الصّورة و الأصل

الشاعر: فيصل خليل · البحر: المجتث

«الصّورة و الأصل» من شعر فيصل خليل، وتقع في 75 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

(1) ... ملتمعاً..

في برك الماءِ ... وممتدّاً خيالُهُ

إلى الرصيف ... وكلما حاولَ أن يقطفَ

غيمةً ... أو. . وردةً

تبللت يداه ... وفككت جملتهُ

سنابكٌ ... تخوضُ في المياه

وحارَ.. ... كيفَ يستردُ وجههُ

النظيفْ.. ... (2)

خمسونَ شاحنةْ ... مرَّتْ أمامَ البابْ

خمسونَ شاحنةْ ... بالقمح،

والنبيذِ ، ... والزبدةِ ،

والأغراب ! ... خمسونَ شاحنةْ

وشارعٌ يملؤُه الضَّبابْ ... وكلُّ ما ينالُهُ

موعظةٌ في النحو والإعراب ... وكانَ كلَّ ليلةٍ

يجلس عند البابْ ! ... (3)

يسألُ : ... كيفَ النّبعُ،

بالدُّعاءِِ، ... لا يفورُ

والأشجارُ لا تخضرُّ ... والنِّساءُ ،

بالنُّذورِ ، ... لا تجيءْ ؟

وكيفَ لا تُمطرُ، في الصباحِ ، ... قهوةً

وفي المساء عنباً ... براءةُ البريء ؟

يسألُ : ... ماذا تفعلُ الجرأةُ بالجريءُ ؟

(4) ... ولم يكنْ

ينتظرُ الشُّرفةَ ... أو..ينتظرُ الأزهارْ

ولم يكن ينتظر التفاتَةَ الزُّرقةِ ... فيما يُشبهُ النهارْ

ولم يكن يحلمُ بالنجومِ ؟ ... والأقمارْ

أرهقهُ انتظارُهُ ... وكانَ يومُهُ ككلِّ يومْ

يُقنعهُ ... بأنَّهُ يعيشُ كالصبّارْ

وكانَ مثلَ كلّ يومْ ... يُرهصُ بالتكرارْ

وبارتداء معطفِ اليوميِّ، ... والوهميِّ

والموتِ. . ... بلا إنذارْ !

(5) ... واعتاد أن يُصغي إلى المذياعِ

أو. . يُشاهدَ التّلفازَ ... أو يقرأَ في الجرائدْ

وكانَ لا يعجبُ : ... كيف ، هو ، نفسهُ

لا غيرهُ ... يُدعى إلى الموائدْ

ويحتسي النَّبيذ ... من مختلفِ المكائد

وكانَ لا يعجبُ ... كيف هو نفسُهُ

يكونُ المشهدَ ، ... والشاهد ،

والمشاهد ! ... (6)

يذكرُ أنّهُ ... أنذرهم بالعصفْ

يذكرُ أنَّهُ ... أنذرهمُ

بنومِ أهلِ الكهفْ ... يذكرُ أنَّهُ

أنذرهم بالبيع والشراءْ ... وكلِّ ما يصلحُ للعبيدِ ،

والإماءْ ... يذكر أنّهُ

أنذرهم ببذلة النّادِلِ ... أو..بضحكة السمسارْ

يذكرُ أنَّهُ ... أنذرهمْ

بهربِ الأشجارْ ... وبأزدهار الموتِ..

لا..في الليلِ ... بلْ..في وضحِ النَّهارْ

(7) ... وكانَ..لا يجهلُ

كم ترتفعُ الأسوارْ ... وكانَ لا يجهلُ

كيفَ يفهمُ الذبيحةَ الجزَّارْ ... وكانَ لا يجهلُ أنَّهُ

يلعبُ بالدُّخانِ ... أو بالنَّارْ

وأنَّهُ.. ... مُسعَّرٌ في السوقِ*

كالبقول ، ... والقرفة ،

والبهارْ ... وأنَّهُ يُعْلَفُ

كي يُؤكَلَ كالخروفْ ... أو..يُساقَ كالحمارْ

وأنه. . ... وكلَّ من يحبُّهُ

يعيش تحت رحمةِ السمسارْ..** ... (8)

- تدور.. ... قال :

- الأرضُ لا تدورْ ... الدَّهرُ لا يدورْ

والأرضُ لا تدورْ ... فلمْ تزلْ مطرقةٌ

تهوي على سندانْ ... ولم يزل بينهما إنسانْ

الأرضُ لا تدور ... ولم تزل يحكمها نقدٌ وصولجانْ

وساحرٌ يقرأُ في الدخانْ ... وحاجبٌ..يُصرِّف الأمورْ

الأرضُ لا تدور ... والقتلُ قطبها الذي

في كلِّ لحظةٍ ... يُمعنُ في الظُّهرْ

...... ... وكانَ مؤمناً

بأنَّها تدور. . ... (9)

وكانتِ الأزهارُ تختفي ... لتظهرَ الأشواكْ

وكانتِ الظِّلالُ ... تستلقي

بلا حراكْ ... و. . هربتْ من فوقهِ سحابةٌ

كأنها تفرُّ من عراكْ ... وربما ارتمتْ هناكَ خطوةٌ

وعبرتْ سيارةٌ..هناك ... وكانَ كلُّ شيء

يديرُ ظهرهُ لكلّ شيء. ... _____________

* السياق يتجاوز المعنى الاقتصادري الظاهر "الشاعر" ... ** تجدر الاشارة إلى أن الدول كالبشر تباع وتشترى في ظلّ هيمنة القطب الواحد.( الشاعر).

البحر والقافية

القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).

تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الرصيف: رصف: الرَّصْفُ: ضَمُّ الشَّيْءُ بعضِه إِلَى بَعْضٍ ونَظْمُه، رَصَفَه يَرْصُفُه رَصْفاً فارْتَصَفَ وتَرَصَّفَ وتَراصَفَ. قَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ لِلْقَائِمِ إِذَا صَفَّ قَدَمَيْهِ رَصَفَ قَدَمَيْهِ، وَذَلِكَ إِذَا ضَمَّ … (لسان العرب)
  • النظيف: نظف: النَّظافة: النَّقاوة. والنَّظَافَة: مَصْدَرُ التَّنْظِيف وَالْفِعْلُ اللَّازِمُ مِنْهُ نَظُفَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، نَظَافَة، فَهُوَ نَظِيف: حَسُن وبَهُوَ. ونَظَّفَه يُنَظِّفُه تَنْظِيفاً أَي نَقَّاهُ. وَفِي الْحَدِيث … (لسان العرب)
  • برك: برك: البَرَكة: النَّماء وَالزِّيَادَةُ. والتَّبْريك: الدُّعَاءُ للإِنسان أَوْ غَيْرِهِ بِالْبَرَكَةِ. يُقَالُ: بَرَّكْتُ عَلَيْهِ تَبْريكاً أَيْ قُلْتَ لَهُ بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكَ. وَبَارَكَ اللَّهُ الشيءَ وَبَارَكَ فِ … (لسان العرب)
  • تبللت: بلل: البَلَل: النَّدَى. ابْنُ سِيدَهْ. البَلَل والبِلَّة النُّدُوَّةُ؛ قَالَ بَعْضُ الأَغْفال: وقِطْقِطُ البِلَّة فِي شُعَيْرِي أَراد: وبِلَّة القِطْقِط فَقَلَبَ. والبِلال: كالبِلَّة؛ وبَلَّهُ بِالْمَاءِ وَغَيْرِهِ يَبُل … (لسان العرب)
  • تخوض: خوض: خَاضَ الماءَ يَخُوضه خَوْضاً وخِياضاً واخْتاضَ اخْتِياضاً واخْتاضَه وتَخَوَّضَه: مَشَى فِيهِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: كأَنه فِي الغَرْضِ، إِذْ تَرَكَّضَا، ... دُعْمُوصُ ماءٍ قَلَّ مَا تَخَوَّضَا أَي هُوَ مَاءٌ صافٍ، … (لسان العرب)
  • جملته: جمل: الجَمَل: الذَّكَر مِنِ الإِبل، قِيلَ: إِنما يَكُونُ جَمَلًا إِذا أَرْبَعَ، وَقِيلَ إِذا أَجذع، وَقِيلَ إِذا بزَل، وَقِيلَ إِذا أَثْنَى؛ قَالَ: نَحْنُ بَنُو ضَبَّة أَصحابُ الجَمَل، ... الْمَوْتُ أَحلى عِنْدِنَا مِنَ … (لسان العرب)
  • حاول: حال: أَتى بمُحال. ورجل مِحْوال: كثيرُ مُحال الكلام. وكلام مُسْتَحيل: مُحال. ويقال: أَحَلْت الكلام أُحِيله إِحالة إِذا أَفسدته. وروى ابن شميل عن الخليل بن أَحمد أَنه قال: المُحال الكلام لغير شيء، والمستقيم كلامٌ لشيء، وال … (لسان العرب)
  • خياله: خيل: خَالَ الشيءَ يَخَالُ خَيْلًا وخِيلَة وخَيْلة وخَالًا وخِيَلًا وخَيَلاناً ومَخَالَة ومَخِيلَة وخَيْلُولَة: ظَنَّه، وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ يَسْمَعْ يَخَلْ أَي يَظُنَّ، وَهُوَ مِنْ بَابِ ظَنَنْتُ وأَخواتها الَّتِي تَدْخ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • بدل الوقت الضائع
  • القرن الحادي والعشرون
  • أول الكلام... آخر الأوهام
  • الكلمات
  • بيروت
  • كيمياء
  • المرآة
  • وجوه في الذاكرة