فـسـيـلـتـان
الشاعر: يحيى السماوي · البحر: المجتث
«فـسـيـلـتـان» من شعر يحيى السماوي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
(1) المتماهيان — مُتماهِيان ِ :
ترى سَرابيَ كوثرا ً .. — وأنا أراها في بساتين ِ الأنوثةِ والمُنى :
تُفّاحة َ الفردوس ِ — في
حُلُمي القديم ِ .. — ونخلة َ اللهِ البتولْ
فيها من البحرِ — اللآلئُ والنوارسُ والسّحابُ ..
وبيْ من البحرِ المتاهَةُ والمَدى — واللافصولْ
كذّبْتُ نفسي — كيْ
أصَدِّقَ ماتقولُ .. — وكنتُ أعرفُ أنها كذِبَتْ عليَّ
فلستُ أنضرَ من سِوايَ .. — وليس في حقلي قطوفٌ ليس تعرفها
الحقولْ — شجَري إلى حَطَب ٍ ..
وأكوابي مُهَشّمةٌ .. — وشمسي والنجومُ إلى أفولْ
سَكن الرَّبيعُ حقولها .. — وأنا الخريفُ بدأتُهُ من قبلِ مِيلادِ المواسِم ِ
والفصولْ — لكنّها خَبَرَتْ غِراسي :
حين تعطشُ — لا تمدُّ ظميءَ جذر ٍ
لِلوُحُولْ — صَدّقْتُ كِذبي
كيْ — أكَذِّبَ صِدقَها ..
فأنا صَديقي مَرَّةً .. — وأنا عدوّي والعَذولْ
وأنا المُغامِرُ في تَهيُّمِهِ بكأسِ زفيرِها — وبلثم مُقلةِ نهدِها المائيِّ ..
و الطفلُ المُشاغِبُ .. — والفتى الضِّلِّيلُ ..
والكهْلُ المَلولْ .. — تَعِبَ المُصلّي من تهَجُّدِهِ ..
المُغنّي من ربابَتِهِ .. — الرِّياحُ من الشِّراعِ ولا وُصُولْ !
فأتيتُها — مُسْتأذِنا ً شَرَفَ الدّخولْ
في بيتِ طاعتِها .. — أبَشِّرُ بالفسيلِ النخلَ ..
والصحراءَ بالأنعام ِ والمطرِ الهَطولْ .. — وأزفُّ للكأس ِ الحَرام ِ
بِشارةَ الخمر ِ الحَلالِ بِزِقِّ — مائدةِ الذّهولْ
فهي البشيرةُ في الهوى .. — وأنا المُبَشِّرُ ... والمُبَشَرُ .. والرّسالة ُ ..
والرّسولْ ! — سأعودُ :
طفلا ً مُشمِسَ الأيام ِ — في
ديجورِ مملكةِ الكهولْ — **
(2) مزبلة — هَيّأتُ
للخُطبِ .. الشعاراتِ .. الوعودِ .. — ولِلفتاوى بالمزيدِ من التَّصابرِ :
مَزْبَلة ْ — أعيادُنا :
من ألفِ عام ٍ في العراق ِ — مُؤجِّلة ْ
مَنْ لمْ يمُتْ جوعا ً وقهرا ً — ماتَ في وطنِ " التّحاصصِ " واللصوصِ
بقنْبلة ْ — فإلامَ نطبخُ في قدورِ الخوفِ
زادَ " الحَوْقلة ْ " ؟ — وإلامَ تعجنُ بالدّموع ِ التّبْنَ جائعة ٌ ؟
وتستجدي " أميرَ المؤمنين " — الأرملة ْ ؟
سَقَط القِناعُ عن القِناع ِ — فلم يَعُدْ يُخفي جُذامَ " ولاةِ بيتِ المالِ "
ثوبُ " البَسْمَلة ْ " — كمْ من " قطام ٍ " و " ابن ِ مُلجمَ "
باتَ في " قصر الخِلافةِ " يا حُسينُ — و " حَرْمَلة ْ " ؟
المجدُ للناعور ِ يُضْحِكُ بالسُّلافةِ — جدْوَلهْ
ولِشاهِر ٍ صحنَ الجياع ِ — بوجهِ لُصِّ السُّنبلة ْ
جَبَلُ الطّحالبِ ليسَ يعدلُ — في
رفيفِ فَراشةٍ غرثى — فُتاتَ قرُنفلة ْ !
البحر والقافية
القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).
تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البتول: البَتُولُ :- من النساء: العذراء التي انقطعت عن الزواج إلى الله.-: لقب مريم عليها السلام.
- سرابي: السَّرَابُ : ظاهرة طبيعيَّة تُرى كمسطّحات الماء تلصق بالأرضِ عن بُعد، تنشأ عن انكسار الضوء في طبقات الجوّ عند اشتداد الحرّ، وتكثر بخاصّة في الصحراء وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يحْسَبُهُ الظَّمْ …
- والسحاب: السَّحَابُ : الغَيْم سواء أكانَ فيهِ ماءُ أم لم يَكن وَتَرَى الجِبَالَ تَحسَبُهَا جَامِدَة وهِيَ تَمرُّ مَرَّ السَّحَابِ ج سُحُب.