مُذَكرات مُراهقَة
الشاعر: محمود قحطان · البحر: الرمل
«مُذَكرات مُراهقَة» من شعر محمود قحطان، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
علَّموني الخوفَ.. منْ ضوءِ النَّهارْ — طَعَّمُوني اليَأسَ، منْ غَيرِ انتظارْ
قتَلوُا فِي دَاخِلِي حُلمَ الصِّغَارْ — رَسَمُوا.. فوْقَ فَمي،صَكَّ انتِحَارْ
طوَّقوني.. حاصروني.. كالسُّوارْ — صلبوني.. حينَ فكَّرتُ الفرارْ
يا إلهي.. — كيفُ تَغدُو غُرْبتَي في الدَّارِ نارْ؟!!
**** — كنتُ أُلقي.. كُلَّ نفْسي
بينَ أحضانِ السَّمَاءْ — كُنْتُ أجْري
لا أرَى أينَ المسَارْ — نجْمَةٌ فوْقَ البحَارْ
أملأُ الأفْقَ بَهَاءْ — في غَدَاتي.. أو.. رُوَاحي
أمتَطي ظَهْرَ الورُودْ — أعتَلي.. صَمْتَ الوجودْ
لم يَكُنْ عنْدي حدودْ — كنتُ طفلةْ..
تفْتِنُ الماءَ انتشاءْ — تخْدشُ السَّأمَ البَغيضْ
تخْتَبئْ.. في قُطْنِ غَيْمَةْ — كُنتُ أنقَى.. كنتُ أصفَى
ما تلوَّثْتُ بزَيفِ البالغينْ — ****
طَفِحَ اللَّيلُ.. فضعني — إنَّ خوفي.. لمْ يزلْ يغتالُ خوفي، هلْ أكُابِرْ؟!
شِئْتُ أنْ أقْتُلَ خوْفي — فتمادى الذُّعْرُ يَعْوي، هلْ أُثَابِرْ؟!
ها هُنَا ضَعْني.. ولا تأبهْ لأمري — لا تقُلْ أيْنَ مكاني.. لا تقُلْ عَنْ ضَجَرِي
لا تقُلْ عَمَّا أُعَاني.. في زمَاني — فانتِحَاري ذَائِبٌ يَهْوي ويهذي
وانقِسَامي.. كَشُعَاعِ الشَّمْسِ يذوي — ها هُنَا ضعْني ولا تأبهْ لأمري
أرتدي صَمْتِي وَأمْضي في طَريقي — عَلَّني أكْسو شُحُوبي.. بُقَعَاً مِنْ بعضِ صبري
أنفضُ الأفكَارَ عَنِّي منْ دناءاتٍ وغدرِ — يا تُرَى..
هلْ ترى الحكْمةَ منْ وأدي وكَبْتي.. — حينَ يَنْمُو كلُّ زهْري؟!
**** — يا طُغاةً يَا كوابيسَ الظَّلامْ
آهِ لوْ أمْكَنَني قَلبُ النِّظَامْ — لفرَشْتُ الصَدْرَ محرَاباً مِنَ الآهَاتِ كيْ أنسى انهياري
ولأشْعَلتُ فتِيلَ القُنْبُلةْ — ولألقَيْتُ بصَوْتي صَاخبَاً
وَحَللتُ الأُحْجِيَةْ — عَجَبَاً، كيفَ غَدَتْ حريتي مُعتقَلَةْ؟!
**** — فِلمَاذَا.. تُغسَلُ الميْتَةُ حَيَّةْ
حينَ تبقَى موضعاً للإتهامْ؟! — ولماذا..؟ حينَ تغدو الأنثَى حُبْلَى بالأمَاني
يتهادى فوْقَها حبْلُ المشانقْ — حاميٌ يطعَنُهَا
وهْوَ لهَا الحَاميَ! — فلمَاذَا.. يا تُرى لم يقبَلوُني
ينْهَشُوني إنْ تفوَّهْتُ حرامْ!! — يبْطُشُوا بيْ.. إنْ أنا قُلتُ السَّلاَمْ!!
**** — يا ضميراً نائماً
حينَمَا أعلنتُ أنِّي لستُ عبده — طَلبُوا منِّي كتاباً وَوصِيَّةْ
جعلوا منِّي قضيةْ — ودعوا..
أنْ تُوافيني المنيَّةْ!! — جَهْلهُمْ بَاكٍٍ يُعَاني
غَيمةٌ ثكْلى بأشكالِ السخَامْ! — نحنُ أموَاتٌ على أضرِحَةٍ تهمِسُ هيَّا للأمَامْ
حانَ وقتَ القيصَريَّةْ!! — ****
يرَوِّعُنِي.. وجُودِي الآنَ فِي الدُّنيا — أجَل أدري.. بِأَنَّ الوهْمَ يَلدَغُنِي
يُبَعْثِرُنِي إذَا لم أدْفَعِ الدِّيَةْ — ويجلدُني على ظهري
ويقصُمُهُ.. كما الدمية!! — ****
أبُوحُ.. فمنْ سيَفْهمُنِي — ومنْ سيَفُكُّ مُعْتَقَلِي
ويفْتَحُ بَابَ تابُوتِي — ويُخْرِجُنِي من الكَفَنِ؟!
**** — أصيح بِكُلِّ منْ حوْلِي
وَكَفاً حَاوَلتْ حَرْقِي — وأبصقُ كُلَّ تاريخي
وأُلقِيهِ عَلىَ قَدَمِي — ****
شُعَاعُ الفَجْرِ يُزْعِجُني — ويُؤْذيني..
ويَلسَعُني — وبَيْنَ الحينِ والحينِ
يُذِيبُ ظَلامِي العاتي — ويَعْميني،
ويَأتيني ويَخْدَعُني — يُقبِّلُ وَجنَتي لُؤْماً
ألا رَبِّي.. — لما أشْقَى
لمَ الأمْطَارُ تَبْلعُني؟ — ****
وقدْ أنسَاقُ دُونَ خِيَارْ — لأكْسِرَ عُزْلتِي الكُبْرَى
وأُشْعِلُ دَاخِلي ثوْرَهْ — أُقوِّضُ كُلَّ أسْوَارِي
أُفنِّدُ كُلَّ أسراري — أُمزِّقُها.. وأُلقِيهَا هُلاَمِيَّةْ
لأنِّي لم أزَلْ حُرَّةْ — لدَيَّ النَّابُ والأظْفَارْ!!
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الفرار: [ف ر ر]. (مصدر فَرَّ). "لاَذَ بِالْفِرَارِ" : بِالْهُرُوبِ. "يُطْلِقُونَ سِيقَانَهُمْ فِرَاراً مِنْ خُشُونَةِ مُعَامَلاَتِهِ".
- المسار: جمع: ات. [س ي ر]. "يَسِيرُ فِي مَسَارِهِ" : فِي خَطِّ سَيْرِهِ.
- انتحار: الانْتِحَارُ : مصـ.-: قتل النَّفْس؛ تُندِّ د الأديانُ السماوية بالانتحار.
- رواحي: الرَّوَاحُ [روح]: مصـ. ـ: الرَّاحة. ـ: الوقتُ من زوالِ الشَّمس إلى اللَّيلِ، ويقابله الصَّباح.