طفلٌ وعيد

الشاعر: محمد عبدالرحمن المقرن · البحر: الرجز

«طفلٌ وعيد» من شعر محمد عبدالرحمن المقرن، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

اقضوا مع الألعاب يوم العيد — فلقد قضيتُ مع المدافع عيدي

لا فرق يا أطفالُ فيما بيننا — لعب تطير كقاذفات حديدِ

الفرق فيما بيننا أني أرى — ما لم تروا من رجفة وجنودِ

أنا أعرف القصف الذي لم تعرفوا — عنه وأعرف صرخة التهديدِ

الفرق أني لا أنام إذا سجى — ليلي وقُضّيَ ليلكم برقودِ

عيديتي عند الصباح رصاصة — وتُعَيّدون بلعبة ونقودِ

ما ضرني ثوبٌ عليّ مرقعٌ — أو لبسكم في العيد كل جديدِ

قاتلت في صغري وأعظم عدتي — جلدٌ أذيبُ به جبال جليدِ

لو مسّ طفلاً شوكةٌ لم يسترح — آباؤكم إلا بألف ضميِدِ

وأنا أسير على الدماء مضرجاً — بدمٍ أضمِده بربط وريدي

تبكون لحظات إذا انكسرت لكم — لعبٌ ودمعي لا يفك خدودي

يأيها الأطفال إني مثلكم — طفلٌ لأحلامي سقيت ورودي

هل عندكم حلوى ؟ فإني لم أجد — إلا رغيفاً نصفه للدودِ

هل تضحكون وتلعبون ؟ فإنني — أقضي النهار بحيرتي وشرودي

يوماً رأيت أبي يموت وجدتي — تبكي وتحضنه بُنَيّ وحيدي

ورأيت أمي عندما ذهبوا بها — ترنو إلي بطهرها المؤودِ

الكل من حولي يروع قلبه — في والدٍ وحليلةً ووليدِ

هذي ربوع الأرض داري لم تعد — داري التي ضمت أبي وجدودي

سحقت بيوت الأبرياء فأينها — من روعة التصميم والتشييدِ

صارت بيوت الأمنين قبورهم — جثثٌ وأنقاضٌ وألف فقيدِ

نادتنيَ الأرض التي أغرقتها — بمدامعي وعمرُتها بسجودي

يا بسمة الطفل البرئ جريرة — أن تذبحي جزعاً بعين حقودِ

ما كنت يا أطفال أحسدكم على — عيش بظل المغريات رغيد

خلو لكم في عيدكم ألعابكم — فلدي ألعابٌ من البارودِ

أنا لم أعد طفلاً فما يروي ظمأٍ — قلبي سوى عيش كعيش أسودِ

لا توقفوا التلفاز من ألعابكم — فلربما تبدو دماء شهيدِ

قد تشمئز نفوسكم من جثة — تبدو عقيب الفاتنات الغيدِ

لا أطلب الإشفاق من أبائكم — فأنا لأعدائي أشد عنيدِ

قالوا وحيدٌ قلت ما ضل الهدى — من عاش بالتوحيد غير وحيدِ

قالوا طريد قلت في قاموسكم — أو في سبيل الله اسم طريدِ

ما كنت أحتمل الحياة بذلة — كالصقر يكره عيشه بقيودِ

طفل وما أنا للطفولة أنني — فقت الرجال بهمتي وصمودي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التهديد: [هـ د د]. (مصدر هَدَّدَ). "وَجَّهَ إلَيْهِ تَهْدِيداً": إنْذَاراً، وَعِيداً.
  • القصف: قصف: القَصْف: الْكَسْرُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: كَسَرَ القَناة وَنَحْوَهَا نِصفين. قَصَفَ الشيءَ يَقْصِفه قَصْفاً: كَسَرَهُ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِف أَباها، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: وَلَا قَصَفُوا لَهُ قَناة أَي كَسَ …
  • برقود: الرَّقُودُ : الكثيرةُ الرُّقاد والنَّوم؛ امرأةٌ رقودُ الضُّحَى، أي متنعِّمة ج رُقُدٌ.
  • جليد: الجَلِيدُ : من تَحَلّى بالصّبر والثّبات؛ كان الخليفة رجلاً جليداً.-: النّشيط غير البليد.-: النّدى الذي يسقط فيجمد؛ الجَليد يضرّ بالمزروعات ج جُلَداءُ وجِلادٌ.

قصائد ذات صلة

  • المطلَّقــةُ
  • في العيادة
  • مليكة الطُّهر
  • العذراء والطبق
  • إليها
  • نعم سأنساك
  • الفراق
  • واطُولَ صَبرِي!