مواسم الطريقة

الشاعر: محمد بنيس

«مواسم الطريقة» من شعر محمد بنيس، وتقع في 73 بيتًا. ورويّها حرف التاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

1 ... ستراهُم مكتئبين به أحياناً منشغلين مساءً يفتـــــحُ أزرار

العتباتِ يكُوكب حُمّــــاهُ له أن يقرأ ما كتبوه على لـــــــوح ... الكتفين تراتيلُ الأحجارِ يُردّدها وجهٌ ينساهُ اسمٌ ينساه

وحيداً بين معابر هذا الضّوء لجُبّ الأحوال لقُبّتها يهتف يا ... أنت سحابتي الزّرقاء تكونُ له سرّ الكلمات

وترافقنا ... منّا اقتربت

جهةٌ نتوحّدُ في ترنيمةِ عُزلتها ... لونٌ يحتملُ التّكوينَ رميتُ الصّوتَ كريماً ها هو يوقظُ

سوسنةً لم يكترثوا لمداهُ لهُ أنحاءٌ منتصراتٌ كان صديقاً ... للدّهشةِ يلهُو أجمل ما يلهو ببدايات الطّرقاتِ لماذا في

الهمساتِ اكتملوا تلك النّخلةُ أوّلُ من علّمهُ أشياء غوايته ... أوصاهُ بحوض ظلالٍ مُرتجفاتْ

كان بطيئاً مرتبكاً يسعى ويخاطب ... كان إليها منحدراً

ومسافته ... تتعهّد حيرتَهُ

قادتهُ طفولةُ نهرٍ حين أحبّ أواني الفخّار ... الزّليجَ الزرابي مسكَ اللّيلِ الوشمَ بقايــــا

النّغمةِ والنّجماتْ ... لم يجعلْ من أطيافِ الشّرقِ مكاناً لم يخلُقْ من شمـــــسِ

الشرقِ كتاباً كان الفجع لأقسمتُ بماء سَبُو جهـــــــتي ... أنقاضٌ هائمةٌ يرمونَ حنين الطّفلِ بأحجار تمائمهم وحنيناً

صاحبَ أقواساً خشباً شُبّاكاً ترتيلاً نقشاً حرّض أنساماً هُنّ ... لهُ نقراتْ

أو كنّ له غصنين ... سيركبُ ليلتهُ حتّى يلقاهُ ضجيج البئر

تمهّلْ يا مــــنْ ... أهديتَ قرنفلةَ الأسفارِ إلى خطّ سيصير خطوطاً معجبةً

بمتاهِ نُخيلاتٍ ضمّته إلى أفياءِ وداعتها سمّوهُ بما شاؤوا من ... يأسٍ أو أشباحٍ فاجتمعت في الكفّ بِحارُ الكونِ سيدخل

صرختها ... ينشدُ ملحونَ الجمرة

فالجمرةِ ... هل من لطخاتِ نزيفٍ هادئةٍ

يتشكّلُ ... حتّى يلمَسَها

متوسّدةً بوّابةَ وحدتها ... في البرد تموت

يتقدّم في أصداء النّهر ... ولا أعماق لغير دمي

طفــــــــــلٌ ... في غرفــــته

يهجُرُ تاريخ بــــــلادٍ ... يهجُــــرُ مأتم أضرحةٍ

وبيـــــــوتْ ... وصديقي

الأزرق يكشـــــفُ لي عن نــــــارِ ســـــــريرته شطحاتٍ راسخةً في ... الشّوقِ لماذا تَنزفُ تلك برودتها اختبــــــــأت في خُرصــــــانِ

الغُرفُ السّفليّةِ لا النّسيانُ يهدّدها ... لنهارِ الشّعرِ يفكّكُ دائرةَ الأحراشِ اللّيلةِ يبغتُ هذا الطّفل

الشّرقيّ علــــــى عتبـــــاتِ الدّبّاغين العطّارين هنالك أرصــــدُ ... منخطفاً باب المحــــــروقِ وذاك نعمْ سيّدي التوشيحَ نســـــيتُ

على لوح الصّلصال التقينا ذات مساءٍ في أعضائي ... كان لوشوشةٍ مترقّبةٍ يقرأ ما لا يفهم واقرأ

ما لا يفهــــــم خاطـــــــبْ عصيانَ قرنفلةٍ جسمــــي ممســـــوسٌ ... ينخســــفُ

ستسافرُ عينُكَ بين شُقوقِ الأنهارِ يُعاشركَ الملكوت ... كتفاهُ

على أعشابِ حصير ... ترتخيان

وتجلّلهُ ... أشجارُ الماءِ كلاماً

أملس ... في منخفضاتِ الجمرةِ

ينكشفُ ... من أجلِ اللّيلِ صَمُوت

2 ... وأقولُ أنا أنتُم يعلُوني موّالٌ من سهلِ الشّاويةِ اليومَ انحبستْ

أضواءُ الحُلمِ ترامت وانبسطت ... هَيْلي يَوَى

اختطفوا جسمي عُضواً عضوا ورمونا في دهليز ســــرّيٍّ لــــــــم ... ينطق باسمِهِ إنسٌ أو جانٌ ما جاء كتابٌ أخرسُ في الــــوطن

العربيّ بغير قبابٍ أو صلواتٍ خاشعةٍ تنحلُّ على أحبــــاب ... الحقِّ مشانقَ

رأسٍ حجْمُ مسافِتِه النّــــاسُ الفُقراءُ تعــــالوا يا ... أحبابُ هُنا العينُ اتّسعت

حتّى ضاقت ... عنها سعة الجسمِ المجموع المُفرد وانتشروا في النّـــــــهرِ

يكونُ لكُم مأوىً لا مأوىً غيرُ هبوبٍ يأتلفُ ... 3

يهيّئ يومَهُ لرصاصةٍ ... ورصاصةٍ

جمعٌ رصاصٌ ... هل يُصالحُ موتَهُ

هبّت على شفتيه لفحةُ قبرها ... من فأس

كانت حُلكةُ البارودِ تبدأ كلّ ساريةٍ ... تُعايِنُ هدْمَها

بيروتُ ... تُعلِنُ عن مداهُ ويكتفي بالعين لا خبر الحُروف تسلّلتْ

بعضاً إلى بعضٍ ولم يبلغ بعيداً كان يسألُهُ تفضّل يا خراب ... الشّرقِ أنت ولايتي من قال سقفُ الدّمع يأوينا كعــــادته

اقتفى وجهاً يصدّق ما رآه ولا يراه محا الطّرائقَ وانتشى ... لم يسترح

جمعته أعيادُ الخُطُوطِ بلعبةٍ من أين يبدأها يباركُ رعدَهُ هذا ... البياضُ لهُ وذاك الخوفُ يسمعُهُ وبينهما حجابُ الضّجّةِ

الأولى ... تيقّنَ أنّ خطـــــوتَهُ السّؤال ونخلةٌ

جاءت تباغتُهُ بياضُكَ طلسمٌ ولك الفراغ ... 4

هذا زمني ... وأرابِطُ في أنساغِ يقيني

ينفُرُ منّي الصّمتْ ... وتبقى حُنجرتي حمّالةَ

هذا الصوت المسلول الصّافي الموسومِ ... بماء الورد

5 ... في الجهة الأخرى صلصـــــلةٌ ماذا يقرأ هذا الميّت في

حفرتهِ تتدلّى الحُفرةُ من هذا الميّت لا تسأل علّقنا سبباً ... وقتلناهم لن يحتفل الموتُ بغير الموتِ تقدّم حتّى ينشطر

الماءُ البنّيُّ فتسكن ريح صباحك إن الحضرة بين سبُــــو ... ومساء أعزل في بردى تتأجّج حمّلْ أرضك بالأضواء تهبّ

على ليلتك الذّكرى ... جسدٌ يتصدّعُ في صحراء الخشــــــيةِ

حين يؤالفُ بين العيد وبـــــــين الموتِ يمجّدُ ماء الهتك ... ولا نومَ تثقّبُ رائحة الخشخاشِ تُحصّنُ عينك تنسى أن

تتوارى في المتوحّد صدّقني هل خطّت أو رصدتْ أعماقُك ... شيئاً من عشقٍ وسهاد

بيروتُ لها أطفالٌ يلتقطونَ حصىً ... أعضاءً

مقطعَ أغنيةٍ ... ساحةَ نومٍ

تعتيمَ رماد ... يرنونَ إلى ما يشبه عاصفةً فيلاحقني موتٌ يسقُطُ بعضي

حنّتْ لي عائلةُ الصّرخاتِ يداك بماء النّيل تُعيدان إليّ ... نشيدَ الضّوء وهذا النّخلُ صديقُ الدّهشةِ يقترب

كنّا نجلسُ في نفسِ الشّرفةِ ... نشربُ نفس الشاي

تهامسنا ... زرقةُ حقلٍ كانت تجري بين الأطفال دعوتُ النّهر إلى

حُلمي ونساءٌ هُنَ على صوتي غبشٌ وسحائبُ حنّاء ... سلّمتُ صداي لُعشبِ سَبُو

6 ... هُو ذا جسمي احتضانٌ للمنافي خِطَطُ التّدوين ضاعت

والإشاراتُ التي خلّفتها بين البياض انسحبت خلف سماءٍ ... لن تراني

يتهجّى دَمَهُم بين نخيل ودخانِ ... ردّدوا الصّمت عليه

عيّنوا الجُرح وقولوا أين يُخفي الدّمعُ عنّا جثثاً ... يحتشدُ الشّرقُ على دفّةِ صحراء

على سارية القتل ... سلوني عن هبوبٍ ينشدُ الغيم أغانينا

استعادت هدمَهَا ... والكلماتُ احترقت بين يديه

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • التكوين: كين: الكَيْنُ: لحمةُ داخلِ فرجِ المرأَة. ابْنُ سِيدَهْ: الكَيْنُ لَحْمُ باطنِ الْفَرْجِ، والرَّكَب ظَاهِرُهُ؛ قَالَ جَرِيرٌ: غَمَزَ ابنُ مُرَّةَ، يَا فَرَزْدَقُ، كَيْنَها ... غَمْزَ الطَّبِيبِ نَغانِغَ المَعْذُورِ يَعْنِ … (لسان العرب)
  • العتبات: عتب: العَتَبَةُ: أُسْكُفَّةُ البابِ الَّتِي تُوطأُ؛ وَقِيلَ: العَتَبَةُ العُلْيا. والخَشَبَةُ الَّتِي فَوْقَ الأَعلى: الحاجِبُ؛ والأُسْكُفَّةُ: السُّفْلى؛ والعارِضَتانِ: العُضادَتانِ، وَالْجَمْعُ: عَتَبٌ وعَتَباتٌ. والعَ … (لسان العرب)
  • الكتفين: كتف: الكَتِفُ والكِتْفُ مِثْلُ كَذِبٍ وكِذْبٍ: عَظْمٌ عَرِيضٌ خَلْفَ المَنْكِب، أُنثى وَهِيَ تَكُونُ لِلنَّاسِ وَغَيْرِهِمْ. وَفِي الْحَدِيثِ: ائتُوني بكَتِف ودَواة أَكْتُب لَكُمْ كِتَابًا، قَالَ: الْكَتِفُ عَظْمٌ عَرِيض … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • الحب آية !
  • شمس من أساطير
  • الحب مكان يطير
  • صحراء على حافة الضوء
  • مجاهدة
  • يأجوج ومأجوج
  • فأس عن فأس نأت
  • وحدة