هدوء في الجنان
الشاعر: ريان عبدالرزاق الشققي · البحر: الوافر
«هدوء في الجنان» من شعر ريان عبدالرزاق الشققي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أخالك يا خليلي غبت عني ... وبعض الشوق يصرفه الغياب
أبنتَ العين يا بحر المراثي ... هدير أنت وشّحك العباب
أبنت القلب دوي في البراري ... فأنت اليوم يحملك العذاب
علام الخطب لا يرجو أفولا ... علام الجور تحصيه الرحاب
إلام الدهر يضرب بالمنايا ... حبيبا لايساومه التراب
يزور حظيرة الإنسان يوما ... يجف بباطن الحوض الرضاب
ألا يا أمنا دار ابتلاء ... إلى أين المسيرة والمآب
فعبد سار تحصده الرزايا ... وعبد بات أرقه السراب
وعبد نام تحت ستار ليل ... فلا حلم ولا أمل يصاب
وحال لا يدوم على مدار ... فهل يرضيه صبر واحتساب
وهذا في الضياء يروم حسنا ... قرير العين في اليمنى كتاب
*** ... أراك وطيف عيني لا يغالي
أراك الشهْب يدفعها الإياب ... وعندي غصة في القلب لولا
يقيني أنها العقبى حساب ... وفيها جنة ترنو إلينا
فتدركنا المساعيَ والثواب ... لئن ذهبت بوادركم فمنها
ذؤابات تنير فتستطاب ... وإن رحلتْ طلائعكم فيبقى
شعاع العلم فيها يُستهاب ... رفعتَ الراية العصماء علما
ودربك كان تملؤه الصعاب ... حنوت على مراكب كل جيل
حنانا ليس تدركه العقاب ... حملتَ الهم همَّ العلم دوما
وهمُّ العلم يا خلي نصاب ... وجيل بعد جيل بات يسري
يجيش بعلمكم أنّى يُعاب ... وفخري أنني استلهمت منكم
بداية مهيعي ، جبر ، حساب ... وفخري أنني لكم انتمائي
ولكني يؤرقني المصاب ... ***
مكثتَ بطيبةَ الغراءِ يوما ... وبين مواطن الذكرى شِعاب
تعبنا والنفوس ذوات عدل ... تحاكينا فيأتينا الجواب
ألا يا شعبة الإيمان طيري ... فعزُّ القوم تحمله القباب
سُقيتَ منابع الاحراش قطرا ... إلى أن جاءك الأمر الشراب
فزهر الروض منك على غصون ... شذاه روائح نشوى عذاب
وصرت لروحنا علما ونورا ... لكل قوادم عجب عجاب
*** ... أروح فلا نحيب أو بكاء
فما كأس لكل الناس باب ... أدافع دمعتي فيراق قلبي
بحبِّ معلمي طَرِبَ السحاب ... دخلتَ لخاطري فأنا محار
وفيها درة الذكرى كتاب ... عبرتَ إلى جنان الخلد عبدا
تهادى كلما أزف الشباب ... ***
أتلك الروح تعرج للأعالي ... بآفاق يؤازرها الصحاب
هدوء ران يبلغ مصطفاها ... هدوء في الجنان ولا عتاب
ورحمة ربِّ هذا الكون مثلى ... تفيض على عبيد ما أنابوا
تنزل في صحافك يا أبا فارس ولكل إنسان ذهاب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- البراري: برر: البِرُّ: الصِّدْقُ والطاعةُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ؛ أَراد ولكنَّ البِرَّ بِرُّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ؛ ق … (لسان العرب)
- الحوض: حوض: حاضَ الماءَ وغيرَه حَوْضاً وحَوَّضَه: حاطَه وجَمَعَه. وحُضْتُ أَحُوضُ: اتخذْتُ حَوْضاً. واسْتَحْوَضَ الماءُ: اجْتَمَعَ. والحَوْضُ: مُجْتَمَعُ الْمَاءِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَحْواض وحِيَاض. وحَوْضُ الرَّسُولِ، ﷺ: ا … (لسان العرب)
- الرحاب: رحب: الرُّحْبُ، بِالضَّمِّ: السَّعةُ. رَحُبَ الشيءُ رُحْباً ورَحابةً، فَهُوَ رَحْبٌ ورَحِيبٌ ورُحابٌ، وأَرْحَبَ: اتَّسَعَ. وأَرْحَبْتُ الشيءَ: وسَّعْتُه. قَالَ الحَجّاجُ، حِينَ قَتَلَ ابْنَ القِرِّيَّة: أَرْحِبْ يَا غُلا … (لسان العرب)
- الرضاب: رضب: الرُّضابُ: مَا يَرْضُبُه الإِنسانُ مِنْ رِيقِه كأَنه يَمْتَصُّه، وإِذا قَبَّل جاريَتَه رَضَبَ رِيقَها. وَفِي الْحَدِيثِ: كأَنِّي أَنْظُر إِلى رُضابِ بُزاقِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ. البُزاقُ: مَا سالَ؛ والرُّضابُ مِنْهُ: … (لسان العرب)
- العباب: عبب: العَبُّ: شُرْبُ الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ مَصٍّ؛ وَقِيلَ: أَن يَشْرَبَ الماءَ وَلَا يَتَنَفَّس، وَهُوَ يُورِثُ الكُبادَ. وَقِيلَ: العَبُّ أَن يَشْرَبَ الماءَ دَغْرَقَةً بِلَا غَنَثٍ. الدَّغْرَقَةُ: أَن يَصُبَّ الماءَ مَر … (لسان العرب)
- المراثي: (رَثَى) الرَّاءُ وَالثَّاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أُصَيْلٌ عَلَى رِقَّةٍ وَإِشْفَاقٍ. يُقَالُ رَثَيْتُ لِفُلَانٍ: رَقَقْتُ. وَمِنَ الْبَابِ قَوْلُهُمْ رَثَى الْمَيِّتَ بِشِعْرٍ. وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ: رَثَأْتُ … (مقاييس اللغة)
- بالمنايا: نيأ: ناءَ الرجلُ، مِثْلُ ناعَ، كَنَأَى، مَقْلُوبٌ مِنْهُ: إِذَا بَعُدَ، أَو لُغَةٌ فِيهِ. أَنشد يَعْقُوبُ: أَقولُ، وَقَدْ ناءَتْ بِهِمْ غُرْبةُ النَّوَى، ... نَوًى خَيْتَعُورٌ، لَا تَشِطُّ دِيارُكِ وَاسْتَشْهَدَ الْجَوْه … (لسان العرب)