جِسر الأحبة (جسر الأئمة)
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
عِندَما تَهدأ النفوس في السَحرلا نسمعُ إلا هَمسات أنفاس الأحباب
الليل ينشره.. ضياء القمرمن الاجسادِ النيرة في كلِ رُكنٍ تنتشر
على طرقاتِ بلدي الحزين يئن فيه الضوء المُنكسرويكتسب من جسم آخر.. شُعاع كضوء القمر
تلملم أجسادهم الطاهرة بتَجليوترقد في هدوءِ الليل في وسطِ النهار
على جسرِ الأحبة من براعمِ الطُهرهادئة..
تملأها الغُبار من يدِ الكفرأراهم ناموا في صمتِ و الأعطار
كما الأزهاركالريحان الحاني على أرضٍ جرداء
والصمت ينأى و الفضاءوانا..
أصرخ من اعماقي لأعماقيوقلبي بركان يتفجر
ماذا أبتغى لنا الدهر؟؟ها هم الأوباش يُصافحون الأعداء
والأم تصرخ لنبلِ الشباب ينصهروالشيخ يبحث عن حفيد ٍقد دثر
لا أثرلا أثر
صرخاتطلقات
نيران من كلِ جانبلا شئ غير طيور تقاتل ذئاب الليل
تمزق ثياب الليل ليولد الفجروالشعب يموت فقر
وبيوت في ظلامِ الفجر تنتشلماذا عساني أن أفعل يا قلبي المهموم ؟؟؟
الغرباء ملأى بلادي الحبيبوأنا فيه غريب
ووَطني صار غَريب يئن جراحه المثقللحباتِ الرمال
لحبيباتِ الهواءلا هواء فيه غير الغبار
الغبار ينزفُ منه الدماءوالدماء تسقي الجداول والأنهار
فتنبت أزهاراً جديدة الألوانوعطرٌ مختلف المذاق
فتشرب منه السواقي والجداول والبحاروبحري يصارع الأمواج
أجرجر أنفاسي المثقلة بالأحزانالمتعبة من ضجيج الأوجاع على صدري
أنا وقاربي الصغيرآهٍ رباه قد ضل قاربي الطريق
و راحَ الموج يثور بصرخة البكاء المبرحعلى أرض الضعفاء
كل شئ غريبالماء
الهواءالسماء
الترابالطين الذي كان طينا صار ينأى المياه
وتهشم الصلصالوقاربي الصغير
يبكي جراح أحبتيأهلي
إخوتيأطفال وطني.. من عبث أنامل الغرباء
فلم تنم أعيننانَبحثُ بلهفةِ الشوق المُستعر في مواقد القلوب
نَبحثُ الحب والدفئ في ضوء البشرلا ضياء
غمائم سوداءغُبار
عُتمة الرُوح في البُوئرراحَ قاربي يجدف سواد الليل
يجدف أمواج الليل الحالكيفتقد النوارس والطيور والزهور النائمة
أصرخ و الصمت يصرخ و يتمتمعتمة
غبراءصحراء
بيداء تلك النفوس الظالمةقفراء جوفاء خاوية
تقلع الزنابق وتضرب الأجراس في الوترأصرخ أُنادي عِشي الدافئ الحزين
ويلاه بيتي الحنينوشباك نخلتي.. وزيتونتي وورد الياسمين
يا زهرة وطنييا تربة حديقتي
يا دميتي الخشبية .. مازالت وحدها على شرفة بيتي تنتظرنيوجريا أجدف بزورقي في دروب التيه
وقلبي ينزف جمرة الشوقأُنادي وطني الجريح
أبحثُ عن لُغتي التي صارَ الضاد فيه غريبوعين.. أذبلت فيه الدموع
والراء.. رَكبه الشراع للقلوعوالباء.. قد حلت بساحلها الغرباء
جفت الديار تبكي المطروأرصفة مدينتي تجثو و الثغور الحالمة
تنام على زبد الكلام المغمس بالعسلووعود زائفة
تحلم برغيف العيش المدور كالبدرفقر فقر
الدنيا تمطر الفقروالوعد ما زال معلقا في دفاتر القضاة ينتظر ساعة الصفر
تغلق في عتمة النهاروأعوام تترى تمضي وتمضي
تموت القضية ويدفن الخبريا ويلاه
يا خيبتاهقد باعت لغتي
عروبتيوبيتي التي كنت أرمي به أثقال تعبي
من عناء رحلتيوشقاء نفسي
قد باعوا المياه ..الأبار..الأنهارحبات التراب.. حتى البلابل والهواء
بكيتُ وبكى الجراح معي منتزعاً قلبي من اضلعيمناديا الله اكبر وطني
ما عادت المآذن تغردُوكنائس خمدت فيها أجراس الفرح
وجفت أدمعي في المقلووجع يوخزني وينتزع مني بقايا فؤادي
عانيت غربتيعانيت وأنا الملم بالساعات والثواني
هل يا ترى سينزل المطر؟ليغسل الغبار ويولد الفجر من جديد
أم سأندس في بؤرة التاريخ مقفل في عواصف الزمانام سارحل من غربتي لغربتي في المهجر وحيد
يالعذاب مدينتييالعذاب أحبتي
يا لعذاب لغتييا لعذاب نفسي من مصاب نفسي
ترنم لغة الأحزان وهي تزول مع خيوط الشمس الذهبيةتسحب ببطئ معاها أللوان سمائي القمرية
تبتعد وتبتعد وتبتعدفي بحار الشوق المنسية
خلف الأمواج العتيةوقبل أن يختفي قاربي الصغير
هناك صوت شجي يصدح من علياءيلاحقني
يضرب أوتارييناشدني .. لا ترحل
لا تختبئ ولا تفر من العواصف الوحشيةمن ذا سيسمع أشجاني ؟
من ذا سيحمل آلامي ؟لا تتركني مع الغرباء
أنت وحدك ستصدح من علياء اللاعلياءبصوتك الشجي الحاني
في وديان وروابي الوطن.. يهدهد مثل مطر ليليمثل مشكات سماواتي
أرواح البؤساءأرواح الغرباء .
عن القصيدة
«جِسر الأحبة (جسر الأئمة)» من شعر صباح الحكيم، وتقع في ٧٤ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.