الشيخُ الشَّهيد
الشاعر: عبدالعزيز جويدة · البحر: الرجز
«الشيخُ الشَّهيد» من شعر عبدالعزيز جويدة، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الفاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
( أحد رموز المقاومة الفلسطينية الذي اغتالته الأيدي الصهيونية الآثمة ) ... ***
دَرَّاجةُ الشيخِ الشَّهيدْ ... كانتْ تُحَدِّقُ في أسىً ..
للعابِرينْ ... هو لم يُفارِقْها سِنينْ
يَدعوهُما ليلٌ وسِربُ الذكرياتِ ... وصوتُ طوفانِ الحنينْ
يَتحاورانِ ويَحلُمانْ .. ... أن يَدخُلا القدسَ ..
معًا ، ... ويُصلِّيا في الفجرِ بالأقصى السجينْ
دراجةُ الشيخِ الحزينْ ... أحلامُها أحلامُ شيخٍ
رافضٍ أن يَستكينْ ... صوتُ الصلابةِ والتحدي
لا يُفارقُهُ ... عَنيدٌ في تَحدي الآخرينْ
*** ... شَيخٌ شَهيدْ
هو ليسَ يَملكُ غيرَ مِسبحَةٍ ومُصحفْ ... هو ناسكٌ مُتعبِّدٌ في كلِّ مَوقِفْ
شَظَفًا يَعيشُ حياتَهُ ... لهُ نَظرةٌ تَبدو كَحدِّ السيفِ تَقصِفْ
هو غاضِبٌ كالريحِ حينَ الريحُ تَعصِفْ ... هو شَامخٌ بالرَّغمِ أنَّ القلبَ يَنزِفْ
هو صامتٌ .. لكنَّهُ إن قالَ يأتي صوتُهُ ... نَغَمًا كصوتِ النايِ يَعزِفْ
هو عارفٌ أنَّ الحقيقةَ ثابتةْ ... ويُريدُ كلَّ الناسِ تَعرِفْ
لهُ نَظرةٌ عندَ الشدائدِ ... ليسَ تُخطئُ
مثلَ وجهِ الموتِ يَخطِفْ ... شيخٌ عجوزٌ
حينَ يَنظُرُ .. ... غاضبًا
تَهتزُّ كلُّ الأرضِ تَرجُفْ ... رَجلٌ بهذا الوصفِ قُلْ لي
يا صديقي كيفَ يُوصَفْ ... ***
دَرَّاجةُ الشيخِ الشهيدِ أمامَنا ... لمْ يَبقَ منها أيُّ شيءٍ
إلا بَقايا الدائرةْ ... إن غابَ وَجهُ الشيخِ عن هذي الحياةْ
سيظلُّ مَحفورًا لَدينا في صَميمِ الذَّاكرةْ ... هو ساكنٌ في نِنِّ أعيُنِنا
وها مِن بَعدِهِ كلُّ الأماكِنِ شاغِرةْ ... هو دائمًا يأتي لنا
لِيُعانقَ القدسَ الأسيرْ ... ويُوزِّعَ الحلوى على أطفالِها
ويَراهُمُ كجبابِرةْ ... الشيخُ يَدخُلُ ساحةَ الأقصى
يُصلِّي شامِخًا ... فيفوحُ طِيبٌ
مِن بَساتينِ القلوبِ العامرةْ ... مَن قالَ إن الشيخَ ماتْ ؟
الشيخُ يَجلسُ فوقَ فُوَّهةِ البراكينِ الأبيَّةْ ... ويَعودُ يَسطعُ نورُهُ
مِثلَ الليالي المُقمرةْ ... الشيخُ يَجلسُ فَوقَ عَرشِ قُلوبِنا
مُتحدِّيًا بجمالِهِ وجلالِهِ ... تُجارَ عُهرٍ يَحكمونَ ، وقادةً مُستسلمينَ،
سَماسِرةْ ... الشيخُ نَفيٌ للوِفاقِ لِمرَّةٍ
بينَ الحكوماتِ العميلةِ والشعوبِ الصاغرةْ ... ***
الشيخُ يَدخلُ رافعًا ... في الفجرِ هامتَهُ المهيبةْ
مُتحدِّيًا بجلالِهِ صوتَ الرَّصاصِ ... بِساحةِ القدسِ الرَّحيبةْ
اللهُ أكبرُ يا فلسطينُ الحبيبةْ ... الشيخُ يَدخلُ خَلفَهُ شُهداءُ غَزَّةَ كلُّهُمْ
الشيخُ يَدخُلُ تاركًا كُرسِيَّهُ ... مُتحدِّيًا متجلِّيًا
هو قائدٌ وأمامَهُ تَقفُ الكتيبَةْ ... الشيخُ صلَّى في الصَّدارةِ
حينَ سَلَّمَ ... لم نَجدْهُ وإنما نَشتَمُّ طِيبَهْ
فمكانُهُ ما عادَ يَسمحُ أن نَراهُ ... وصوتُهُ صوتٌ يُزلزلُ :
إنَّ عودتَنا قريبَةْ ... الشيخُ يَذهبُ وحدَهُ مُترجِّلاً
ويَلُمُّ مِن أشلائِهِ ... ما قد تَبَقَّى مِن بَشاعاتِ الجريمةْ
الشيخُ رمزٌ للحياةِ ، وللجهادِ ، ... وللنضالِ ، وللعزيمةْ
الشيخُ يَعبُرُ هذهِ الدنيا ... لِيَدخُلَ ساحةَ الشهداءِ مُنتصِرًا
ويَرفضُ أن يُفاوِضَ ... كلَّ صُنَّاعِ الهزيمةْ
الشيخُ يَدخُلُ مُفرداتِ كلامِنا ... يُعطي الحياةَ بَريقَها
فتَصيرُ للأشياءِ قيمةْ ... ***
يا سَيدي الشيخَ الجليلْ ... مِتْ واقفًا
أو ساجدًا أو راكِعًا ... لن نَختلِفْ
مِتْ في شُموخِكَ ذلكَ الأبديِّ مِتْ ... مِتْ في شَرفْ
رَصَّعتَ صَدرَكَ بالرصاصاتِ التي غَدَرتْ بهِ ... وعَجبْتُ أنكَ وقتَها لم تَرتَجِفْ
قالوا: يخافُ الموتَ .. ؟ ... قُلتْ :
بل إنَّهُ لَيخافُ ... لو يأتيكَ بَغتَةْ
وأتاكَ مُستَحيًا بِذاتِ عَشيَّةْ ... وأقامَ عندَكَ بَعدَها لم يَنصرِفْ
خمسينَ عامًا .. ... والموتُ يَسكُنُ تحتَ جِلدِكْ
لم تَعتَرفْ لي بالذي قد دارَ يومًا بينَكُمْ ... لكنَّ موتَكَ عندَما مِتَّ اعتَرَفْ
يا أيُّها الشيخُ الشهيدْ ... مِن أينَ تأتي بالعِنادِ
وبالكرامةِ والإباءْ ؟ ... إنَّا تلاميذٌ جُدُدْ
ابدأْ بِنا ... واجلِسْ بنا في أيِّ رُكنٍ أو فِناءْ
فلقد تَعِبْنا سيِّدي ... مِن هؤلاءِ ، وهؤلاءِ ، وهؤلاءْ
فجميعُهم قد علَّمونا الانحناءْ ... خُذنا لمدرسَةِ التحدي والشموخْ
لنكونَ يومًا أقوياءْ ... الأرضُ تحتَكَ تَستجيرُ وتَستغيثُ
وتستحيلُ إلى ضِياءْ ... مَنْ قالَ إنَّ الشيخَ ماتْ ؟
أيموتُ فينا سيدُ الشهداءْ ؟ !
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- اغتالته: غتل: غَتَلَ المكانُ غَتَلًا، فَهُوَ غَتِلٌ: كَثُرَ فِيهِ الشَّجَرُ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَا أَدري مَا صِحَّتُهُ. وَنَخْلٌ غتِلٌ: ملتفٌّ، يَمَانِيَّةٌ. (لسان العرب)
- السجين: سجن: السِّجْنُ: الحَبْسُ. والسَّجْنُ، بِالْفَتْحِ: الْمَصْدَرُ. سَجَنَه يَسْجُنُه سَجْناً أَي حَبَسَهُ. وَفِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ: قَالَ ربِّ السَّجْنُ أَحبّ إِلَيَّ. والسِّجْنُ: المَحْبِسُ. وَفِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ: قَ … (لسان العرب)
- تحدق: حدق: حدَقَ بِهِ الشيءُ وأَحدقَ: اسْتَدارَ؛ قَالَ الأَخطل: المُنْعِمُون بنُو حَرْبٍ، وَقَدْ حَدَقَتْ ... بيَ المَنِيّةُ، واسْتَبْطأْتُ أَنصارِي وَقَالَ سَاعِدَةُ: وأُنْبِئْتُ أنَّ القومَ قَدْ حَدَقُوا بِهِ، ... فَلَا رَيْ … (لسان العرب)
- رافض: رفض: الرَّفْضُ: تركُكَ الشيءَ. تَقُولُ: رَفَضَني فَرَفَضْتُه، رَفَضْتُ الشيءَ أَرْفُضُه وأَرفِضُه رَفْضاً ورَفَضاً: تركتُه وفَرَّقْتُه. الْجَوْهَرِيُّ: الرَّفْضُ التَّرْكُ، وَقَدْ رَفَضَه يَرْفُضُه ويَرْفِضُه. والرَّفَضُ … (لسان العرب)
- رموز: رمز: الرَّمْزُ: تَصْوِيتٌ خَفِيٌّ بِاللِّسَانِ كالهَمْس، وَيَكُونُ تحريكَ الشَّفَتَيْنِ بِكَلَامٍ غَيْرِ مَفْهُومٍ بِاللَّفْظِ مِنْ غَيْرِ إِبانة بِصَوْتٍ إِنما هُوَ إِشارة بِالشَّفَتَيْنِ، وَقِيلَ: الرَّمْزُ إِشارة وإِي … (لسان العرب)
- طوفان: طوف: طافَ بِهِ الخَيالُ طَوْفاً: أَلَمَّ بِهِ فِي النَّوْمِ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي طَيْفٍ أَيضاً لأَن الأَصمعي يَقُولُ طَافَ الْخَيَالُ يَطيف طَيْفاً، وَغَيْرُهُ يَطوف. وَطَافَ بِالْقَوْمِ وَعَلَيْهِمْ طَوْفاً وطَوَفَاناً و … (لسان العرب)