ما فاضَ عنهم
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
(1)هل تَسمعينَ عويلَ أحزاني؟
هل تعرفينَ الصَّمتَ إنْ كبُرتْ بواخِرُهُعلى ظهرِ الجليدِ السَّاكنِ العَاتي؟
هل تُدركينَ مُصيبَتي..حينَ انبعاثِ الموتِ إنسانا...؟!
(2)ذهبَ الذين أُحبُّهم!..
من بعدِهم، وأنا أمارسُ لعبةَ الصَّبرِ المعتَّقِ بالمدادْفلنصفُ إحساسي صهيلْ
والنِّصفُ خيباتٌ... دوارٌ مستحيلْولقد تلوحُ بشاشةٌ وسْطَ الرُّكامْ
لكنَّ ليلي موحشٌفوقَ السَّريرِ غمامةٌ
بالأسفلِ الآنَ احتضارْالليلُ يُورقُ بالبُكاءْ!
(3)هل تَلمَسين الجُوعَ في أحزاني؟
سقفي أنا..قد يمتطي، كلَّ الزوايا المشرئبةِ بالدخانْ
قد يمتطي، كلَّ الدموعِ السَّاقطاتِ النَّاحراتِ فجيعتيقد تأخذُ الأغلالُ بُعدًا ثامنًا
قد تحبلُ الأحزانُ بالأحزانِ والأحزانُ رَحمٌ أجوفٌ!(4)
هل تجلِدينَ الخوفَ في أحزاني؟ها قد أتاني الموتُ لعنةُ هفوةٍ
حشريةً قد بثَّها في كلِّ جينٍ باغتصابٍ مؤلمٍ..!في الجلدِ في الرِّئَتينِ فيما بينَ أهدابي وبالشَّبقِ الموشَّى باشتهاءِ الشَّنقْ!
وزجاجتي شفافةٌ.. شفتايَ طيفٌ أجدبُإنِّي فتاتْ..!
(5)هل تُبصرينَ نخيلَ أحزاني؟
فالنَّخلُ يعلُو.. ثم يعلُو.. ثم يعلُو شاكيًاموتَ السَّماءْ
وفجيعتي عُرسٌ يظلِّلُ صرخَتيفأمدُّ نحوَ مجاهلي، حبلَ السُّؤالْ
أفهلَ تُرى؟ هل لا يزالْ؟ماذا تبقَّى غيرُ شمسٍ مُطفأةْ
أم أنَّني ما زلتُ أُبعثُ في الظَّلامْ؟!(6)
ذهبَ الذين أُحبُّهم!..وبقيتُ ألتهمُ الأسى
ويقضُّ مضجعيَ الحنينْأَوَكلَّما..
أرخيتُ جفنيَ حالِمًافإذا بصُبحي قد تبدَّى مُعلنًا هجرَ الصِّحابْ.؟!
(7)ذهبَ الذين أُحبُّهم!..
وإذا فؤادي يَنْزَوِي في رُكْنِ صَدْرِي خائفًاوإذا صِحابي..
أرتجيهم مثل أَيْكٍ يرتَجيشدوَ الطيورِ بغُصنهِ
لا الطيرُ أغرتهُ غُصونيبعدما عصفَ الخريفُ بكلِّ أوراقِ الغصونْ!
(8)ذهبَ الذين أُحبُّهم!..
وظللتُ وحدي هائِمًافي الَّليلِ كالملكِ الضَليلْ
تنبو الحماسةُ من قصيدي كلَّما أرِقتْ جراحي سلسبيلْوإذا الحماسةُ غادَرتني باكرًا
ألفيتُ كفِّي كالنَّدىأُسْقي النَّدامَى الشِّعْرَ خمرًا قرطبيا
فأصيرُ للأضيافِ عبدا!(9)
ذهبَ الذين أُحبُّهم!..ووقفتُ أهجوهم هجاءً مُقذِعًا
يا أنتَ، لا سَلمتْ يداكَ إذا اتَّكأتَ على القصيدةِ غاضبًاوطفقتَ تهجو من تُحِبْ
ولطالمَا.. أَرِقَتْ عيونَكَ كي تُعدَّ قصيدةً عصماءَ فيهمْيا أنتَ، لا سلمتْ يداكَ
إذا نثرتَ لحونَ أوزانِ الخليلِ.. بعثتَ أشعارَ الفرزدقِ هاجيًافلطالمَا.. هم ألهموكَ قصائدَ الأتراحِ والأفراحِ دومًا
هم ألهموكَ الحبَّ والشوقَ العنيدْيا شاعري.. يكفي فَنَمْ!
وإذا صحوتَ فسوفَ تُدركُ أنَّهم لم يُنصفوكَوحينها ثِقْ.. لن يعودَ لشوقِكَ المسْكوبَ بُدْ!
(10)هل تُدركينَ الموتَ في أحزاني؟
وعبرتُ كلَّ أزقَّةِ الأحياءِ بحثًا عن سبيلْوجلستُ أطوي الحزنَ أشرعةً مديدةْ
والمطلقُ الممتدُّ بين جوانحييرتادُ كلَّ شواطئ البجعاتِ مراتٍ عديدةْ
ويسائِلُ الأترابَ يلهو عابثًاما بالُ وجهي قد تعفَّر بالحنينْ؟!
يقتادُني نحو السآمة ذاهلاًفمدينتي –عجبًا- تضيقُ كبؤْبؤٍ موشومْ
وأزيزُ صدري يستثيرُ تكوُّريلأعودَ من حيثُ المجيء مُكوَّرًا
علقًا.. وطاغيةَ الجنينْ!
عن القصيدة
«ما فاضَ عنهم» من شعر محمود قحطان، وتقع في ٤٥ بيتًا. ورويّها حرف النون، وهي قصيدة حزينة.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.