هي غزة وكأنما هي كربلاء
الشاعر: صباح الحكيم · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة رثاء
«هي غزة وكأنما هي كربلاء» من شعر صباح الحكيم، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الموت يجتاح المدينة ... و الأسى.. ليل طويل
و الناس تبحث عن ضياء الصبح أو ضوء ضئيل ... و أظافر الأيام يكبر خدشها
و الخوف غطى الدرب و اجتاح النخيل ... و الناس تعبر فوق أشلاء الزهور
دماؤهم في الدرب شلالٌ يسيل ... و الأرض تمضغ حزنها
غصت بها الأوجاع أنهكها العويل ... و سماء هذا اليوم تنزف جرحها
و تشيع الأقمار و الأمل الظليل ... غضبت من الذل الذليل
من أين يأتينا الأمل ... و الصبح همهم في الرحيلِ ِ
مودعا ً شمس الأصيل ... فتأوه الطيف الجميل
وا غزتاه وا غربتاه ... هي غزة ٌ و كأنما هي كربلاء
نفس المَجازِر و التدهور و البكاء ... و كأنما في (الطف) صرختها تنادي الأبرياء
وا غزتاه وا غزتاه ... وا غربتاااااااه ...
طفل بريء ٌ فوق صدر الدرب يصرخ في الهواء ... أماه قومي لا تنامي في العراء
الخوف يا أمي يطاردني كظلي في الأزقة و الخواء ... تتطاير الأشلاء في رحب الفضاءِ
فتعثر المسكين أعياه البكاء ... و ظلّ يبحث في السؤال
عيناهُ تسأل و المواجع حوله تمحو الضياء ... و عواصف الأحزان تطحن في المنازل و البشر
أين الجداول والمزارع و النهر ... أين السماء؟؟؟
أين الزهر؟؟؟ ... أتموت غزة في سيوف الأشقياء؟؟؟
و تغيب في ليلِ البلاء؟؟ ... و نقول ها هو ذا القضاء؟؟؟
وا حسرتاه ... وا أمتاه
و بدا يغالبه النعاس فمرّة ً يبكي ... و أحيانا ً يغيبُ مع العناء
و يعود من فزع ٍ ليبكي حزنه القاسي لأحلام المساء ... يتأوه المسكين.. ينظر للوراء
حتى تدهورَ في المتاعب و انطوى صوت الرجاء ... و كأنما عاد الجواب يحفه ُ همس الرجاء
من بين أنغام السحاب ... و مدامع الأطفال ... أصوات النساء
الأرض تبقى أرضنا ... لا لن تموت و لن تصير لغيرنا
رغم النوائب و القهر ... ستظل غزة أرضنا
مهما جنى كف القدر ... و تعود أرضي كالسناء
و يعود للطير الغناء ... ...
من صرخة الجرحى .. دماهم .. من كفوف الورد ... من صمت الحجارةِ
سوف ينتشر النهار ... من دمعة الأيتام من صبر الأرامل
سوف ينفجر القرار ... من همسة الأطفال روح الطهر يزدهر المدار
هم كلما عاثوا بأزهار الخميلة ... كلما داسوا على الأرض الجميلة
كلما زادوا دمارا ً و انهيار ... إلا وهذي الأرض تهفو لانتصار
إلا وهذي الأرض تهفو لانتصار .
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الذليل: ذلل: الذُّلُّ: نَقِيضُ العِزِّ، ذَلَّ يَذِلُّ ذُلًّا وذِلَّة وذَلالة ومَذَلَّة، فَهُوَ ذَلِيل بَيِّن الذُّلِّ والمَذَلَّة مِنْ قَوْمٍ أَذِلّاء وأَذِلَّة وذِلال؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ قَمِيئة: وَشَاعِرُ قومٍ أُولي بِغْضة ... … (لسان العرب)
- الظليل: ظلل: ظَلَّ نهارَه يَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا يَظَلُّ ظَلًّا وظُلُولًا وظَلِلْتُ أَنا وظَلْتُ وظِلْتُ، لَا يُقَالُ ذَلِكَ إِلَّا فِي النَّهَارِ لَكِنَّهُ قَدْ سُمِعَ فِي بَعْضِ الشِّعْرِ ظَلَّ لَيْلَه، وظَلِلْت أَعْمَلُ كَذَا … (لسان العرب)
- العويل: عيل: عالَ يَعِيلُ عَيْلًا وعَيْلة وعُيولًا وعِيُولًا ومَعِيلًا: افْتَقَرَ. والعَيِّلُ: الْفَقِيرُ، وَكَذَلِكَ الْعَائِلُ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن اللَّهَ يُبْغِضُ العائل … (لسان العرب)
- تبحث: بحث: البَحْثُ: طَلَبُكَ الشيءَ فِي التُّراب؛ بَحَثَه يَبْحَثُه بَحْثاً، وابْتَحَثَه. وَفِي الْمَثَلِ: كالباحِثِ عَنِ الشَّفْرة. وَفِي آخَرَ: كباحِثةٍ عَنْ حَتْفها بظِلْفها؛ وَذَلِكَ أَن شَاةً بَحَثَتْ عَنْ سِكِّين فِي ال … (لسان العرب)
- تشيع: شيع: الشَّيْعُ: مِقدارٌ مِنَ العَدَد كَقَوْلِهِمْ: أَقمت عِنْدَهُ شَهْرًا أَو شَيْعَ شَهْرٍ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: بَعْدَ بَدْرٍ بِشهر أَو شَيْعِه أَي أَو نَحْوٍ مِنْ شهرٍ. يُقَالُ: أَقمت بِهِ … (لسان العرب)
- تعبر: عبر: عَبَرَ الرُؤيا يَعْبُرُها عَبْراً وعِبارةً وعبَّرها: فسَّرها وأَخبر بما يؤول إِليه أَمرُها. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ؛ أَي إِن كُنْتُمْ تعْبُرون الرُّؤْيَا فَعَدَّاهَا بِالل … (لسان العرب)
- تمضغ: مضغ: مَضَغَ يَمْضَغُ ويَمْضُغُ مَضْغاً: لاكَ. وأَمْضَغَه الشيءَ ومَضَّغَه: أَلاكَه إِياه؛ قَالَ: أُمْضِغُ مَن شاحَنَ عُوداً مُرّا شاحَن: عادَى؛ وَقَالَ: هاعٍ يُمَضِّغُني، ويُصْبِحُ سادِراً، ... سِلْكًا بِلَحْمِي، ذِئْبُه … (لسان العرب)