مخلوقات الربع الخالي
الشاعر: سليمان الفليّح · البحر: الكامل
«مخلوقات الربع الخالي» من شعر سليمان الفليّح، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
في روحك أهرب يا وطني من زيف المدن الموبوءة — كالذئب وحيداً في الغيهب، يعوي عبر رياح البر
واجهني برق في الظلمة أحرق ماء حشاشة روحي — رش بعيني ضوء القفر
وعلى الضوء رأيت طيوراً نائمة — فاجأها البرق وأفزعها
فأنتفضت رعباً لتفر — لكن رذاذ المطر الناعم لامس زغب الريش فنامت
يوقظ فيها دفء الوكر — ينسغ فيه مثل السكر
ورأيت قبوراً أعرفها تنفض عن موتاها « خاماً « مثل بياض — الثلج
فهبوا وانتصبوا كغصون السدر — حملوا أسلحة في وجهي، رقصوا قبل مجيئي غضباً
لوحت إليهم بردائي — وعقالي
وقفير التمر — هدأوا
قلت: سلاما قومي — جئت إليكم أحمل دمي، وبقية أعوام العمر
فانطفأ البرق وأنقذني، فهربت أجرجر أعضائي — أقرع نافذة موصدة، انفتحت فانبلج الفجر
وعلى إحدى هضبات بلادي — شاهدت المدن الموبوءة
تنمو كثآليل ميتة فوق صحار ميتة — تتناثر فيها كالفطر
وهنالك لفعني الفجر، حتى أثقلني أسرار — أسأل عن أخبار الغيم
لكن لم تأت الأخبار — فحملت حقائب حزني، واجتزت جبالاً وسفوح
وجلست وحيداً مهموماً — مشمولاً بظلال (الدوح)
أطبقت جفوني للنوم، ونسيت بأني مجروح — من آخر أعماقي مرض
يغرق أحشائي بالقيح — حيث يصير القلب صحاري تصرخ في وحشتها الروح
فتمارس لعباً عبثياً، يشرخ أحلامي، يعصرني — فأفيض نزيفاً وجروح
وهنالك من شرفة قلبي، دخلت قافلة قادمة — من جزر (العرفج) و (الشيح)
يركبها بدو عرفوني، جاؤوا من عاصمة الموتى — فأناخوا النوق على قبري
و أفاقوني بتسابيح — وبنوا في الذهن مضاربهم
وأضاؤوها بمصابيح — واعتصموا في قبة قلبي
ضد رمال الربع الخالي، والزمن الداجن، والريح — قلت: لماذا جئتم ؟!
قالوا: ماذا يمكن أن يمنحنا الربع الخالي غير الجوع ؟! — وفي زمن أطعمنا ثلجاً، وسقانا رملاً ودموع
وعلى أطراف الصحراء — حين تغادرنا الأنجم تسحب أضواءا خضراء...
نبقى في العتمة كالعتمة — نحلم أحلام الشعراء!!
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الريش: ريش: الرِّيشُ: كِسْوةُ الطَّائِرِ، وَالْجَمْعُ أَرياش ورِياشٌ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ: فإِذا تُسَلُّ تَخَشْخَشَتْ أَرْياشُها، ... خَشْفَ الجَنُوب بيابِسٍ مِنْ إِسْحِلِ وَقُرِئَ: ورِياشاً ولِباسُ التَّقْوى؛ وَسَم …
- الغيهب: الغَيْهَبُ : الظّلمة الشَّديدة؛ غادر القريةَ في غياهب اللَّيل.- من الليل: الشَّديدُ الظُّلمة.-! الشَّديد السَّوادِ من الخيل.-: الكِساءُ الكثير الصُّوف.-: الضَّعيف الغافل مر الرِّجالِ؛ لاتعتمد على الغيهب في إنجاز العمل ال …
- الناعم: النَّاعِمُ : فا.- من الثّياب: اللَّيِّن؛ ألبست الأمُّ رضيعَها ثوباً قطنيّاً ناعماً.- من العيش: الرّغدُ الطيّبُ؛ عيش ناعمٌ.- من النّبات: المسْتقيم المستوي.
- الوكر: وَكَرَ: وَكْرُ الطَّائِرِ: عُشُّه. ابْنُ سِيدَهْ: الوَكْرُ عُشُّ الطَّائِرِ، وإِن لَمْ يَكُنْ فِيهِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: مَوْضِعُ الطَّائِرِ الَّذِي يَبِيضُ فِيهِ ويُفَرِّخُ، وَهُوَ الخُرُوقُ فِي الْحِيطَانِ وَالشَّجَرِ، …
- دفء: (دَفَّ) الدَّالُ وَالْفَاءُ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا [يَدُلُّ] عَلَى عِرَضٍ فِي الشَّيْءِ، وَالْآخَرُ عَلَى سُرْعَةٍ. فَالْأَوَّلُ الدَّفُّ، وَهُوَ الْجَنْبُ. وَدَفَّا الْبَعِيرِ: جَنْبَاهُ. قَالَ: لَهُ عُنُقٌ تُلْوِي بِمَ …
- رذاذ: الرَّذَاذُ : المطر الخفيفُ الضَّعيف الصَّغير القَطْر كأنَّه الغُبَار؛ تساقط رَذَاذُ المطر على العشبِ فنضرت خُضْرَتُه.