الصعاليك يتخلون عن عروة بن الورد
الشاعر: سليمان الفليّح · البحر: الطويل
«الصعاليك يتخلون عن عروة بن الورد» من شعر سليمان الفليّح، وتقع في 68 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
على هذه الأرض مروا سراعاً كأنجم هذا الفضاء — يجوبون ليل البوادي بتلك العيون المنيرة
(مساعرة، شعث كأن عيونهم — حريق غضاً تلقى عليه الشقائقُ)
سراحين فتيانٍ — مروا برهو المياه وأوجههم كالمصابيح
تومض عبر الفيافي بليل الجزيرة — * * *
على هذه الأرض مروا سراعاً — ومر رسول البوادي الفقيرة
تنز النواوير في أثر (قرمل) أبهى الجياد الأصيلة — إذ يمتطيه وحيداً
يلوب كذئب ويرفع بالصوت عبر الشعاب العقيرة: — (أقسم جسمي
وأحسوا القراح — وأطوي الحوايا على الخمص)،
أنثر خبزي لجوعي الزمان بأقسى السنين المريرة — ويمضي يبشر بالغد مثل السحاب
عفيفاً — شريفاً، نقي السريرة
ومنكشفاً كأتساع المدى — صدوقاً
حقوقاً — كوجه السماء المطيرة
ويؤثر رف القطا حينما يهبط الماء — يظمأ
يتركه سادراً — لكيلا يجفّله
ولا يشرب حتى تطير القطاه الأخيرة — يغب ويشرب (قرمل)
ويطلقه في مهاوي الفجاج الفساح — قوائمه الناحلات يمزقن صمت الرياح
ويعزف فوق العجاج زفيره — تجيب الذئاب
بأعلى الشعاب — تلج الوحوش بكل الفيافي
في كورسٍ سمفوني الوتيرة: — (وعيابة للجود لم تدر أنني
بأنهاب مال الباخلين موكل — (وكيف أنا أسأل المرء اللئيم بعيره)
* * * — يسوق الغنائم
لما الصعاليك تطوي العمائم برداً وجوعاً وحيره — ويصرخ صقر بأعلى السماء يتابع منذ الصباح مسيره:
(مرات نلفي بالغنا والتصاويت — ننحى الورك بنحور عجلات الاهذال
ومرات نلفي والمزاهب محاتيت — نطوي العمائم والمواجيف قفال)
يردد عروه وهو يواصل في الفجر سيره: — (لحي الله صعلوكاً إذا جن ليله
أصاب قراها من صديق ميسر) — ومن يقتنع بالأمور اليسيرة ؟
(ولكن صعلوكاً صحيفة وجهه — كضوء شهاب القابس المنثور)
فذاك أن يلقى المنية يلقها — وذاك جدير بتلك الحياة
وفيه الحياة جديرة — تغيبه السافيات ويطويه كلب الزمان
ويبقى على الأفق في كل يومٍ — يطل كنجم فريد،
كمثل انبثاق الضياء ضميره — (وفي أخباره أنه إذا ما أصابت الناس شده جمع المرضى
والضعفاء والمسنين ثم يحفر لهم الأسراب ويكنف عليهم — الكنف .حتى إذا ما أخصب الناس والبنوا. ألحق كلاً بأهله.
فأما المريض فيبرأ. وأما الضعيف فيشفى. ثم غزا بالبقية — الباقية واقتسم معهم الغنيمة والعائدة )
* * * — دارت الأرض دورتها المستديرة
حيث المدائن تلتهم البيد — والصعاليك صاروا رعاعاً
وفي لحظة بين حد الضياع — وحد التألق ما زال فوق الحصان الجميل يفكر
في وسط سوق — تطوقه ناطحات السحاب الكبيرة
تنبه مثل (السليم) — رأى نفسه، حوله الناس
مختنقاً بالجموع الغفيرة — * * *
رأى الأرض مكتظة بملايين الصعاليك — فأيه أسراب يحفر لهم
وأي كنف — رأى الأرض دائرة وتلف
انتضى سيفه ما أختلف: — سأضجر هذي المدائن حتى تساوي بينها
ولا بأس أن متّ حتى أحقق هذا الهدف — * * *
أبا نجدٍ لا الأرض أرضك — نصف من الأرض يا سيدي انحرف
أنا نصفها المستقيم — سأبقى قويماً
ومنحرفاً عكسما تنحرف — وأعرف ما لا عرفتَ
وما لا الزمان عرف — * * *
على هذه الأرض مر أمير الصعاليك — (شاف) الخلف
رعاعاً — وأوباش
أو مدعين — سوقه سائرين بدون هدف
بخيلين — أو خاملين
رجالاً بدون شرف — فشد اللجام
لواه إلى الخلف، ثم انصرف. — وكان ضجيج يدوّي بأذنيه:
(أغثنا أبا الجود) أنا هلكنا — أعدنا لنلحق ركب العشيرة
فشد اللجام قليلاً — وكان الرياء يطل من الأعين المستريبه،
كان الجحود يطالعه في الوجوه الشريرة — رآهم يلوكون ما يترك الضبع
عبيداً لمن يتصدق بالشبع — رآهم يقومون في صلفٍ واضحٍ
بامتهان الرزايا الحقيرة — * * *
تنهد غيظاً كظيماً، تأفف — وانتفخ القلب
شيئاً — فشيئاً
تفجر — طارت ضلوع أبي الجود مثل السيوف
بكل الجهات وقال: — (وإني وإياكم كذي إلام أرهنت
له ماء عينيها تفدي وتحملُ — ولما ترجت نفعه وشبابه
أتت دونها أخرى جديدٌ تكحل) — * * *
تلاشي فصار دخاناً — تبدد في الأوج، صار سحاباً
فأبرق، أرعد، أمطر — انكشف الغيم
وكان أبو الجود من الحجر القرمزي لسبعٍ مهيبٍ — يطل على آخر الكون
يزأر دماً وناراً — وما زال عبر الزمان يدوي زئيره
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البوادي: الوَادِي : كلُّ مُنفرَج بين الجبال والتِّلال والآكامِ، سُمِّيَ بذلك لِسيلانِهِ، يكونُ مسلكاً للسَّيْلِ وَمَنْفَذاً رَبَّنَا إنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ/ حُلَّ بِوَادِيه، أي نزل به المكروه …
- الحوايا: الحَوَايَا: جمع حَوِيَّة، وهي الأمعاء ويقال للكساء الذي يلفّ به السّنام: حويّة، وأصله من: حَوَيْتُ كذا حَيّاً وحَوَايَةً[[قال السرقسطي: وحوى الشيء حواية: ملكه. انظر: الأفعال 1/ 422. وفي اللسان: وحوى الشيء يحويه حيّا وحوا …
- الخمص: خمص: الخَمْصانُ والخُمْصانُ: الجائعُ الضامرُ البطنِ، والأُنثى خَمْصانةٌ وخُمْصانةٌ، وجَمْعُها خِمَاصٌ، وَلَمْ يَجْمَعُوهُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ، وإِن دخلَت الهاءُ فِي مُؤَنَّثِهِ، حَمْلًا لَهُ عَلَى فَعْلان الَّذِي أُنثا …
- الشعاب: الشّعَّابُ : الَّذي يُشَعِّبُ الآنيَةَ أي يُصلح صُدوعها.
- القراح: القَرَاحُ :- من كل شيء: الخالص؛ ماءُ قراح. - من الأراضي: المخصّصة للزّرع وليس عليها بناء؛ هذه أرض قَراح مع البناءُ فيها ج أَقْرحَة.
- بالصوت: صوت: الصَّوتُ: الجَرْسُ، مَعْرُوفٌ، مُذَكَّرٌ؛ فأَما قَوْلُ رُوَيْشِدِ بْنِ كَثيرٍ الطَّائِيِّ: يَا أَيُّها الراكبُ المُزْجِي مَطِيَّتَه، ... سائلْ بَني أَسَدٍ: مَا هَذِهِ الصَّوْتُ؟ فإِنَّما أَنثه، لأَنه أَراد بِهِ الضّ …