مخلوقات الربع الخالي
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
في روحك أهرب يا وطني من زيف المدن الموبوءةكالذئب وحيداً في الغيهب، يعوي عبر رياح البر
واجهني برق في الظلمة أحرق ماء حشاشة روحيرش بعيني ضوء القفر
وعلى الضوء رأيت طيوراً نائمةفاجأها البرق وأفزعها
فأنتفضت رعباً لتفرلكن رذاذ المطر الناعم لامس زغب الريش فنامت
يوقظ فيها دفء الوكرينسغ فيه مثل السكر
ورأيت قبوراً أعرفها تنفض عن موتاها « خاماً « مثل بياضالثلج
فهبوا وانتصبوا كغصون السدرحملوا أسلحة في وجهي، رقصوا قبل مجيئي غضباً
لوحت إليهم بردائيوعقالي
وقفير التمرهدأوا
قلت: سلاما قوميجئت إليكم أحمل دمي، وبقية أعوام العمر
فانطفأ البرق وأنقذني، فهربت أجرجر أعضائيأقرع نافذة موصدة، انفتحت فانبلج الفجر
وعلى إحدى هضبات بلاديشاهدت المدن الموبوءة
تنمو كثآليل ميتة فوق صحار ميتةتتناثر فيها كالفطر
وهنالك لفعني الفجر، حتى أثقلني أسرارأسأل عن أخبار الغيم
لكن لم تأت الأخبارفحملت حقائب حزني، واجتزت جبالاً وسفوح
وجلست وحيداً مهموماًمشمولاً بظلال (الدوح)
أطبقت جفوني للنوم، ونسيت بأني مجروحمن آخر أعماقي مرض
يغرق أحشائي بالقيححيث يصير القلب صحاري تصرخ في وحشتها الروح
فتمارس لعباً عبثياً، يشرخ أحلامي، يعصرنيفأفيض نزيفاً وجروح
وهنالك من شرفة قلبي، دخلت قافلة قادمةمن جزر (العرفج) و (الشيح)
يركبها بدو عرفوني، جاؤوا من عاصمة الموتىفأناخوا النوق على قبري
و أفاقوني بتسابيحوبنوا في الذهن مضاربهم
وأضاؤوها بمصابيحواعتصموا في قبة قلبي
ضد رمال الربع الخالي، والزمن الداجن، والريحقلت: لماذا جئتم ؟!
قالوا: ماذا يمكن أن يمنحنا الربع الخالي غير الجوع ؟!وفي زمن أطعمنا ثلجاً، وسقانا رملاً ودموع
وعلى أطراف الصحراءحين تغادرنا الأنجم تسحب أضواءا خضراء...
نبقى في العتمة كالعتمةنحلم أحلام الشعراء!!
عن القصيدة
«مخلوقات الربع الخالي» من شعر سليمان الفليّح، وتقع في ٢٧ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.