ألواح اغترابي..!
الشاعر: صباح الحكيم · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة وطنية
«ألواح اغترابي..!» من شعر صباح الحكيم، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة وطنية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَوْ كَانَ لِيْ وَطَنٌ ... لَمَا افتَرَشتُ في الزقاق ظِلَّي
لما رقصت فوق صدر الدرب أبكي ... مثلما المجنون أهذي
نازف الأحزان قلبي ... ناسيا لون الكرى
* ... (لَوْ كَانَ لِيْ وَطَنٌ)
لما تبعثرت الأشلاء مني ... تنقش الأوجاع همسا ناعما
أتلوها في محراب شعري ... أو رسمت الوهم حلما من ضياءٍ يبهج الأنواء حرفي في رحابه
ثم يبكيني القصيد ... *
(لَوْ كَانَ لِيْ وَطَنٌ) ... لما رحلت في مداراتٍ لأغفو بين أوجاع اغترابي
أنزف الأحزان أجثو في عذابي ... ليت إني قد طمرت بين أشلاء الأحبة
أجرع حر القيامة ... ليتني كنت اشتعلت في حطامه
* ... (لَوْ كَانَ لِيْ وَطَنٌ)
لأثنيت السماء.. كل وقتي راجيا ربي ليمنحه السلامة ... أو صرت كالرهبان أجري في الربا
أحصّنُ الأسوار حرزا من دعائي ... كي يجوب الحب نورا في سمائه حافلة بالأمن آية
* ... (لَوْ كَانَ لِيْ وَطَنٌ)
لصرت في رأس المخاطر ... احفر العدل بقانون السماء
اشرع الحق نظاما عن لسان البائسين ... في ثغرِ ثائر
* ... لَوْ كََانَ لِيْ وَطَنٌ يلملم دمعتي الحيرى
يرتب صوت أحزاني ... يرتق صُلبَ آلامي
لَمَا أسبغ الوجع يسري في رصيفي ... يشعل النيران حين يرويني السحاب
* ... (لَوْ كَانَ لِيْ وَطَنٌ)
لصرت همسة تغفو على ثغرِ اليتامى ... لحظة الغيث على خد الجراح
لارتميت فوق صدر النهر ... أغسل الأشجان
أسقيه الضياء ... لاحتضنت الأرض، أدْ فُنُنِي هناك
* ... (لَوْ كَانَ لِيْ وَطَن)ٌ
لأخبرته كيف أني ألعق الحزن نديا في الشظايا ... أركُضُ المجهول دهراً
لا أجدني غير أسراب طيور إذ تحوم لا نهاية ... أمشي والمجهول بعضي
قد يدور في فصولٍ قشرت منه البداية ... *
لَوْ كَانَ لي ركنٌ بسيطٌ منك يا وطني الجريح ... يَقبَلُ كومة عظامي في رباه
كي أجوب في هواه ... ارتئي ما يرتئيه منه حظي
ليس أكبر ... وأجاري طيف ظلي
واقرُ الوهم بالوهم يقينا ... و أجوب في ترابي
وأيمم منه وجهي ... و أغطي الطين جسمي
ساكنا نحو السماء ... خذني فيك يا حبيبي
قبل أن تجرفني ألواح اغترابي ... في ديار الغرباء
خذني قطعني حروفا ... فوق أشلاءك أنحتني
عراق .
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الزقاق: زقق: الزَّقّ: مَصْدَرُ زَقَّ الطائرُ الفَرخَ يزُقُّه زَقّاً وزَقْزَقَه غَرّه، وزَقَّه: أَطعمه بفِيه، وزَقَّ بسَلْحه يَزُقُّ زَقّاً وزَقْزَقَ: حذَف، وأَكثر ذَلِكَ فِي الطَّائِرِ؛ قَالَ: يزُقّ زَقّ الكَرَوانِ الأَوْرق والز … (لسان العرب)
- المجنون: مجن: مَجَنَ الشيءُ يَمْجُنُ مُجُوناً إِذا صَلُبَ وغَلُظَ، وَمِنْهُ اشتقاقُ الماجِن لِصَلَابَةِ وَجْهِهِ وَقِلَّةِ اسْتِحْيَائِهِ. والمِجَنُّ: التُّرْسُ مِنْهُ، عَلَى مَا ذَهَبَ إِليه سِيبَوَيْهِ مِنْ أَن وَزْنَهُ فِعَلٌّ … (لسان العرب)
- تبعثرت: بعثر: الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ؛ قَالَ: خَرَجَ مَا فِي بَطْنِهَا مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وخروج الموتى بعد ذلك؛ قَالَ: وَهُوَ مِنْ أَشراط السَّاعَةِ أَن تُخرج الأَرض أَفْلَاذَ كَ … (لسان العرب)
- تنقش: نقش: النَّقْشُ النَّقّاشُ[[. قوله [النقش النقاش] كذا ضبط في الأَصل.]]، نَقَشَه يَنْقُشُه نَقْشاً وانْتَقَشَه: نَمْنَمَه، فَهُوَ مَنْقُوشٌ، ونَقَّشَه تَنْقِيشاً، والنَقّاشُ صانِعُه، وحِرْفتُه النِّقَاشةُ، والمِنقاشُ الآلة … (لسان العرب)
- رحابه: رحب: الرُّحْبُ، بِالضَّمِّ: السَّعةُ. رَحُبَ الشيءُ رُحْباً ورَحابةً، فَهُوَ رَحْبٌ ورَحِيبٌ ورُحابٌ، وأَرْحَبَ: اتَّسَعَ. وأَرْحَبْتُ الشيءَ: وسَّعْتُه. قَالَ الحَجّاجُ، حِينَ قَتَلَ ابْنَ القِرِّيَّة: أَرْحِبْ يَا غُلا … (لسان العرب)
- رسمت: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع … (لسان العرب)