبَتْ قدماي يا أصحابي
جَفَّتْ ينابيعُ الوئامِ وأّصْحَرَتْ — بدءَ الربيعِ حدائق اللبلابِ
أحبابَنا ...واسْتَوْحَشَتْ أجفانَها — مُقَلي وشاكسَني طريقُ إيابي
أحبابَنا عَزَّ اللقاءُ وآذَنَتْ — شمسي قُبيلَ شروقِها بغيابِ
أحبابَنا في الدجلتين تَعَطَّلَتْ — أعيادُنا من بعدكم أحبابي
ندعو ونجهل أَنَّ جُلَّ دُعائِنا — منذ احترفنا الحقدَ غيرُ مُجابِ
نَخَرَ الوباءُ الطائفيُّ عظامنا — واسْتَفْحلَ الطاعونُ بالأربابِ
عشنا بديجورٍ فلما أَشْمَسَتْ — كشفَ الضحى عن قاتلٍ ومرابي
ومُسَبِّحينَ تكاد حين دخولهم — تشكو الإلهَ حجارةُ المحرابِ
ومُخَنَّثين يرون دكَّ مآذنٍ — مجداً ... وأنَّ النصرَ حزُّ رقابِ
وطنَ اللصوصِ المارقين ألا كفى — صبراً على الدُخلاءِ والأذنابِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اللحون: حون: الحانةُ: موضعُ بَيْعِ الخَمْر؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَظُنُّها فَارِسِيَّةً وأَن أَصلها خَانَةٌ. والتَّحَوُّنُ: الذُّلُّ والهَلاكُ.
- بجواب: الجَوَابُ : ما يكون ردًّا على سؤالٍ أو دعاءٍ أو دعوى أو رسالة أو اعتراض وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ/ كانت أجوبته عن أسئلة الامتحان صحيحة كلّها.-: الرّسالةُ؛ أرسل لابنه …
- بحقل: حقل: الحَقْل: قَرَاح طَيّب، وَقِيلَ: قَرَاح طَيِّبٌ يُزْرَع فِيهِ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ فِيهِ الحَقْلَة. أَبو عَمْرٍو: الحَقْل الْمَوْضِعُ الجادِس وَهُوَ الْمَوْضِعُ البِكْرُ الَّذِي لَمْ يُزْرَع فِيهِ قَطُّ. وَقَالَ أَبو …
- بسخين: السَّخِينُ : الحارُّ؛ ضرْبٌ سَخِين، أي مُؤلم حار.
- ربابي: الرَّبَابُ : السحابُ الأبيض، واحدته رَبَابةٌ.-: آلة شعبية موسيقية ذات وتر واحد.
- سحابي: السَّحَابُ : الغَيْم سواء أكانَ فيهِ ماءُ أم لم يَكن وَتَرَى الجِبَالَ تَحسَبُهَا جَامِدَة وهِيَ تَمرُّ مَرَّ السَّحَابِ ج سُحُب.