من يسمع فأس تغني لابن سليمان
الشاعر: محمد بنيس · البحر: الطويل
«من يسمع فأس تغني لابن سليمان» من شعر محمد بنيس، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هذا الولدُ المفتون بليِّ عمامته ... بشعيراتٍ
تضحكُ فوق ... الصُّدغين
شُعيراتٍ تنعشُ ما ... بين الفخذين
يغلّقُ بهو منامتِهِ ... ويُطاوعُ
تغريبةَ عينين رماديّتين ... يرىَ
أليافَ سحابٍ منشغلٍ بجدار البيت ... يرىَ
شمساً تتسلسلُ في أحقاقِ ... نواعير الماء
ممالك مسك اللّيل ... سواريَ تسمُقَ بالزِّلِّيج
إلى الزّلِّيجِ ... إلى
السقفِ النّجميِّ ... يرى
خالاً يتعقّبهُ من تحتِ ثُقُوبِ خمارٍ ... يستعذب تمزيق يديه
يَرَى ... دمُهُ أحواضَُ رياح
دمُهُ نارٌ تتهجّجُ في عرصاتِ عبارته ... سيكونُ الولدَ العاشقَ للأحجارِ
رصيناً ... يخلقُ ماء جسارَتِهِ
هل تسمعُ فاسَ تُغنّي لابن سليمان ... وأعنِي
ابن حَبُوسْ ... ولدٌ يفتلُ إقليدَ الشّعرْ
ويُعاشرُ أقواسَ سَبُو ... ولدٌ يغسلُ أدراج الصّفارين
بدماء الصّمت ... ولدٌ يعبُرُ من أشفارِ امرأةٍ
لمنازِهِ غرناطهْ ... ولدٌ فتّشَ في رملِ سبأْ
عن رنين الشّام ... كان حتّى كانْ
ثم استيقظت عيني على حرارة الجير الأبيض في ... البيت الذي رقمُــــــهُ 5 فرقمُـــــهُ 103 علــــى
أبوابٍ لها مشاهدُ نقشٍ بمراتبِ أعماقي للشّمس ... كُنتُ ألهو بحفرِ فرصةِ تساقطها شيئاً فشيئـــــاً
للبياضِ أن يلعبَ حولي نازلاً من الحيطـــــان ... صاعداً من سعة السّطــــح ذلك البيتُ بألواح
خشبيّةٍ كان مسقوفاً بقليل من الإسمنت كان مبلّطاً ... شجرةُ بُرتُقالٍ تحتضنُ ليمونةً أُصَصٌ تطوف النّهار
كُلّهُ بصهريج المياه لــــذلك نقــــــــطفُ الضّياء في ... موعِدِهِ ناضجاً حينما ارتفعت القامة بفرح سنواتها
العَشرِ أصبــــحت السّطوحُ البعيدة قريبةً من ندائي ... كلُّ سطحٍ إليّ يأتي طائعاً هذه المــــآذنُ التي لا
تعرفُ عنها أيّها العابرُ غير نقوشٌ مريضةٍ حكت ... لي ما لن تراهُ الأفقُ هناكَ الأفقُ البطئُ ينحني
حتّى الجُيُوشُ التي حاصَرتِ الأسوارَ ما تــــزال ... تعتــــقلُها الحجارةُ إليّ الأطفالُ على بعضــــنا
يهجُمُ بعضٌ على ســــــــــواعدنا الهضابُ فاسُ ... احتمتْ بصلاتها والكـــــــبرياءُ انتهت قبل الأوان
قرميدٌ أخضرُ ينفتحُ ... دبدباتٌ سريعةٌ في أعضاء النهارْ
نقطةٌ وحيدةٌ ... لا يراها العابرون تدنو
تتكوّنُ في حقلِ الكلام ... من الطّيوبِ إلى السّعارْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الصدغين: صدغ: الصُّدْغُ: مَا انْحَدَرَ مِنَ الرأْس إِلى مَرْكَبِ اللَّحيين، وَقِيلَ: هُوَ مَا بَيْنَ الْعَيْنِ والأُذن، وَقِيلَ: الصُّدْغَانِ مَا بَيْنَ لِحاظَي الْعَيْنَيْنِ إِلى أَصل الأُذن؛ قَالَ: قُبِّحْتِ مِنْ سالِفةٍ ومِنْ … (لسان العرب)
- الفخذين: فخذ: الفَخِذُ: وَصْلُ مَا بَيْنَ السَّاقِ وَالْوَرِكِ، أُنثى، وَالْجَمْعُ أَفخاذ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَمْ يُجَاوِزُوا بِهِ هَذَا الْبِنَاءَ، وَقِيلَ: فَخْذ وفِخْذ أَيضاً، بِكَسْرِ الْفَاءِ. وفُخِذَ فَخْذاً، فَهُوَ مَفْخُ … (لسان العرب)
- المفتون: فتن: الأَزهري وَغَيْرُهُ: جِماعُ مَعْنَى الفِتْنة الِابْتِلَاءُ والامْتِحانُ وَالِاخْتِبَارُ، وأَصلها مأْخوذ مِنْ قَوْلِكَ فتَنْتُ الْفِضَّةَ وَالذَّهَبَ إِذا أَذبتهما بِالنَّارِ لِتُمَيِّزَ الرَّدِيءَ مِنَ الجيِّدِ، وَف … (لسان العرب)
- الولد: وَلَد: الوَلِيدُ: الصَّبِيُّ حِينَ يُولَدُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تُدْعَى الصَّبِيَّةُ أَيضاً وَلِيدًا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ هُوَ لِلذَّكَرِ دُونَ الأُنثى، وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ غلامٌ مَوْلُودٌ وَجَارِيَةٌ مَ … (لسان العرب)
- بجدار: جدر: هُوَ جَدِيرٌ بِكَذَا وَلِكَذَا أَي خَلِيقٌ لَهُ، وَالْجَمْعُ جَدِيرُونَ وجُدَراءُ، والأُنثى جَدِيرَةٌ. وَقَدْ جَدُرَ جَدارَة، وإِنه لمَجْدَرَةٌ أَن يَفْعَلَ، وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ، وَإِنَّهَا لمَجْدَرَة … (لسان العرب)
- بهو: (بَهَوَ) الْبَاءُ وَالْهَاءُ وَالْوَاوُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الْبَيْتُ وَمَا أَشْبَهَهُ. فَالْبَهْوُ الْبَيْتُ الْمُقَدَّمُ أَمَامَ الْبُيُوتِ. وَالْبَهْوُ كِنَاسُ الثَّوْرِ. وَيُقَالُ الْبَهْوُ مَقِيلُ الْوَلَدِ بَيْن … (مقاييس اللغة)
- تسمق: سمق: السَّمْقُ: سَمْقُ النَّبَاتِ إِذَا طَالَ، سمَق النبتُ وَالشَّجَرُ وَالنَّخْلُ يَسْمُق سَمْقاً وسُموقاً، فَهُوَ سامِق وسَمِيقٌ: ارْتَفَعَ وَعَلَا وَطَالَ. وَنَخْلَةٌ سَامِقَةٌ: طَوِيلَةٌ جِدًّا. والسَّمِيقان: عُودانِ … (لسان العرب)