ألبنان هل في غيرك ارتبع المجدُ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
ألبنان هل في غيرك ارتبع المجدُمناط الثريا انت والعلم الفردُ
كأنك للشامات هضبة اهلهاوفي جيد سوريا الجمانة والعقد
كأن جبال الأرض روض كأنمالها منك نوار الخميلة والورد
يقبل منك البحر اخمص ارجلٍلها موطئٌ منه الترائب والخد
تماديت شأواً في العلو كأنمالك الري من نهر المجرة والورد
شمخت فنسر النجم دونك واقعوتنحط عن عليائك الانسر الربد
وقفت خطيباً لم يكن قس خاطباًبأبين رشداً منك ان أبهم الرشد
كأنك لفظ في معاجم دهرناتترجم عما اضمر الزمن الوغد
على شأنه السامي جبيلٌ تدلناباجمل آثار لا عيننا تبدو
تردد ذكرى امة لقديمهامآثر لم تذمم ولا مسها جحد
وترديد بيت القدس ذكرك ذمةنعم وعليها فيك قد اخذ العهد
وهيكلها ما انفك يروي مآثراًلارزك حاوي الحمد في نشرها يحدو
وطودان هذا اقرع لصقت بهصروف الليالي فالتوى شعره الجعد
يرد اناسي العيون حواسراًفما حملايا اذ بها تفخر الهند
اطل على الايام يروي طريفهمن المجد ما اسدته ايامك التلد
وشيخ اعارته الدهور وقارهاقد ابيض من فوديه ما هو مسود
يكافح عنك الحادثات كانههو السد في الاحداث او دونه السد
وهل دافع صنين عنك نوائباًوافقك من سود الوقاقع مربد
بسفح فم الميزاب سال اتيهافقشعه اذ سيل عارضه النكد
واغربةٌ فيك العقاب وانماهو الطائر البازي في زهوه يشدو
وما المجد يا لبنان مثواك في العلاولكنما في جد ابنائك المجد
وان بلاداً تنبت الجد ارضهالتلك بلاد لا عدا ارضها الجد
اذا المرء لم تضمن له نجح قصدهمواطنه يوماً فلا حمد القصد
وان لم يقارن حظه نجم سعدهباوطانه لا حل في ربعه السعد
وماؤك لا ماء العذيب الذي هوىوذي ظماءٍ منه على كبد برد
وما شاقني الا عليل نسائمبجوك من أنفاسها بأرج الند
وينساب في حصبائك الماء ناظماًبرقراقه ما ليس ينظمه العقد
وفيك هضاب ما سويسرةٌ بهاتقاس بحكم العجل ان صرح النقد
ومنتزهات فيك همت بوصفهااذا هيمت غيري باوصافها هند
اما بك سوق الغرب للغرب غادةومنظرها الفتان ليس له ضد
وفي صوفر للزائرين مواردتدفق ايناساً وما ماؤها ثمد
كأن بحمدوناً رداح عشيرةوفي كل قلب من محبتها وجد
وكم هام في عاليه قوم فعيشهارغيد وفيها الماء منفجر برد
وهل اهدن عدن التي وعدت بهارجال ولم يكذب وقد انجز الوعد
وزحلة يجري الماء فيها كأنهوقد طاب للظمآن مازجه الشهد
كذاك برمانا باحراجها غدتعلى دفع ما يخشى من الداء تشتد
هي الوطن المحبوب والبلدة التيرأيت بعيني النور في جوها يبدو
وضهر الشوير الطائر الصيت ارزهتسامى فاضحى دون مبلغه السد
وفيك ببيت الدين قصر ممنعبناه امير زان محتده المجد
بشير الذي كانت اياديه جمةولم يكُ بين الحاكمين له عدُّ
وشاد بشير الجنبلاطي قصرهوفيه لراجي الرفد كم بذل الرفد
تولى علي امره بعد عمهنسيب الذي لم يكب يوماً له زند
وفي رأس انطلياس قد قام مصنعالامير سليم من به افتخر المهد
واوداء حمانا التي في جمالهالمرتين قبلاً هام ما مثلها سد
نسيم سرى منها بليلا وقد بدابكل مكان من حدائقها ند
وغينا التي فيها ادونيس قد بنتلعاشقها برجاً به قد حلا الورد
وريفون بكفيا وحصرون بتمريبشري وميروبا ولقلوق والجرد
ومكين بسكنتا وجزين والصفاوعيناب ثم الدير ثم كفر حلد
وروم التي الحجار في ظلها نشاواعبيه رأس المتن ثم السرافيد
وقرنايل فالوغة وبجنسودومة لو لم يعي قاصدها البعد
منازل اضحت للبدور منازلاًومقنرن في كل برج لها سعد
مصائف اضحت للمصافاة جنةعلى انها للزائرين هي الخلد
يحاذر ان يلقي بها الداء رحلهوليس بها يوماً لوافده وفد
وهل تلك اديار التقى ام كواكبتسامت إلى افيائها ينتهي الوخد
اقامت مصابيح الهداية حيثماعلى سالكيه عمي الغوروالنجد
تريك كامثال القسي شواحباًطواها الطوى واستام راحتها الزهد
تقاسم شظف العيش كهل ويافعبها وتحرى العفة الشيب والمرد
وفاقهم الاحبار فضلاً وحكمةوجودة آثار يطيب لها سرد
فان جاء للعذال انكار فضلهمفقد انكرت شمس الضحى الاعين الرمد
وكم شيخ دين قدس الله سرهوكم شيخ عقل فاضلٌ زاهدٌ حمد
وكم معهد للعلم زين بعاملسريرته صدق وسيرته قصد
وما نهده الا ذراع تسنمتذراه بنان الكسف لا الاشقر النهد
ويطربه منه صرير بغامهاذا اطرب القوم المسومة الجرد
يرى هائماً في وصف كل فضيلةاذا خلبت قلباً لعاشقها دعد
وكم عالم ان خاض بحر معارفبدا البحر لا جذر له وله مدُّ
وكم شاعر يسمو زهيراً بنظمهعلى حين يبدو في شبيبته العبد
ولبنان في لبنان كانت حديقةجناها شهيٌّ نفح ازهارها ندُّ
قد اغتربت ابناؤك الغر كي يرىبهم لك خفاقاً بكل على بند
اذا العلم لم ينجدك إما دعوتهلمكرمة لم يسق معهده عهد
الا كل سعي لا لذكر جهالةٌوكل جهاد لا لمحمدة جهد
رعوا لافانين الصناعة عهدهاولولاهم لم يُرعَ يوماً لها عهد
ففي الزوق نسج لا يضاهي جمالهوفي الدير نسج منه ليس به رد
ولم يحك تحنان الاغاريد حنةبه لدواليبٍ هي الورق اذ تشدو
وكم سمجت فيك الزراعة ذيلهافاثمر خفض العيش في ارضك الكد
وكم ثمر جان بارضك خيمتله شجرات ريها في الصفا العد
وكم فيك من زيتونة نور زيتهايضيء وان لم يور يوماً لها زند
وكم كرمة ان لاح بارق راحهاتريك شموس البشر من كأسها تبدو
وفيك العلاء المحض والشرف الذيتفرع عن اوراقه الحسب العد
وصيد غطاريف اذا استنجد الورىبهم فهم في كل نازلة نجد
مغاوير ان شدوا غطاريف ان دعواكرام اذا اسدوا مراجيح ان عدوا
وكم مزقت احشاء قومك فرقةوفرقهم ايدي سبا الجهل والحقد
تلاعب فيهم عامل الدهر حقبةكانهم في كف لاعبه نرد
وكم رفعت فيك المساواة رايةتفيأ دهراً ظلها الحر والعبد
وقد غرسوا فيك الاخاء فغرسهوئام ومن اشجاره اثمر الود
ومجلس حزب العاملين بحكمةيدير شؤون الحزب طراً ويعتد
وكم زان منك الجيد فضلاً ونائلاًمليك له في عصره الحل والعقد
حميد حليف المجد والفضل من لهبارضك رفد ليس يشبهه رفد
وكم ولي الاحكام من متصرفحكيم له من حزمه والنهى جند
فداود ذو الايدي الذي اطردت بهامور وللاحداث في بأسه طرد
بدا كرم في عهده وهو مصلتحساماً صقيلاً لم يثلم له حد
وبعد قتال دام بضعة اشهرومن رأي ذا برق ومن بأس ذا رعد
تغلب داود عليه بجيشهلذلك قد كان الجزاء له البعد
ونصري فرنقو كان بالعدل حاكماًكأن ملاكاً ضم من شخصه البرد
روى رستم بالبأس صولة رستمومن هيبة صم الصفا منه ينقد
هو السيف بل امضى من السيف عزمهوليس له الا النهى والعلا غمد
وقد كان واصا حازم الرأي باسلافقد كان يخشى بأسه الاسد الورد
وكم شام من نعوم بارق نعمةلقد كفلت الا يغيبه اللحد
وسقيا لقبر ضم جسم مظفرففيه ثوى المعروف والكرم الجعد
وكان له في عهد يوسف حاكمبه المجد موصول به الامن ممتد
وقد كان اوهانيس غراً ولم يكنلازر العلى في عهد دولته شد
ففي عهده للسلم غاضت مواردٌتطيب وللحرب الضروس بدا وقد
فكم محنة اقصت عن الام نجلهاوكم مقلة اذ ذاك قرحها السهد
وكم ذاب قلب من جواه وحزنهوكم ضربة من هولها شابت الولد
فجاء رضى باشا وقد كان ظلهظليلاً على كل الاماكن يمتد
وسيرته بين الورى لم يكن لهااذا سئلوا عنها سوى مدحها رد
وكانت فينا مصدراً لمصائبتوالت على الدنيا وليس لها عد
حروب طوال لم يكن قط مثلهاحروب بها الاموال تفقد والمجد
مضت سنوات اربع لشبوبهاوكل نهار من دجى الليل مسود
وكم من ملوك انزلوا عن عروشهمكأنهم في الكون ما وجدوا بعد
وفيها جمال ساد في القطر كلهوكان غشوماً لا يطاق له صد
اقام على الاعواد رهطاً افاضلاوكانت خيول الظلم في قطرنا تعدو
واجلى عن الاوطان قوماً لنبلهمكأن عليه كل ذي شرف يعدو
وكم بز اموالاً وارمل نسوةكان دماء الناس في فمه قند
وجاء منيف حينذاك وعهدهبدا فيه في لبناننا البؤس والمد
فعم الجراد الارض والجوع قد فشافكان به من ذخر ابائنا جرد
وقد كانت الاديار في كل بقعةملاجئ والارزاء ليس لها حد
وكان غريغوري لدى القحط باسطاًيد البذل وهو الغوث للناس والرفد
وانشأ للعافين عواد مطعماًلهم كان موفوراً به الرزق والنقد
وبالنجمة البيضاء كم من بليةٍعدتك وشابت فيك من هولها المرد
وليس منيف بالاذى متفرداًفان رجال الشر ساعده شدوا
احاطوا به مثل السوار بمعصموليس لما تبغي ظباؤهم رد
ويتلوه اسمعيل حقي وقد مشىعلى مبداءٍ لا ميل فيه ولا ادُّ
وممتاز بالاموال فر فانهكما شهدت اعماله الرجل الجحد
وارواد كانت مورد الرزق للألىيلين على بلواهم الحجر الصلد
وبولس عقل كان المرزق جالباًوقد خبأته في عرائنها الاسد
ومذ جاء النبي بجيش عرمرمورزق جزيل كاد يكتمل القصد
ولا قاهم لبنان والبشر طافحوكان بهم للترك من ارضنا كرد
وقد قام بين الترك اذ ذاك قائدٌيزيد على صرف الزمان ويشتد
هو المصطفى الغازي اتاتورك من غدتتصون لوائيه المثقفة الملد
فكان بما يبغيه للترك فائزاًوكان جزا اعلام اعدائه الخضد
وباسم فرنسا جاء بيكو مبشراًبلاداً لها في قلبها استحكم الود
وبيكو بنو لبنان يدرون انههو الساعد الاقوى للبناء والزند
وكان له من دام اقوى مساعدوخير صديق صادق قوله سدُّ
ومن بعد بيكو جاء غورو مجرداحساماً له من صادق العزم افرند
وسار الى باريس وفد برأسهالحويك بالرأي المسدد يعتد
فامضى كليمنصو له الصك قائلاثقوا ليس من ادراك غايتكم بد
وقد اعلنوا في شهر ايلول انهاستقل ورسم الارز للدولة البند
وولوا عليه حاكماً ذا درايةترابو الذي في الناس ليس له ند
تولى وفي لبنان ليس له ضدوولى وفي لبنان ليس له خمد
وسن له روبرت ده كه شرائعاًاصاب بها لبنان العسف والبد
وفي الشام قد قامت لفيصل دولةٌفكانت كمثل الرمح في الظل يمتد
اراد لها غورو بقاءً بالفةٍفعافت ولاءً وارتعى صدرها الحقد
فجرد غورو سيفه لقتالهافبددها غورو وادركها الاد
وبتنا نحيي فيه عهداً مجدداًوقلنا بغورو اليوم ثم لنا الوكد
ولكن هي الايام لا عهد عندهافكم ضاع في اصلاح فاسدها وكد
وكم كونفرس قد اقاموا ودون مايتوق اليه الكون قد وقف الصد
بحجة ان الحرب لم تلق وزرهاترى أفهذي الحرب ليس لها حد
وهل لملوك الارض ان يرحموا الورىفاوشك ركن الصبر في الكون ينهد
فان لم يكن للناس حول وقوةلدرء الردى عنهم فالسنة لد
ولو لم يجئ لبنان اذ ذاك مصلتاًحساماً صقيلاً ذو البسالة ويغند
ولو لم يقم في الحال للخطب مسرعالما كان يصفو فيه حال ويستد
وبعد ترابو جاء ابوار نائباًوابوار شهم حازم عاقل هد
ولكنه ما طال فيه زمانهوفيه لكيلا بعده ابتسم الجد
فخف بنو لبنان من كل جانباليه وكان الوفد يتبعه الوفد
فقابلهم باللطف والبشر واعداًبتحقيق ما راموا وقد اثمر الوعد
وعهد سرايٍ بعد ما صار صافياًوكاد به يحلو لذي ظماءٍ ورد
لقد صار في حوران عهدٌ مكدرُوفي الشام عهد لم يكن مثله عهد
فكم قتلوا فيها بريئاً ودمروابناؤكم في الموبقات يداً مدوا
وكم نكبة في حاصبيا وكوكباوراشيةٍ عن عدها قصر العد
ومرج عيون كم بها من مهدّموكم واحد منها أُريق له رفد
لقد عمت الفوضى وذابت نفوسناوباب الرجا في اوجه الناس منسدُّ
ولما اتى جوفنيل يمشي بتؤدةوفي يده صاب وفي اختها شهد
تبسم لبنان وضاءت بجلقٍمنازلها مذ لاح كوكبه السعد
وقام يرد الخطب عنا يساعدقوي على دفع العظائم يشتد
وان وعرت طرق العلا قبل عهدهففي عهده فوق المجرة تمتد
وعاد دريفي مثلما كان سابقاًبرأي سديد ما على امره رد
ونوابنا ان حقق القول فعلهمبدولة لبنان لهم وجب الحمد
عن القصيدة
«ألبنان هل في غيرك ارتبع المجدُ» من شعر إبراهيم الأسود، من العصر الحديث، وتقع في ١٦٧ بيتًا. ورويّها حرف الدال.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.