قمحٌ لقوافل الجياع
الشاعر: شاكر الغزّي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة مدح
«قمحٌ لقوافل الجياع» من شعر شاكر الغزّي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
...إلى محمّد بن عبدالله — بوصفهِ إنموذج السماء لإنسانها الأَرضيّ
. — .
مُذْ كُوِّرَتْ... إذ عَتمةٌ وضياءُ — والطينُ لَم يَمسَسْهُ بعدُ الـمَاءُ
منذُ الجهاتُ السِتُّ ما اتجهتْ — ولا وقفتْ وراءَ الـ(قبلُ)...
بَعْدُ وراءُ — مذ كانَ آدمُ نائماً،بل قبلما
أنْ يعتريهِ الصحوُ والإغفاءُ — مذ لم يكنْ شيءٌ ... وسرُّكَ كائنٌ
من فيضهِ تتكوَّنُ الأشياءُ — سوَّتْكَ كفـَّاهُ كما هوَ يشتهي
عبداً ... فكنتَ كما الإلـهُ يشاءُ — جسداً هو الخَلْقُ الكمالُ،
وروحُهُ الخُلُقُ العظيمُ، — وسَعيُهُ الإسراءُ
إذ قابَ قوسينِ السماءُ — لذاتها أدْنتكَ، يا هلْ أنتما بُعداءُ؟!
بلْ ... — شاءَ ربُّكَ أَنْ فؤادُكَ يَدَّلي
من خيطِ رَحمتِــهِ ... وذا الإدناءُ! — منذُ اصطفاكَ لهُ يتيماً عائلاً
آوى فأغنى ... والغنى إيواءُ — سوّاكَ رحمَتهُ التي من بابها
تفدُ الجبالُ ... وثِقلُها أخطاءُ — ودرستَ أسئلةَ السماءِ
تصوغُها وحياً — يضيقُ بأصغريهِ حِراءُ
تبني أَكفُّكَ ... — والضمائرُ تستطيلُ
وهل أَجلُّ من الذواتِ بناءُ؟! — تستثمرُ الإنسانَ ... تحرثُ جَدْبَهُ
لتُبرعَمَ الأَلوانُ والأَشذاءُ — وتُروِّضُ الوحْشَ الذي يجْتَرُّهُ
حتى لَيَأْكُلَ غيظَهُ استحياءُ — من قبْلِكَ الأَخلاقُ ثوبٌ هَلْهلٌ
وبُعثتَ ... فاستَوشى بهِ الوَشَّاءُ — * * *
يا أَروعَ الكلماتِ في لغةِ الحياةِ — فأَنتَ وحدَكَ جُملةٌ بيضاءُ
تدري النوارسُ أَنْ جبينُكَ ماؤُها — والتمُّ يدري عينُكَ الـميناءُ
وعلى يديكَ قوافلٌ جَوعى تَمُرُّ — وفي كفوفكِ حنطةٌ سَمراءُ
بكَ مسَّحَ الأيتامُ دمعةَ بُؤْسِهم — وتباشرتْ برغيفكَ الفقراءُ
تخطو ... وخلفَكَ كلُّ خَطْوٍ مُعشِبٌ — فالرملُ أَنكرَ أَنَّهُ صَحْراءُ
ونثارُ حكمَتِكَ استطالَ مَدارساً — فهنا عليُّ يقولُ... والزهـراءُ
ترقى ... ومَنكبُ جبرئيلَ مُوطَّأٌ — وتقولُ أَنتَ ... فتَخْرَسُ الشُّعراءُ
* * * — يا سيِّدَ الأَلَقِ القديمِ:
أَعِرْ لنا وهَجَ ائتلاقِكَ — إنّنـا ظلماءُ
بدُروبنا تُسْتَنبتُ العثراتُ — من إخواننا ... فتُقيلُنا الأَعداءُ
حتى نكادَ لَيُزْلِقُونا، أَنّهم — طينُ النبوّةِ عندهم ... والـماءُ
وتزيَّلوا ... ونكادُ، تيْهَ مَعرَّةٍ — لولا رجالٌ آمنوا ... ونساءُ
هَبْ أَنـّنـا وحْيٌ ... فأينَ حراؤُنا؟ — والـمُعجزاتُ البيضُ؟ والخُيَلاءُ؟
كُنَّا افترشنا الغيمَ بُسْطَ مُهابةٍ — إذ كلُّ فوقٍ ... تحتَنا جُلساءُ
وبكَ استلَبْنا الـمَجْدَ من يدِ غيرنا — فتَعَوَّدتْنا العزّةُ القعساءُ
ولخيـرِ أُمَّـةٍ ارتقينا ... — ثُمَّ لم نلبثْ!
فحَطَّتْ مَجدنا الأهواءُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصحو: (صَحَوَ) الصَّادُ وَالْحَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى انْكِشَافِ شَيْءٍ. مِنْ ذَلِكَ الصَّحْوُ، خِلَافُ السُّكْرِ. يُقَالُ: صَحَا يَصْحُو السَّكْرَانُ فَهُوَ صَاحٍ. وَمِنَ الْبَابِ: أَصْحَتِ …
- بوصفه: الوَصْفَةُ : علاج يُعيّنه الطّبيب للمريضٍ ليَتَداوى به؛ لا يبيع الصَّيدلِيُّ أدويةُ معلومةً إلا عند التّأكد من وجود الوصفة الطّبية. -: في الكيمياء، هي مجموعة الإرشادات اللازمة لتحضير مركٌب ما، تشمل الموادَ وكمياتها وكيفي …
- فيضه: فيض: فَاضَ الْمَاءُ والدَّمعُ وَنَحْوُهُمَا يَفِيض فَيْضاً وفُيُوضةً وفُيُوضاً وفَيَضاناً وفَيْضُوضةً أَي كَثُرَ حَتَّى سالَ عَلَى ضَفّةِ الْوَادِي. وفاضَتْ عينُه تَفِيضُ فَيْضاً إِذا سَالَتْ. وَيُقَالُ: أَفاضَتِ العينُ …