نبع الخلود
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
يا نيلُ.. يا نبعَ الخلود.. حناناحيّتْكَ في فجر الوثوب.. دِمانا
يا نيلوالجنّات أنتَ ضممتَها في لهفة، وحضنتَها ولهانا
فتناغتِ الأطيار في أعشاشهاوتناغمتْ تستلهم الألحانا
ونسائمُ الروض النديّ تسلسلتْفي شاطئيكَ تداعب الأغصانا
وزوارقُ الأحلام فوقك لوحةٌسحريّة قد هزّتِ الفنَّانا
أنتَ اندفقتَ فكنتَ فيضاً خالداًوخلقتَ من رمل القفار جِنانا
حيَّتكَ دنيا الخالدين وبشّرتْتستقبل الأبطال والشجعانا
وطلائعُ البعث الجديد تقدّمتْتُلقي إليكَ «أبا الحياة» عِنانا
والغُرّمن نسل الكفاح أشاوساً - زحفوا إليكَ، فروّعوا الميدانا
والثأر يغلي في العروق مُؤجِّجاًفيها جموحاً يهزم الطغيانا
وبكل منعرج، وكل ثنيّةٍعزمُ الجهاد يحطّم الصوّانا
أبناؤك الأحرار، يا نيلُ، اعتلواهامَ الخلود.. وذلّلوا الأزمانا
يا نيلُ: أشبالُ الكنانة أقدموايتقحّمون الموت.. والنيرانا
جاءوا «القناةَ» عواصفاً مجنونةًحملوا النعوش وجهّزوا الأكفانا
«اللهُ أكبر» نفحة علويّةٌيتدافعون وراءها بركانا
ساروا.. وثاروا.. طامحين أعِزّةًلم يعرفوا الإحجام.. والخذلانا
جابوا ثراكَ بأكْبُد مشبوبةٍنادتْ، بشوق، تطلب الرضوانا
هم نبتك الغالي.. شباب ناضرٌنذروا الحياة فِداكَ والعمرانا
يا نيلُ.. يا نبعَ الحياة.. وفيضهاقد شاء شعبك أن يكون، فكانا
ماذا هنالك في «القناة»؟ مجازرٌتتخطّف الأشياخ.. والفتيانا
لم ينجُ من نيرانها طفل.. ولمترحمْ مريضاً، أو تُغِثْ إنسانا
حتى الجنازات استباحوا قدسهايا لَلوحوش لقد بغوا كفرانا
اللهُ يشهد.. والقداسة.. أنهمداسوا الشرائع،، مزّقوا الأديانا
يا نيلُ.. شرعُ الغاصبين مقاصلٌومجازر لا تعرف الإيمانا..
ومجالسٌ فيها القويُّ محكّمٌيقضي ويُبرم، خادعاً، شيطانا
ويقول: جئنا «للسلام»، وإننالا نطلب التكريم والشكرانا
جئنا لنحميَ مصرَ من متحفّزٍألقى الشباك وجمَّع الفرسانا
وجنودُهم، يا ويحَهم، في أرضناقتلوا النفوس وهدَّموا البنيانا
أَنُهادن «الأعداء» ملء ربوعناونقول: ما زلتم لنا إخوانا
هذا، لعَمري، منطق متلوِّنٌقد يخدع الجهلاء. والعميانا
لكننا نحن الذين تفتّحتْأجفانهم، وتسنّموا الحدثانا
يا نيلُ بُشرى سوف ينكشف الأذىوتعود ترفل هانئاً جذلانا
يومَ التحرّر من دخيل غاشمٍغال البلاد وشتّت السكّانا
ستعود يا نبعَ الحياة مُحرَّراًويعود فيضك يغمر الشطآنا
تُعطي فتحيا من عطائك أمةٌصلّى لها المجد الأثيل ودانا
وتُغرِّد الأطيار وهي طليقةٌبين الرياض تُقبّل الريحانا
وترى شبابكَ في قتام غبارهاطردوا العدو، وحرّروا الأوطانا
ويرفرف العلم المفدّى زاهياًفوق الربوع معزّزاً.. مزدانا
يا نيلُ دمتَ على الزمان مُخلَّداًوبقيتَ تروي مِصرَ والسودانا
سند النص: صُحِّح بيتان فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة
عن القصيدة
«نبع الخلود» من شعر هارون هاشم رشيد، من العصر الحديث، وتقع في ٣٩ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.