مواسم الحضرة
الشاعر: محمد بنيس
«مواسم الحضرة» من شعر محمد بنيس، وتقع في 65 بيتًا.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
صباحُ الخيرِ يا عُنفي المُدونَ بين حاضرةٍ على قُربي وبين ... النّيلٍِ هذا البيتُ من قصبٍ ومن فيضانِ وردِ عروسةٍ
ولكَ ... الصّباحُ معي بقايا موعدٍ حَضَرَتْهُ حاشيةُ الدّخانِ وصيحةُ
الأعشابِ أنت شريدُ حلمٍ يستريحُ مع الصّباح ... ترجّلْ أيّها
العُنفُ المتاخمُ للغبار هي التّي أهذي بومضِ جناحها كُنّا ... اتفقنا جاء ثالثنا صديقاً قال كيف نُقيمُ من بين انعراج
الصّوتِ رابعنا ... صباحُ الخير جالس جسرنا
هدّمتُ ما شقيتْ ... به لُغتي غبارٌ كان يغسلني دويٌّ خارج الضّحك المُبــــــاح
لعلّكِ نخلةٌ فهمتْ صباحيَ إنّني أمسكتُ عُنفي وانتهيتُ ... إليك يا قوساً من الحُمّى التي اندفعت إلى حلقي تمجّده
وتُعلن أن خامسنا دليلٌ جالسته طريقةٌ زرقاءُ رسمُ محيطها ... الموّالُ والألقُ القريبُ من الرّياح
هُناك فضحتُ خوف كتابةٍ غطّت سرائرها بعصف ذابلٍ ... هاجمتُ أنت الآن بين يديّ أهتفُ أو أرافق رجّةً تشتدُّ في
هتك البلاغةِ واحتثاث المخزنِ اللغويّ يا عنفكَ الميمـــــون ... كم صوتاً تمادى في ارتفاع نُخاعي الشّوكيّ نحو مسالـــــك
الطّلحِ المرشّحِ للهيب ولهجةِ الخوف ... اقتربتُ مصاحباً
عُنفي رفيقُك إن سادسنا توهّج في بلاد الحُلمِ حــــــاصر ... صخرةَ الأحزان سابعنا تلفّظ بالظّنونِ رمى رداءَ النّوم فوق
جفُونِهِ بالأمس كلّمني وكان الجذب َ ما وصّى به أهلـــــي ... فجاء الوقتُ مزدحماً بأسماءٍ مركبّةٍ لها نفس الجراح
2 ... لك العزّة أيّتها الأرضُ المَكْسُوَّةُ بالأرحام وأنت على صدري
بوشاح دمٍ يتهجّجُ بين سَبُو ومداخل باب المحروق ... لك العزّةُ لا أكتمُ نهجاً والنّاسُ اقتربوا حتّى صادفتُك وجهاً
حنّ إليّ سلاماً منتعشاً يمكن للأزرق أن يسمعه من ... منخفضاتِ الصّمتِ وقد أقسمتُ بحدِّ الماء
تعاليْ أيّتها ... المجنونةُ إني صادقتُ النّارنج وقُلتُ له حمّل صوتيَ بالعزّة
إن النخلة تتبعُ ساريةً هامتْ زمناً حتّى وجدتْ بـــــــاب ... المحروقِ يقول لهَا دمُهُم يا سيّدتي ضجّت عيناهُ ارتجّت
حُفرتُهُ ... ولكِ العزّةُ نارنجاً تلقانِي نفحتُه كلماتٍ من ينسى كلمــــاتك
لمّا الماء أتاها فاغتسلت بالنّار غشيتُ الحُرقَةَ في ليــــــــــــلِ ... الرَّغَبُوتْ
أيّتها العزّةُ طُوفي اكتملت أعضائي ذاكرةً لم تمهلها أخبــــارٌ ... جالسها رأسٌ قطعــــوهُ على أعشابِ سَبو
3 ... أّباركُ صيحةً عبرتْ إليّ من النّخيل ومن ظلالِ سَبُو تداهم
خيلُهم هل عادت الأسماءُ بعد طوافها بين الخــــــــرافة ... والجهات المحرقات لتخبر أنّني صاحبتُ صورتها محدّقةً
على الأسوار فالقرمود فالشّبّاكِ جاءت لفحةً تتكسّرُ الأعباء ... فوق بريقها الفضّيّ
لم يرحل عن العين اختلاطُ الجمر بالشفتين ذاكرةً تبادرني ... وذاكرةً ترمّمُ ساقي المخروم من تعب الفصولِ يكادُ يهتف
بالعشيرةِ صيحةً وصلت من الأحداق للأحداقِ واحدةً مــــن ... السّوسانِ والحبقِ المُطلِّ على بياض السّطح كيف تسلّلـــــت
حتّى نزلتُ بحوضها أسعى وأشربُ من مياهِ سَبُو أحُلُّ بهِ ... احتباسَ الصّوتِ
يا صوتي ... ويا صوتي
يجيبُ القادمون من المساء ... ومن غُموضِ البُعدِ فابتهجي
لنا حلُمٌ وأنتِ غمامةٌ زرقاءُ فابتهجي ... دمٌ قامت طفولتُهُ وأقسم أن يجاهرَ باشتعال العينِ والخلخـــــال
والوشمِ الفريدِ بمعصمٍ قطعــــوهُ ثمّ رموهُ في بئرِ لذاك سألـــــت ... عابرةً على شطّ الخليج تعود لي الأمواج باسترسال لمعــــــــتها
وتعبثُ بالمسافةِ ... ها هم الأحبابُ يقتربــــونَ وجهكَ مربكٌ
ويداك تنتشران من دربٍ إلى دربٍ وتشتبــــــكانِ في قوسٍ لــــهُ ... الزّيتونُ والرّمّانُ هل تسمو بك الذّكرى
سَبُو يا معدن ... الأسمــــــــاء تغسلُ عارض الأخبــــار حين يشاءُ بابُ اللّيل أن
يعــــلو فَصَيْحَتُهُمْ تجدّفُ نحونا بالصّعقِ لا تكتئـــــب هــــذا ... المســــــــــاءُ سمعتهمْ برقاً يرابط بين أنساغِ النّشيــــد ودبدبات
الصّحو يهتكُ ساعةَ الأقفال ... يا صوتي
ويا صوتي ... يسلّمني هُبوباً صافياً
شلاّلُ صحتهم يراني الماءُ لوناً موحشاً يُصغي وينشــــغلُ ... 4
كان لي القرارُ يقول هذا ... الشّرقُ حين لمحتهُ يدنو
وينفخُ في سمــــاقِ اللّوح ... يفرشُ لي الحصيرَ يصوغ
كفّي من رنين الحرف كان ... الحربُ أين طفولتي اختبأت
وكيف أقصُّ عن غســـــــقٍ ... يُصاحبني إلى باب دخلت
الجامعَ السُّفليِّ عندَ الصّحن ... كان الضّوءُ منحدراً وجلبابي
يلفُّ الرّكبتين لمحتُهُ يختارُ ... لي قصباً يقولُ اكتُبْ كتبْتُ
الجُرحَ ثمّ مشيتُ لم أذكرْ ... حنين أصابعي والشهوةَ
الأخرى على شفتــــــــــي ... سأذكُرُ سيّــــدَ الكلمــــاتِ
يقرئني هواء غامضاً يا سيّدَ ... الكلماتِ لا تغضبْ نسيت
أصابعي بين الذهول مربّعِ ... الزَّلّيجِ رائحةٍ تسمّى الياسمين
لمحنتها وهذا عُنفي اقتربت ... من السّكراتِ حضرتُهُ كتبتك
في انغراس الشّوقِ والحُمّى ... أنا المقصيُّ من عتبــــــــاتِ
أهلِكَ أيّها الشّرقُ القريبُ ... 5
كيف انصرفتْ أعشابُ ... سَبُو لغوايتها
وتعالت بين معابر هجرتها ... كيف الورقُ الأبيضُ يهذي بمسالكها
ويفاجئ ... أحوال تصدّعها
كيف الأزرقُ يجفو وبناتُ القُدسِ حللــــنَ ... بصوتي مرتدياتٍ قاماتِ النّخلِ البدويِّ أتين
بآياتِ الهذيان تصفّحن الجسد المنسيّ روين ... حُروفي بالحنّاء غناء العُرسِ تسابقن إلى ساقي
الممـــــــدودةِ يفرشنَ الأزرقَ يحملنَ إلى كتفي ... الألواحَ قرأتُ اهتاجت حتّى قُلتُ فضائي ثمّ
الوشمُ أتى ونشيدُكَ قابلَ عيناً رافقَ غاباتٍ لا ... يعرفُها إلاّ سرّي
6 ... ها أنا أعطي لكُلّ خطوةٍ صورةَ صديقٍ ولكلّ رائحةٍ حديثاً
عن نخلةٍ أو زهرةٍ تحضرُ إلى مقام العين هذا الصّبـــــاح ... انتبهتُ من هنا بدأت صفحاتُ الكونِ تنفتحُ وأســــــرار
الصّمتِ تنغلقُ أو لعلّها وشوشةُ حُزنٍ دافئ لم يسترحْ بعدُ ... أعلمُ
لم تبقَ إلاّ ... لحظةٌ ويسألني النّهارُ عن انكساري لم أتململ
والقادمون من البعاد يطرقون الباب لم نَمُتْ بعدُ ... أعلمُ
تلك بقايا بيوت ... أندلسيّةٍ تُطلُّ عليّ حدادٌ في المــــمرّ الآخــــــر
دبدباتٌ وهذا سريري لم أستسلم ... أيّها الشّرقُ الصّـــــــديق
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- العنف: عنف: العُنْف الخُرْقُ بالأَمر وَقِلَّةُ الرِّفْق بِهِ، وَهُوَ ضِدُّ الرِّفْقِ. عَنُفَ بِهِ وَعَلَيْهِ يَعْنُفُ عُنْفاً وعَنَافة وأَعْنَفَه وعَنَّفَه تَعْنِيفاً، وَهُوَ عَنِيفٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ رَفيقاً فِي أَمره. واعْتَن … (لسان العرب)
- المتاخم: تخم: التُّخومُ: الفَصْل بَيْنَ الأَرضَيْن مِنَ الْحُدُودِ والمَعالِم، مُؤَنَّثَةٌ؛ قَالَ أُحَيْحة بْنُ الجُلاح، وَيُقَالُ هُوَ لأَبي قَيْسِ بْنِ الأَسلت: يَا بَنِيَّ التُّخومَ لَا تَظْلِموها، ... إِنَّ ظُلْمَ التُّخوم ذُ … (لسان العرب)
- المدون: مدن: مَدَنَ بِالْمَكَانِ: أَقام بِهِ، فِعْلٌ مُمات، وَمِنْهُ المَدِينة، وَهِيَ فَعِيلة، وَتُجْمَعُ عَلَى مَدَائن، بِالْهَمْزِ، ومُدْنٍ ومُدُن بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّثْقِيلِ؛ وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ: أَنه مَفْعِلة مِنْ دِنْتُ … (لسان العرب)
- بومض: وَمَضَ: ومَضَ البرْقُ وَغَيْرُهُ يَمِضُ ومْضاً ووَمِيضاً ووَمَضاناً وتوْماضاً أَي لَمَعَ لمْعاً خَفِيّاً وَلَمْ يَعْتَرِضْ فِي نَواحي الغَيم؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: أَصاحِ تَرَى بَرْقاً أُرِيكَ ومِيضَه، ... كلَمْعِ الي … (لسان العرب)
- ترجل: رجل: الرَّجُل: مَعْرُوفٌ الذكرُ مِنْ نَوْعِ الإِنسان خِلَافُ المرأَة، وَقِيلَ: إِنما يَكُونُ رَجلًا فَوْقَ الْغُلَامِ، وَذَلِكَ إِذا احْتَلَمَ وشَبَّ، وَقِيلَ: هُوَ رَجُل سَاعَةَ تَلِدُه أُمُّه إِلى مَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَ … (لسان العرب)
- ثالثنا: ثلث: الثَّلاثة: مِن الْعَدَدِ، فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ، مَعْرُوفٌ، والمؤَنث ثَلَاثٌ. وثَلَثَ الاثنينِ يَثْلِثُهما ثَلْثاً: صَارَ لَهُمَا ثَالِثًا. وَفِي التَّهْذِيبِ: ثَلَثْتُ القومَ أَثْلِثُهم إِذا كنتَ ثالِثَهم. وكَمَّ … (لسان العرب)