وجوه في الذاكرة

الشاعر: فيصل خليل · البحر: المديد

«وجوه في الذاكرة» من شعر فيصل خليل، وتقع في 70 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

(1) — أنزلَ وجههُ عن الجدارْ

وكانَ جدُّهُ — وخلفهُ جماعةُ الثّوار

ينحتُ شاربينِ — مثل الليل

تحتَ أنفِهِ — وفمُهُ يقترحُ النَّهارْ

أنزلَ وجههُ — عن الجدارْ

أنزلهُ — وأنزلَ المزمارْ

والنَّبعَ ، — والحنطةَ ،

والحصانَ ، — والأشجارْ. .

أنزلَهُ — وغيَّر النَّبرةَ ،

والإيقاعَ ، — والحوارْ

وكلّما صادفَ. . — أن ألقى على مكانِهِ

نظرتَهُ — استدارْ

وأغلق البابَ على تألُّق الصَّهيلْ — ووطَّنَ النفس على الرّحيلْ

يريد أن تختفي الطيورُ ، — والأزهارُ،

والأحجار — يريد أن يختفي النَّبيل

يريدُ أن يختفي الأصيلُ — والجميلْ

وكانَ كلَّ ليلةٍ — حين يعودُ خاسراً

يبصر عينينِ — على جدار !.. چ

(2) — أخرجَ عينَ الماءْ

وأخرجَ الغيم الذي — يسبحُ في السماءْ

*** — أخرجَ حرَّ الصَّيفْ

وشوقَهُ للضَّيفْ — ***

أخرجَ من صندوقه القديمِ — ما خبَّأهُ..

من صدفِ الطفولةْ — أخرجَ من دفترِهِ

أشجارهُ الجميلةْ ، — الشمسَ ،

والشُّرفةَ ، — والأشواقْ. .

وقمرَ الحبِّ الذي — لا يعرف المحاقْ

أخرجَ من دمائِهِ — عنترةَ العبسيّ

وعروةَ بن الوردْ — أخرجَ من دماغِهِ الطّائيَّ ،

وابن رُشدْ — أخرجَ من خيالِهِ

روايةَ القبيلةْ — وقصصَ الفرسانِ ، والعشّاق

أخرجَ ما لديهْ — كلَّ الذي يذكرُهُ

كلَّ الذي يحبُّهُ — أخرجَ وردَهُ ، ونارَهُ. .

أخرج كلَّ ناصعٍ — وطيِّبِ المذاقْ

وأسرعَ الخطا — إلى الأسواقُ ! چ

(3) — يُقسم من يراهْ

أنَّ الذي مرَّ أمَامهُ — سحابةٌ صيفيَّةْ

أو دميةٌ خرساءْ — أو..

ورقٌ — يحملُهُ الهواء.

*** — ملتصقاً

بأيِّ حائطٍ — ولائذاً

بأيِّ شرفةٍ — يمشي وقد أسرعَ نبضُهُ

وارتعشت يداهْ — ولم يكن يسمعُ

ما تسمعُهُ أذناهْ — ولم يكن يُبصرُ

ما تُبصرُهُ عيناهْ — كانَ يداوي جُرحه بـ " الآهْ "

وكلّما استعادَ ما رآهْ — أطبق جفنيهِ وقال :

- لم أكنْ — كيف يكون حاضراً

من كانَ غائباً — أكانَ وحده ؟

ألم يكنْ سواهْ ؟ — ***

و.. — كانَ كلُّ خبرٍ يسمعُهُ

يبدأُ بالحديثِ عن طريقةٍ — للشَّكّ في رؤاهْ

وكانَ كلّما اشترى جريدةً — أبصَرَ نفسَهُ

يئنُّ في قيودِهِ — وتنزلُ السكّينُ في وريده

وتنزفُ الدمِّاءُ — من معناهْ ! چ

(4) — ضاقت به دروبُهُ الصغيرةْ

ضاقت به حارتُهُ — ولم يعد يعجبُهُ الفُستانُ ،

والصغيرةْ — ......

يخرجُ من شمسٍ على التلالْ — ومن حصىً يلمعُ في النَّهرِ

ومن صفصافةٍ — توزّعُ الظلالْ. .

يخرجُ من سحابةٍ — تهدرُ في الوديانْ

ومن غروبٍ يرفع الأذانْ — يخرجُ من لطافةِ العشّاقْ

من رقَّةِ الوداعِ.. — أو

من فرحِ المشتَاق.. — ***

غيرَّ جلدَهُ — ووضع القناعَ فوقَ وجهِهِ

وبدّل القمصان — وعرفَ السُّلمَ ،

والمكتبَ، — والديوانْ

وقلم الحمرةِ ، — و" التايورَ "

والتسريحة القصيرة ْ — وعبَرَ الشوارع الكبيرةْ

وكانَ. . كلَّما. . — أوغَلَ في خروجِهِ

أوغَلَ. . — في النسيان. . چ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المزمار: المِزْمَارُ : آلة من قصب وغيره يُنفَخُ فيها مع تلاعبٍ عبْر الأصابع فوق ثقوبها لتُحدث أصواتاً منغَّمة موقَّعة؛ يُمضي الرّاعي جُلّ وقته نافخاً في مِزمَاره/ فتحةُ المزمار، هي مدخل القَصَبة الهوائيّة في جهاز التنفّس/ لسان ال …
  • والحصان: الحَصَانُ : المرأة التي عَفَّتْ؛ ظلت امرأة حصانًا.
  • والنبع: نبع: نَبَعَ الماءُ ونبِعَ ونَبُعَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، يَنْبِعُ وينْبَعُ ويَنْبُع؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، نَبْعاً ونُبُوعاً: تَفجَّر، وَقِيلَ: خَرَجَ مِنَ الْعَيْنِ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَتِ الْعَيْنُ يَنْبُوعاً؛ ق …
  • وخلفه: الخُلْفَةُ : المخالفَة؛ هو ميَّالٌ إلى الخُلْفةِ. -: آخر طَعْم الطَّعامِ؛ أبقى خُلفة زكيّةً في قمه. -: العيبُ والفساد.

قصائد ذات صلة

  • كيمياء
  • أول الكلام... آخر الأوهام
  • ثلاثة أشخاص
  • أفق الكلمات
  • المرآة
  • الكلمات
  • الصّورة و الأصل
  • الهاجس