معمدانُ الوجع الأوريّ
الشاعر: شاكر الغزّي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رثاء
«معمدانُ الوجع الأوريّ» من شعر شاكر الغزّي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تقول الإلهة ننجال في مرثية مدينة أور: — "لأنّ الحزن والأسى قد قدِّرا على مدينتي،
فإنّ وطأة العاصفة لم تكن لترفعَ عنّي." — .
. — .
على عصا وجعَي — حتَّـامَ أتَّكئُ؟
والحزنُ يوسُـفُ... — من يعقوبَ يبتـدِئُ
ولا قميصَ تُخبِّي ريحُهُ فرَحي — ولا نبوءةَ لي في الجُبِّ تختبئُ
كلُّ الليالي أُسارى قربَ نافذتي — وليسَ ثمَّةَ صُبْحٌ كادَ يجترئُ
حتَّامَ؟ — وابنُ النديمِ الوقتُ فهْرَسني
يملي الفراغاتِ، — لكنْ كلُّها خطأُ!
أهدرتُ وقتيَ — في (لا شيءَ أَفعلُـهُ)
والوقتُ سيفٌ — ولكنْ سيفنا صَدِئُ
ساعاتهُ: — لوحةٌ دالي يُرهِّلُها
لَدغى عقاربها للآنَ ما بَرأُوا — حتـَّامَ
أعصرُ دمعاتي — وأشربُها نخباً جديداً؟
فيستشري بيَ الظمأُ — حتـَّامَ آكُلُنـي...
غضبانَ بي حُـرَقٌ؟ — فتضحكينَ
وأنتِ الماءُ والكلأُ — يا آخرَ الصاعدينَ الغيمَ
سُلَّمُهمْ معنايَ — ثُمَّ ادَّعوا: أَنْ فوقـهُ نشأوا
لا، لستُ أحزنُ، أحزاني تؤثـِّثـُني — عندي جرارٌ بخمر الحزنِ تمتلئُ
الحزنُ جلبابُ أُمّي — أورثتْـهُ دمي
لا شِبْـرَ منّيَ إلّا فوقـهُ يَطـأُ — حزني عَباءَتُها السودا
إذا ائتزرتْ — ومِبـْرمٌ
بخيوطِ الصبرِ يرتزئُ — عِصابةُ الرأسِ، لفَّتها على كَدَرٍ
وشمعةٌ لأبي... — في الحربِ تنطفـئُ
حزني زُليخايَ — كم بي نسوةٌ مَكرَتْ
فحاقَ بالمكْرِ سِكِّينٌ... — ومُتَّـكأُ
لأنـَّني تنبتُ الأحزانُ في بلدي — كما السنابلُ
مَلأى الرأسِ تنكفئُ — ينتابُني وجَعي الأُوريُّ
يُلبسُني عباءةً — من حصادِ الآهِ تهترئُ
تـَـزَّاورُ الشمسُ عن قلبي... — وكم لَبثتْ فيهِ الكهوفاتُ؟
يستفتونَ ما فتئوا! — بدوٌ همومي، رمالُ القلبِ مسكنُهم
إنْ ينزحوا، — ثَمَّ بدوٌ غيرهم لجأوا
قُرىً من الحسَراتِ استوطنوا كبدي — يُطيِّنونَ رَوازينَ الهواءِ...
رُؤُوا — خبـَّأتُ في قصَبِ الأهوارِ أُغنيتي
ناياً... — أَبوذِيـَّةً يبكي لها الحَدَأُ
حزني: — عراقٌ يَعافُ الضيمَ (شاربُـهُ)
تحمرُّ عيناهُ غيظاً لو بهِ هزأوا — حزني فراتٌ
وطوفانُ الجحيمِ أَتى عليهِ — لكنْ... فراعينٌ بهِ نتأوا
الـماءُ يلفظهُم، — ما عادَ يُغرقُهم
حتّى بشدْقَةِ حَلْقِ الموتِ ما مَرأوا — حتَّامَ يا وطني
للطارئينَ فمٌ يهذي؟ — وحتَّامَ تقضي كفُّ مَن طرَأُوا؟
أَسِرَّ همسَكَ: — يا بُشرى... وها نبأٌ
عسى ــ وكذّبْتُهُ ـــ أنْ يصدُقَ النبأُ — 22 شباط 2011 م
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- النديم: النَّدِيمُ : المُصاحِبُ على الشَّراب المُسامِرُ، ج نِدَامُ ونُدَمَاءُ.
- حتام: حَتَّامَ : حَتَّى ما، في الأصل، حُذِفت ألف ما للاستفهام ومعناه إلى مَتَى؛ حَتَّامَ أنتظِرُكَ.
- ريحه: الرِّيحَةُ [روح]: الرِّيح.-: في الطِّب، هي انتفاخ الأمعاءِ بالهواءِ أو الغازات.
- عصا: عصا: العَصا: العُودُ، أُنْثَى. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها. وفلانٌ صُلْبُ العَصَا وصليبُ العَصَا إِذَا كَانَ يَعْنُفُ بالإِبل فيَضْرِبُها بالعَصا؛ وَقَوْلُهُ: فأَشْهَدُ لَا آتِيكِ، مَ …
- فرحي: فرح: الفَرَحُ: نَقِيضُ الحُزْن؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ أَن يَجِدَ فِي قَلْبِهِ خِفَّةً؛ فَرِحَ فَرَحاً، وَرَجُلٌ فَرِحٌ وفَرُحٌ وَمَفْرُوحٌ، عَنِ ابْنِ جِنِّي، وفَرحانُ مِنْ قَوْمٍ فَراحَى وفَرْحَى وامرأَةٌ فَرِحةٌ وفَرْ …