الصعاليك يتخلون عن عروة بن الورد
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
على هذه الأرض مروا سراعاً كأنجم هذا الفضاءيجوبون ليل البوادي بتلك العيون المنيرة
(مساعرة، شعث كأن عيونهمحريق غضاً تلقى عليه الشقائقُ)
سراحين فتيانٍمروا برهو المياه وأوجههم كالمصابيح
تومض عبر الفيافي بليل الجزيرة* * *
على هذه الأرض مروا سراعاًومر رسول البوادي الفقيرة
تنز النواوير في أثر (قرمل) أبهى الجياد الأصيلةإذ يمتطيه وحيداً
يلوب كذئب ويرفع بالصوت عبر الشعاب العقيرة:(أقسم جسمي
وأحسوا القراحوأطوي الحوايا على الخمص)،
أنثر خبزي لجوعي الزمان بأقسى السنين المريرةويمضي يبشر بالغد مثل السحاب
عفيفاًشريفاً، نقي السريرة
ومنكشفاً كأتساع المدىصدوقاً
حقوقاًكوجه السماء المطيرة
ويؤثر رف القطا حينما يهبط الماءيظمأ
يتركه سادراًلكيلا يجفّله
ولا يشرب حتى تطير القطاه الأخيرةيغب ويشرب (قرمل)
ويطلقه في مهاوي الفجاج الفساحقوائمه الناحلات يمزقن صمت الرياح
ويعزف فوق العجاج زفيرهتجيب الذئاب
بأعلى الشعابتلج الوحوش بكل الفيافي
في كورسٍ سمفوني الوتيرة:(وعيابة للجود لم تدر أنني
بأنهاب مال الباخلين موكل(وكيف أنا أسأل المرء اللئيم بعيره)
* * *يسوق الغنائم
لما الصعاليك تطوي العمائم برداً وجوعاً وحيرهويصرخ صقر بأعلى السماء يتابع منذ الصباح مسيره:
(مرات نلفي بالغنا والتصاويتننحى الورك بنحور عجلات الاهذال
ومرات نلفي والمزاهب محاتيتنطوي العمائم والمواجيف قفال)
يردد عروه وهو يواصل في الفجر سيره:(لحي الله صعلوكاً إذا جن ليله
أصاب قراها من صديق ميسر)ومن يقتنع بالأمور اليسيرة ؟
(ولكن صعلوكاً صحيفة وجههكضوء شهاب القابس المنثور)
فذاك أن يلقى المنية يلقهاوذاك جدير بتلك الحياة
وفيه الحياة جديرةتغيبه السافيات ويطويه كلب الزمان
ويبقى على الأفق في كل يومٍيطل كنجم فريد،
كمثل انبثاق الضياء ضميره(وفي أخباره أنه إذا ما أصابت الناس شده جمع المرضى
والضعفاء والمسنين ثم يحفر لهم الأسراب ويكنف عليهمالكنف .حتى إذا ما أخصب الناس والبنوا. ألحق كلاً بأهله.
فأما المريض فيبرأ. وأما الضعيف فيشفى. ثم غزا بالبقيةالباقية واقتسم معهم الغنيمة والعائدة )
* * *دارت الأرض دورتها المستديرة
حيث المدائن تلتهم البيدوالصعاليك صاروا رعاعاً
وفي لحظة بين حد الضياعوحد التألق ما زال فوق الحصان الجميل يفكر
في وسط سوقتطوقه ناطحات السحاب الكبيرة
تنبه مثل (السليم)رأى نفسه، حوله الناس
مختنقاً بالجموع الغفيرة* * *
رأى الأرض مكتظة بملايين الصعاليكفأيه أسراب يحفر لهم
وأي كنفرأى الأرض دائرة وتلف
انتضى سيفه ما أختلف:سأضجر هذي المدائن حتى تساوي بينها
ولا بأس أن متّ حتى أحقق هذا الهدف* * *
أبا نجدٍ لا الأرض أرضكنصف من الأرض يا سيدي انحرف
أنا نصفها المستقيمسأبقى قويماً
ومنحرفاً عكسما تنحرفوأعرف ما لا عرفتَ
وما لا الزمان عرف* * *
على هذه الأرض مر أمير الصعاليك(شاف) الخلف
رعاعاًوأوباش
أو مدعينسوقه سائرين بدون هدف
بخيلينأو خاملين
رجالاً بدون شرففشد اللجام
لواه إلى الخلف، ثم انصرف.وكان ضجيج يدوّي بأذنيه:
(أغثنا أبا الجود) أنا هلكناأعدنا لنلحق ركب العشيرة
فشد اللجام قليلاًوكان الرياء يطل من الأعين المستريبه،
كان الجحود يطالعه في الوجوه الشريرةرآهم يلوكون ما يترك الضبع
عبيداً لمن يتصدق بالشبعرآهم يقومون في صلفٍ واضحٍ
بامتهان الرزايا الحقيرة* * *
تنهد غيظاً كظيماً، تأففوانتفخ القلب
شيئاًفشيئاً
تفجرطارت ضلوع أبي الجود مثل السيوف
بكل الجهات وقال:(وإني وإياكم كذي إلام أرهنت
له ماء عينيها تفدي وتحملُولما ترجت نفعه وشبابه
أتت دونها أخرى جديدٌ تكحل)* * *
تلاشي فصار دخاناًتبدد في الأوج، صار سحاباً
فأبرق، أرعد، أمطرانكشف الغيم
وكان أبو الجود من الحجر القرمزي لسبعٍ مهيبٍيطل على آخر الكون
يزأر دماً وناراًوما زال عبر الزمان يدوي زئيره
عن القصيدة
«الصعاليك يتخلون عن عروة بن الورد» من شعر سليمان الفليّح، وتقع في ٦٨ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.