ما أسرع الأيام في طينا
الشاعر: الشريف الرضي · البحر: السريع · الغرض: قصيدة رثاء
«ما أسرع الأيام في طينا» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما أَسرَعَ الأَيّامَ في طَيَّنا — تَمضي عَلينا ثُمَّ تَمضي بِنا
في كُلَّ يَومٍ أَمَلٌ قَد نَأى — مَرامُهُ عَن أَجَلٍ قَد دَنا
أَنذَرَنا الدَهرُ وَما نَرعَوي — كَأَنَّما الدَهرُ سِوانا عَنى
تَعاشِياً وَالمَوتُ في جِدِّهِ — ما أَوضَحَ الأَمرَ وَما أَبيَنا
وَالناسُ كَالأَجمالِ قَد قُرَّبَت — تَنتَظِرُ الحَيَّ لِأَن يَظعَنا
تَدنو إِلى الشِعبِ وَمِن خَلفِها — مُغامِرٌ يَطرُدُها بِالقَنا
إِنَّ الأُلى شادَوا مَبانيهِمُ — تَهَدُّموا قَبلَ اِنهِدامِ البُنى
لا مُعدِمٌ يَحميهِ إِعدامُهُ — وَلا يَقي نَفسَ الغَنِيِّ الغِنى
كَيفَ دِفاعُ المَرءِ أَحداثَها — فَرداً وَأَقرانُ اللَيالي ثِنى
حَطَّ رِجالٌ وَرَكِبنا الذُرى — وَعُقبَةُ السَيرِ لِمَن بَعدَنا
كَم مِن حَبيبٍ هانَ مِن فَقدِهِ — ما كُنتُ أَن أَحسَبَهُ هَيَّنا
أَنفَقتُ دَمعَ العَينِ مِن بَعدِهِ — وَقَلَّ دَمعُ العَينِ أَن يُخزَنا
كُنتُ أُوَقَيهِ فَأَسكَنتُهُ — بَعدَ اللَيانِ المَنزِلَ الأَخشَنا
دَفَنتُهُ وَالحُزنُ مِن بَعدِهِ — يَأبى عَلى الأَيّامِ أَن يُدفَنا
يا أَرضُ ناشَدتُكِ أَن تَحفَظي — تِلكَ الوُجوهَ الغُرَّ وَالأَعيُنا
يا ذُلَّ ما عِندَكِ مِن أَوجُهٍ — كُنَّ كِراماً أَبَداً عِندَنا
وَالحازِمُ الرَأيِ الَّذي يَغتَدي — مُستَقلِعاً يُنذِرُ مُستَوطِنا
لا يَأمَنُ الدَهرَ عَلى غِرَّةٍ — وَعَزَّ لَيثُ الغابِ أَن يُؤمَنا
كَأَنَّما يَجفُلُ مِن غارَةٍ — مُلتَفِتاً يَحذَرُ أَن يُطعَنا
أُخَيَّ جَبراً لَكَ مِن عَثرَةٍ — لا بُدَّ لِلعاثِرُ أَن يوهَنا
إِنَّ الَّتي آذَتكَ مِن ثِقلِها — هَلُمَّها نَحمِلُها بَينَنا
ساقَيتُكَ الحُلوَ فَلا بِدعَةً — إِن أَنا طاعَمتُكَ مُرَّ الجَنى
سَلَبتَ ما أَعجَزَنا رَدُّهُ — في قُوَّةِ السالِبِ عُذرٌ لَنا
جِنايَةُ الدَهرِ لَهُ عادَةٌ — فَما لَنا نَعجَبُ لَمّا جَنى
مَن كانَ حِرمانُ المُنى دَأبَهُ — فَالفَضلُ إِن بَلَّغَ بَعضَ المُنى
كَم غارِسٍ أَمَّلَ في غَرسِهِ — فَأَعجَلَ المِقدارُ أَن يُجتَنى
ما الثَلمُ في حَدِّكَ نَقصاً لَهُ — قَد يُثلَمُ العَضبُ وَقَد يُقتَنى
يَأبى لَكَ الحُزنُ أَصيلَ الحِجى — وَيَقتَضيكَ الرُزءُ أَن تَحزَنا
وَالأَجرُفي الأولى وَإِن أَقلَقَت — وَرُبَّما نَستَقبِحُ الإِحسَنا
ذا الخُلُقِ الأَعلى فَخُذ نَهجَه — وَاِترُك إِلَيهِ الخُلُقَ الأَدوَنا
أَبا عَلَيٍّ هَل لِأَمثالِها — غَيرُكَ إِن خَطبُ زَمانٍ عَنى
فَاِنهَض بِها إِنَّكَ مِن مَعشَرٍ — إِن جُشِّموا الأَمرَ أَبانوا الغِنى
وَاِصبِر عَلى ضَرّائِها إِنَّما — نُغالِبُ القِرنَ إِذا أَمكَنا
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- انهدام: [هـ د م]. (مصدر اِنْهَدَمَ). "اِنْهِدامُ البِناءِ": اِنْهِيارُهُ، سُقوطُهُ.
- بالقنا: قنأ: قَنَأَ الشيءُ يَقْنَأُ قُنُوءًا: اشْتَدَّتْ حُمرَتُه. وقَنَّأَهُ هُوَ. قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ: يَسْعَى بِهَا ذُو تُومَتَيْنِ مُشَمِّرٌ، ... قَنَأَتْ أَنامِلُه مِنَ الفِرْصاد والفِرْصادُ: التُّوتُ. وَفِي الْحَدِ …
- تدنو: [د ن أ]. (مصدر تَدَنَّأَ). 1. "تَدَنُّؤُ سُلُوكِ الوَلَدِ" : صَار دَنِيئاً، قَبِيحاً. 2. "تَدَنُّؤُ الوَلَدِ" : حَمْلُ نَفْسِهِ عَلَى الدَّنَاءةِ.
- سوانا: سوأ: ساءَهُ يَسُوءُه سَوْءًا وسُوءًا وسَواءً وسَواءَةً وسَوايةً وسَوائِيَةً ومَساءَةً ومَسايةً ومَساءً ومَسَائِيَةً: فَعَلَ بِهِ مَا يَكْرَهُ، نَقِيضُ سَرَّه. وَالِاسْمُ: السُّوءُ بالضم. وسُؤْتُ الرجلَ سَوايةً ومَسايةً، …