في طريقٍ لَمْ يَخُنَّا ..

الشاعر: قحطان بيرقدار · البحر: المتدارك

«في طريقٍ لَمْ يَخُنَّا ..» من شعر قحطان بيرقدار، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

في طريقٍ لمْ يَخُنَّا‏ — لم نَزَلْ نروي يَمامَ الصَّيفِ مِنَّا..‏

وَانْدِيَاحُ الحُلْمِ في أَرْجَاءِ مَنْفَانَا‏ — يُثيرُ الأرضَ كي تَخْضرَّ جَنَّاتٍ..‏

كَأنَّا في صَميمِ المُدْهِشِ العَالي‏ — رَمَتْنَا وردةُ الأقدارِ‏

وَاجْتَازتْ إلينا‏ — مَا قَطَعْنَا مِنْ سِنِيِّ العُمْرِ..‏

ضَمَّتْنَا.. فَكُنَّا‏ — مِنْ جديدٍ كوكَبَيْ حُبٍّ..‏

ونبكي عندما يَخْتَارُ عَنَّا‏ — زَادَنَا الرُّوحيَّ..‏

لا نَقْوى على نَزْفِ النَّدى‏ — فِي صُبْحِنَا الغافي على إِحْسَاسِنَا بالكونِ..‏

مَغْلُوبينَ صِرْنَا‏ — منذُ أَنْ مِلْنَا مَعَ الرَّيحانِ فِي الوجْدانِ..‏

هذا صوتُنا الواهي‏ — ونَحْمي دائماً حُلْماً تَجَلَّى بينَنا‏

جِسْماً ورُوحَاً..‏ — وَانتهى عهدٌ منَ الإعصارِ والنَّجْوَى‏

ونَقْرِ الصُّدْفَةِ الحَمْرَاءِ‏ — فَوقَ الشَّهْوةِ الْمُلْقَاةِ فَوقَ الرِّيحِ..‏

خُنَّا حينَهَا مَا نحنُ فيهِ الآنَ‏ — مِنْ تَوْحيدِ رُوحَيْنَا على ذاتِ السَّجَايا..‏

وانتهى عَهْدٌ منَ الآتي..‏ — كأنِّي قَدْ فقدتُ الخوفَ مِنْ ظِلِّي‏

أمامَ الشَّمْسِ..‏ — ما معنى صَلاَتي‏

فوقَ ما أَذْرُوهُ مِنْ شَوْقيْ‏ — على أَلْطَافِكِ السَّمْراءِ‏

شِعْرَاً يُرْعِشُ الأَعصابَ‏ — يَغْشَى صَوْمَنَا العاري أمامَ اللهِ..‏

صَيْفَاً عابثَ النيرانِ‏ — يُدْلي دَلْوَهُ بالجَمْرِ في أَوْصَالِنَا..‏

ضَعْفاً يُضَاهي قُوَّةَ الحُرِّ الذي كُنَّاهُ..‏ — ما زلنا نُسَوِّي مَهْدَنا‏

لِلعالَمِ المفتوحِ للأنوارِ مِنْ كُلِّ الجِهَاتِ..‏ — الغيمةُ اشتاقتْ خُطَانَا‏

فَلْنَسِرْ فِي ظِلِّها دَهْراً وَدَهْرَاً‏ — رَيثما نَحْظَى بِتَفْسِيرٍ‏

لِمَا يَجْرِي مِنَ الأنهارِ‏ — فِي أرضٍ يُرِينَا جَوْفُها‏

أَصْلاً لِخَفْقِ الجُوعِ فِي أحداقِنَا‏ — منذُ احْتِدامِ الحُبِّ فِي أرواحِنَا الأُولى..‏

جَهِلْنَا ما رَأَيْنَا غالباً‏ — حَتَّى أَضَعْنَا كَنْزَنَا الْمَخْبُوءَ‏

فِي أبعادِنا العَطْشَى لنا..‏ — ماذا نُريدُ الآنَ مِنَّا؟!‏

حَسْبُنَا ما نحنُ فيهِ الآنَ‏ — مِنْ سَكْبِ الأماني في أباريقِ المَرارْ..‏

رُبَّما عِشْنَا الدَّمَارْ‏ — في سُويعاتِ انهمارِ اليأسِ فوقَ النَّبْضِ‏

لكنْ كُلَّما اشتدَّ احتضارٌ بينَنا‏ — انسابتْ على المرآةِ رُوحٌ‏

أينعتْ فيها الثِّمَارْ..‏ — وَاحْتَوتْنَا‏

هَالةٌ مِنْ فَيْضِ مَا نَحْوي مِنَ الأقمارِ..‏ — لَمَّتْنَا أيادي حُبِّنَا لِلهِ..‏

نَهْمِي بعدَها غيثاً علينا‏ — باعِثَيْ خِصْبٍ..‏

فَضَاءَيْ نعمةٍ..‏ — نَرْوي يَمَامَ الصيفِ مِنَّا‏

كُلَّما اشتدَّ احْتِضَارْ..‏ — حَسْبُنَا هَذا..‏

سنبكي عندما نُلْغي مِنَ الآيامِ‏ — نيروزَ الحكايَهْ..‏

عندما نَغْتَالُ عُصْفُورَ البدايَهْ..‏ — عندما نَسْعَى بأيدينا إلى وَحْشِ النهايَهْ..‏

دَثِّرِيْني‏ — كُلَّما لاَقَيْتِ بي ظِلاَّ غريباً‏

أو ملاكاً..‏ — دَثِّرِي قُبْحي‏

بِقِطْعٍ مِنْ نشيدِ الحُبِّ..‏ — ما أَعْلاَكِ إِذْ تُلْقِينَ فوقي‏

مِنْ حريرِ البَدْرِ سِتْرَاً‏ — يَمْنَعُ الأشواكَ عَنِّي‏

كُلَّما في رِحْلَةِ الآثامِ‏ — جَاسَتْ خُطْوَتي..‏

قَدْ صَارَ لي مَأْوىً ظَنَنْتُ..‏ — الآنَ رُدِّيني إليكِ..‏

الآنَ رُدِّيني إليَّ..‏ — الغيمةُ اشتاقتْ خُطَانَا‏

فَلْنَجِدْ مَا ذَابَ مِنَّا‏ — فِي طريقٍ لمْ يَخُنَّا!..‏

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الريحان: الرَّيْحَانُ [روح]: جنسٌ من النّباتِ طيِّبُ الرائحة والحبُّ ذُو العَصْف والرَّيْحَانُ.-: الرحمةُ والرزق فأمّا إِنْ كَانَ مِنَ المقَرّبِينَ فَرَوْحٌ ورَيْحَانٌ وجَنَّةُ نعِيمٍ. -: كلُّ نبت طيب الرائحة من أنواعِ المشموم.-: …
  • الغافي: الغَافُ : جنس شجيرات وأشجار بريّة وتزيينيّة من فصيلة القرنيّات الفراشيّة، ثمرتها قرن مستقيم حلو الطعم أملس.
  • زادنا: زأد: زأَده يزْأَدُه زَأْداً وزَأَداً وزُؤْداً؛ مُخَفَّفٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وزُؤُوداً أَي أَفزعه، وَقِيلَ: اسْتَخَفَّهُ. الْكِسَائِيُّ: زُئِدَ الرجلُ زُؤْداً فَهُوَ مزْؤُود أَي مَذْعُورٌ إِذا فَزِعَ. وَفِي الْحَدِيثِ …
  • صبحنا: صبح: الصُّبْحُ: أَوّل النَّهَارِ. والصُّبْحُ: الفجر. والصَّباحُ: نقيص المَساء، وَالْجَمْعُ أَصْباحٌ، وَهُوَ الصَّبيحةُ والصَّباحُ والإِصْباحُ والمُصْبَحُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فالِقُ الْإِصْباحِ؛ قَالَ الْفَرَّاء …
  • صميم: الصَّمِيمُ : المحضُ الخالصُ من كل شيءٍ خيرًا كان أَم شرًا [للمفرد والمثنى والجمع]. - من القلبِ: وَسَطُه. - من البردِ والحَرّ: أشدُّه؛ جاء في صميمِ الصَيفِ القائظ. - من العضو: عظْمُه الذي به قوامه/ أحببتُه من صميمِ القلب/ …

قصائد ذات صلة

  • دَمُ الحَقِيقَة ..
  • إسْرَاء ..
  • مَلَكٌ تَوَاضَعَ ..
  • سَيَدْنُو الشَّاعِرُ النَّائِي ..
  • شريد ..
  • هي بضعُ غيماتٍ ...
  • لَحْظَةَ الوَمْضِ الشَّهِيّ ..
  • طَرِيْقُ الشَّمْس ..