كُـتِـبَ الـوفـاءُ عـلـيَّ دون إرادتـي

الشاعر: يحيى السماوي · البحر: الكامل

«كُـتِـبَ الـوفـاءُ عـلـيَّ دون إرادتـي» من شعر يحيى السماوي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

داويتُ جُرحي والزّمانُ طبيبُ — بالصّبرِ أطحنُ صخرَهُ وأذِيبُ

لا أدّعي جَلَدا ً .. ولكنْ للهوى — حُكْمٌ يُطاعُ بشرْعِهِ المحبوبُ

أسْلمْتُهُ أمري ... وأعْلمُ أنني — حَطبٌ ... وأمّا دربُهُ فلهيبُ

طاوَعْتُهُ رُغْما ً عليَّ ... لأنهُ — كُلّي : صِبا ً وفتوَّةٌ ومَشِيبُ

جَرَّبْتُ أنْ لا أسْتجيبَ فعابَني — شَرَفي وهدَّدَ بالخِصام ِ نسيبُ

هو من غصوني طينُها وجذورُها — هل للغصونِ من الجذورِ هُروبُ ؟

حيناً يُنيبُ ضُحايَ عن ديجورِهِ — قسْرا ً وحيناً عن ضُحاهُ أنوبُ

ورأيتُ أنّ الأصغرين تعاضدا — ضِدّي وشدَّ إلى البعيدِ قريبُ

كُتِبَ الوفاءُ عليَّ دون إرادتي — فاللوحُ قبل ولادتي مكتوبُ

أجفو نعيمَ المارقين وإنْ سعى — ليْ منهُ صحنٌ بالرحيقِ خضيبُ

ثُلثا دمي ماءُ الفراتِ وثلثهُ — طينٌ بدمعِ المُتْعَبين مَذوبُ

** — قدْ ثابَ لو أنَّ الجنونَ يَثوبُ

وأجابَ لو أنَّ القتيلَ يُجيبُ ! — صَبٌّ ولا كالعاشقين : ضلوعُهُ

نخلٌ .. وأمّا قلبُهُ فشعوبُ ! — قد كان أقسَمَ أنْ يموتَ على هوىً

وإنِ اسْتهانَ بعشقِهِ المحبوبُ — ضاقتْ بهِ قبلَ الدِّيارِ صَبابةً

وتقاذَفَتْهُ ملاجئٌ .. ودروبُ — ما إنْ يُكحِّل بالشروقِ جفونهُ

حتى يُخيطَ المقلتين غروبُ ! — يمشي بهِ الوَجَعُ الجليلُ ويرتعي

دمَهُ اشتياقٌ : أنْ يُطِلَّ حبيبُ — تلهو بزورقِهِ الرّياحُ وتسْتبي

أيامَهُ في الغربتينِ خطوبُ ! — "ليلاهُ" في حُضنِ الغريبِ سبيئةٌ

أمّا العشيرُ : فبائِعٌ ولغوبُ ! (1) — أجَلِ البلادُ نجيبةٌ يا صاحبي

والنهرُ والنخلُ الجريحُ نجيبُ — لكنّ " بعضَ " رؤوسِنا ياصاحبي

جُبِلتُ على فَسَدٍ فليسَ تثوبُ ! — غرسوا بنا سُلَّ الشّقاقِ فليلُنا

مُتأبِّدٌ ... ونهارُنا معصوبُ ! — بِتْنا لفأسِ الطائفيّةِ مَحْطبا ً

فلكلِّ حقلٍ " مالِكٌ " و " نقيبُ " ! — عِلَلُ العراقِ كثيرةٌ .. وأضرُّها

أنّ الجهادَ : الذَّبحُ والتسليبُ ! — وطنٌ ولكنْ للفجيعةِ ... ماؤهُ

قيحٌ ... وأمّا خبزُهُ فنحيبُ — مسلولةٌ أنهارُهُ ... ومهيضةٌ

أطيارُهُ .. ونخيلُهُ مصلوبُ ! — " قومي همو قتلوا أميمَ أخي " ولا

ذنبٌ سوى أنّ القتيلَ لبيبُ ! (2) — أكذوبةٌ تحريرُنا يا صاحبي

والشّاهدانِ : القتلُ والتعذيبُ (3) — أكذوبةٌ حُريّةُ الإنسان في

وطنٍ يسوسُ بهِ البلادَ غريبُ — مُدُنٌ تُبادُ بزعْم ِ أنَّ مُخَرِّبا ً

فيها وطبعُ "محرري" التخريبُ ! (4) — وحْشيَّةٌ تندى لقسوةِ نابِها

خَجَلا ً : ضباعُ بلادهِ والذِّيبُ ! — أكذوبةٌ أنْ يستحيلَ غزالة ً

ذئبٌ وبيتا ً ً للأمانِ حروبُ — **

ما ليْ أبثُّكَ يانديمَ قريحتي — شجَني وفيكَ من الهموم سهوبُ ؟

هل نحنُ إلآ أمّةٌ مغلوبةٌ — رأتِ المشورةَ ما يقولُ مُريبُ ؟

ما نفعُ توحيدِ اللسانِ لأمّةٍ — إنْ لم تُوحَّدْ أذرعٌ وقلوبُ ؟

هيَ أمَّةٌ أعداؤها منها... متى — طارَ الجناحُ وبعْضُهُ معطوبُ ؟

مِن أين نرفلُ بالنعيمِ وبيننا — لصُّ الرّغيفِ ومارقٌ وكذوبُ ؟

ومُدجَّجٌ بالحقدِ ينخرُ قلبَهُ — ضَغَنٌ له نحو الدِّماءِ دبيبُ ؟

أعمى البصيرةِ فيهِ من أحقادِهِ — مَسٌّ ومن صدإِ الظنون ِ رسيبُ ؟

"لا يسلمُ الشرف الرفيع من الأذى " (5) — حتى يُعيدَ طريفَهُ المسلوبُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالخصام: [خ ص م]. (مصدر خَاصَمَ). "حَصَلَ خِصَامٌ بَيْنَهُمَا" : خِلاَفٌ، نِزَاعٌ، جِدَالٌ، مُنَازَعَةٌ.
  • بشرعه: الشَّرَعَةُ : السَّقِيفَةُ ج أَشْرَاعٌ.
  • حطب: حطب: اللَّيْثُ: الحَطَبُ مَعْرُوفٌ. والحَطَبُ: مَا أُعِدَّ مِن الشجَرِ شَبُوباً للنَّارِ. حَطَبَ يَحْطِبُ حَطْباً وحَطَباً: الْمُخَفَّفُ مَصَدَرٌ، وَإِذَا ثُقِّلَ، فَهُوَ اسْمٌ. واحْتَطَبَ احْتِطاباً: جَمَع الحَطَبَ. وحَ …

قصائد ذات صلة

  • أبـا رافـد
  • القتلى لن يُحييهم الإعتذار
  • الوصول إلى اليابسة
  • يـا كـاظـمُ الـقـدّيـس
  • مـحـاولات فـاشـلـة
  • صحن من الشبق على مائدة من عفاف
  • فـسـيـلـتـان
  • سـت فـسـائـل خـديـجـة