يأجوج ومأجوج

الشاعر: محمد بنيس · البحر: المديد

«يأجوج ومأجوج» من شعر محمد بنيس، وتقع في 68 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قُل للحكمةِ ... أن تفقئ عينيها

قُل للشاعر ... أن يتسكّع في طقس الهذيان

ليرى المعنى ... خارج حوضِ المعنى

قُل للتربةِ ... أن تنسى نعليها

وتسافرَ في ليلةِ عاشوراء ... لم يقصِدْ فاس

ولم يقطف جرحاً من نهر طفولته ... هذا الولعُ الفضّيّ بسرِّ الباء

يُعطيه فراشاتٍ ... تتحدّرُ من ألفٍ

منشقًّ ... لا

يهجُمُ ... إلاّ في مسرح غبطته

شُعلاً ... تتآزرُ فيها الفاء

نغماتٌ أو أصواتٌ سوف تفسّخُهُ ذرّات مفترساتٍ وحدتـــــــهُ ... تتقمّصُ حـــــــفل زهيراتٍ تسرجُ للشّهداء مجالسهم بجنان

العدوةِ للشّعراء مساقط ماء ... يتقاسمُــــــهُ أطفالٌ ينجذبون لنهرِ

سبو ... لغةً ودماء

تحلُمُ ... لا

ستُصادفُ بُركاناً يتوالدُ في أعضائك ملتبساً بمياه تحرسُها ... حشـــــراتُ الرّوحِ لذلك لم تقتحم الطّعناتِ ولم يأخذك

وداعٌ مقترنٌ بمرافئَ صامتةٍ ... كنتُ الصّبوةَ

كنتُ النّارنجَ ... أطوّقُ نقشاً محتدماً بهدير الفُلكِ أخادعُ أستعصي

للّهب ... الكونيّ انتبهت أسراري غُصناً غصناً يبتكرُ القمرُ الصّيفي

شقيقاً يقتادُ الرّغباتِ إلى أحلامي هذا طفلٌ سمّوْهُ ابن ... حَبوسٍ يبحثُ عن ألوانِ فراشته ويوزّعُ أقوال الغنباز على

كلَّ جناحٍ يصعدُ أدراجَ سكونٍ يُملي آيةَ هجرته في شبــــه ... غناءْ

وأنا الذي سافرتُ في ليلِ ... القصيدةِ

وابتهاجِ المَحوْ ... أدعو الخطوط لمجدِ هاويةٍ

لها الهذيانُ ... والهذيانْ

فليسَ لغيرِ هذا اليُتمِ ... تنشأُ في المسافاتِ الخبيئة

حيثُ البلادُ ... تجاوبتْ في فاس

حيثُ دمُ الذين أتوْا ... تدثّر بالنّخيلاتِ البعيدة

والأناشيدِ الوضيئةْ ... ضحكٌ لشقوقِ الماء

ضحكٌ لمعادنَ تلمعُ فوق صدور نساءْ ... لغةٌ

تتبطّنُ نخلتُها ... وهج الأشياء

تعصاني وردتُهُ ... أو تلك يمامتُهُ

تسكنُ أقصى الضّحكات ... يزنّرُ جبهتَهُ

بزنابقَ مسْكرةٍ يتسلّقُ أشجار الخرّوبِ يداهم باب الحمراء ... برائحةِ النّعناع يحصّنُ عائلةَ الموْتى بطيورِ العدوةِ حيثُ

سُلالةُ رائحتها ... يتعقّبني

وأنا أرصدُ أشباحَ صباحٍ لا تتذكّرها الكلِماتْ ... أعلنتُ لأحجاري تتويجَ صداقتها وسّعـــــتُ

حصاري مكتملاً للمُدُن الخرساء تُسافرُ مــــن ... شُبّاكِ نجومٍ فارغةٍ وأنا مجّدتُ جلالتها

حاول أنْ ... تخدشَ صمتَ قبابك ليلاً بعد الليل استمســــك

ببعيدٍ ينحازُ إليكَ إذا المجذوبونَ اتّحــــدوا في ... الفرحةِ غالبني ترجيعُ غياب

يا أيّتُـــــها الفاءُ ... الملفوفةُ بالدِّفْلى انــــجذبي لصــــلاة الأعضاء

الوثنيّة ليسَ الطّفلُ قديماً حتّى تنتمي الأحجار ... إليه بلى يفـــــدونَ عليه اللّيلة من شطحاتِ

المنتصرين بعقد دمٍ كالوردةِ فوق شقوقِ جبــــاه ... أو قمرٍ تتزوّجُهُ الحنّاءُ مرايا لابن حبوسٍ

تنهشُها الأوجاعُ دوائرُ من ريحٍ وسحابْ ... فتياتٌ هنّ بقايا أندلسٍ يملين طواسينَ الجسدِ المصقـــــول

خليج الشّهوةِ توليفَ الضّحكاتْ ... لكنّ القرويّين قبائلُ نازلةٌ من صنعاء اليمن

احتضنوا صورَ الدِّمنِ ... المملوكةِ للأشعار

فهل لك أن تتسلّقَ بُرجَ اللّيـــــلة غزالتك الصّحراءُ ... مفتوناً بين القمرِ البحري وآخرة هُنا تنشأُ فاسُ برابرة

الأحجارِ على طللٍ من مـــــأربَ يهبونَ الوافد سلهاماً ... فيك طفولةُ من ينساقُ من السّحب يفتتحُ الآفاقَ حروفاً

الزّرقاء فوانيسُ العرباتِ تضجّ بما تتحوّلُ أمداحاً تتفجّر ... يتسرّبُ من صرخاتِ دمٍ يتصدّعُ في صحْنِ التاريخ

بين يديك الصّلصالُ وماءْ ... يتذكّر فاتحةَ الطّوفانِ تواشيــــحٌ من هجّجَ صمتك يا

تترسّمُ محلولَ الصّخرِ اليمــــنيّ جدّي من ثبّت فيك ... مراكبُ أعناب أنّى ظهرتْ تمنحُ هبوبَ كآبتك الأيّام

للعين خفاياها غبشٌ يتنفّـــــسُ على كتفيك عصــــافير ... أغصانَ الطّلح هنالك يجري سفناً مهدّدةً

تجري فوق الرّمل السّبتيّ إلى علِّمني ... أسوارك فاسُ ريحَ المذبــــــوحينَ

السّيدةُ المغمورةُ صهاريجُ لقبابٍ ... بالحمّى أقفالٌ

بلقيسُ لفروجٍ أجسادٌ تعفُنُ ... لها ابنتها الصّغرى في باب المحروقْ

أروَى ... ألماءُ حدودُ الهُدْنَةِ

غبشٌ أطيبُ من رائحةٍ تتشبّهُ والفتنةِ من يستنجــــدُ ... باستهلالِ الفتك مسافةُ رعدٍ حنّ بالآخرِ هذا قمرٌ يكتمُ

إليّ رخيماً ينشدُ لي هل كان له أن آياتِ إماء شيّعــــــنَ ... يجثوا أو يتدحرجَ كان له أن تنقاد الأنهار بزهرِ طفولتهنّ

الباءُ إلى الدّربوزِ تُشاهدَ وشماً في لهُنَ نواميسٌ أدغــــالُ ... أحواضِ غبارٍ يا عدوى المُرعب غناء منحرفٍ إفريقيٍّ

أنتِ انبثقي من حضْن زيّــــانَ لا ... مداراتٍ أبدياً لا تستسلِمُ لي

سيحرّضُ ... علاّلُ الفاسيُّ عصابةَ طيرٍ يقتحمونَ عليّ

مناسكَ أعشابٍ تتهلهلُ فيها الأحوالُ الوثنيّةُ أمكنةٌ للبدءْ ... حقولٌ آهلةٌ بالضّوء

تزوبعُ ... ذاكرتي

وحَّدني بالهذيان ... فوحّدَ

خاطبني بكريم اللّوعةِ ... خاطب

طلّقْ ... مقصورَة

هذا ... الوَحَلِ

التبّريريِّ استسلم ... لفضاء

لا تُفضي غيرُ ... الرّغباتِ

إليهِ ... و

اتبَعنِي

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مفردات الراغب، مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • الباء: الباء يجيء إمّا متعلّقا بفعل ظاهر معه، أو متعلّقا بمضمر، فالمتعلق بفعل ظاهر معه ضربان: - أحدهما: لتعدية الفعل، وهو جار مجرى الألف الداخل على الفعل للتعدية، نحو: ذهبت به، وأذهبته. قال تعالى: ﴿وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَ … (مفردات الراغب)
  • الفضي: (فَضَى) الْفَاءُ وَالضَّادُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى انْفِسَاحٍ فِي شَيْءٍ وَاتِّسَاعٍ. مِنْ ذَلِكَ الْفَضَاءُ: الْمَكَانُ الْوَاسِعُ. وَيَقُولُونَ: أَفْضَى الرَّجُلُ إِلَى امْرَأَتِهِ: بَاشَ … (مقاييس اللغة)
  • الهذيان: هذي: الهَذَيانُ: كَلَامٌ غَيْرُ مَعْقُولٍ مِثْلُ كَلَامِ المُبَرْسَم والمَعْتُوه. هَذَى يَهْذِي هَذْياً وهَذَيَاناً: تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ غَيْرِ مَعْقُولٍ فِي مَرَضٍ أَو غَيْرِهِ، وهَذَى إِذا هذَرَ بِكَلَامٍ لَا يُفْهَمُ، … (لسان العرب)
  • الولع: وَلَعَ: الوَلُوعُ: العَلاقةُ مَنْ أُولِعْتُ، وَكَذَلِكَ الوَزُوعُ مِنْ أُوزِعْتُ، وَهُمَا اسْمَانِ أُقيما مُقامَ الْمَصْدَرِ الْحَقِيقِيِّ، وَلِعَ بِهِ وَلَعاً، ووَلُوعاً الِاسْمُ وَالْمَصْدَرُ جَمِيعًا بِالْفَتْحِ، فَهُ … (لسان العرب)
  • حوض: حوض: حاضَ الماءَ وغيرَه حَوْضاً وحَوَّضَه: حاطَه وجَمَعَه. وحُضْتُ أَحُوضُ: اتخذْتُ حَوْضاً. واسْتَحْوَضَ الماءُ: اجْتَمَعَ. والحَوْضُ: مُجْتَمَعُ الْمَاءِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَحْواض وحِيَاض. وحَوْضُ الرَّسُولِ، ﷺ: ا … (لسان العرب)
  • طفولته: طفل: الطَّفْلُ: البَنان الرَّخْص. الْمُحْكَمُ: الطَّفْل، بِالْفَتْحِ، الرَّخْص النَّاعِمُ، وَالْجَمْعُ طِفالٌ وطُفول؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ قَمِيئة: إِلى كَفَلٍ مِثْلِ دِعْصِ النَّقا، ... وكَفٍّ تُقَلِّبُ بِيضاً طِفَالا وَق … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • الحب آية !
  • شمس من أساطير
  • مواسم الطريقة
  • الحب مكان يطير
  • صحراء على حافة الضوء
  • مجاهدة
  • فأس عن فأس نأت
  • وحدة