كَيْفَ اختَفَى

الشاعر: عبدالعزيز جويدة · البحر: السريع

«كَيْفَ اختَفَى» من شعر عبدالعزيز جويدة، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

في قِمَّةِ الإحباطِ والإخفاقْ ... في نَشوةِ النصرِ الذي

يَسعَى على قَدمٍ وساقْ ... كيفَ اختفَى بلَدٌ بِحجمِكَ يا عِراقْ ؟ !

بِقيادتِهْ.. ... وسِيادتِهْ ..

وبِجيشِهِ ، ... وسلاحِهِ ،

وعَتادِهِ ، ... ورُموزِهِ !

كيفَ اختَفَى تاريخُهُ العِملاقْ ؟ ... كيفَ اختفى الرَّجُلُ الذي

قد كانَ يَصرُخُ دائمًا ؟ ... أينَ اختفى هذا الرجُلْ ..

وعِصابتُهْ؟ ... كيفَ اختفى الأفَّاقْ ؟

*** ... يا شعبَ بغدادَ العظيمْ

لِمَ لَمْ تُقاوِمْ .. ... حتى تَرَكْتَ "النَّاصِريَّة"َ ،

"أُمَّ قَصرٍ" ، ... و"النَّجَفْ" ؟

كانوا مِثالاً للبطولةِ ، ... والتَّصدي ،

والشَّرفْ ... ضَربوا لنا مَثَلاً عظيمًا رائعًا

في كلِّ من ضحَّى شَهيدًا أو وَقَفْ ... قولوا متى كانَ العِراقيُّ ..

يَخافُ ويَرتَجِفْ ؟! ... لِمَ لَمْ تَثوروا ضِدَّ طاغِيَةٍ حَكَمْ ؟

أو كيفَ كُنتُمْ طائعينَ ، وخانِعينَ ، ... وصاغِرينَ ، وخائفينَ مِنَ الصَّنَمْ ؟

*** ... يا شعبَ بغدادِ الحضارةِ

لي عِتابْ ... أنا لا أُصدِّقُ أنَّ بغدادَ العريقَةَ

أصبحَتْ كالغابْ ... ما هذهِ أبدًا ثَقافتُها

ما هذهِ أبدًا حضارتُها ... استَسلَمَتْ للفاتِحِ الكذَّابْ

بغدادُ ... يا جُرحًا سيبقَى غائرًا

هذا احتلالٌ ما لَهُ أسبابْ ... قد كانَ أروعَ لو صمدْتِ كمثلَما

صمدَ الجنوبُ أمامَ كلِّ عذابْ ... إن كنتِ قد قرَّرتِ أن تستسلِمي

قولي لنا ... كي نفتحَ الأبوابْ

*** ... بغدادُ طاغٍ قد مَضَى

هل تَعلمينْ ... أنَّ الطُّغاةَ وقد أتَوا أفواجْ

هُم قادمونَ وأنتِ أعلَمُ بالذي ... هُم قادمونَ لأجلِهِ

لا تُخدَعي ... فالماءُ مِلْحٌ كالأُجاجْ

بغدادُ ... "حَجَّاجٌ" مَضَى

لنْ تَسلَمي ... إنَّ الغُزاةَ جَميعَهُمْ ..

"حَجَّاجْ" ... فلَكَمْ حَلُمْنا أن تَكوني المَقبرةْ

فهلِ الأُمورُ مُدَبَّرةْ ؟ ... أنا لا أُصدِّقُ كيفَ صِرتِ بلحظَةٍ

مُستَعمَرةْ ... بغدادُ أينَ رِجالُكِ ،

وسِلاحُكِ ؟ ... مَن ذا الذي قد قادَ تِلكَ المسْخَرَةْ

أينَ اختفى الصَّحَّافْ ؟ ... أينَ الأشاوِسُ والنَّشامَى

وأبو "الكَوارِثِ" عَنترةْ ؟ ... ***

بغدادُ ما ذَنبُ الذينَ استَبْسَلوا .. ... في النَّاصِريَّةِ ..

أُمِّ قَصْرٍ ، ... والنَّجَفْ ؟

شَرفُ الرُّجولةِ لا يُعادلُهُ شرَفْ ... مَن ذا الذي يومًا سيأخُذُ

ثأرَ مِن قُتِلوا .. ... في كلِّ بيتٍ قد نُسِفْ ؟

مِن ذا الذي يومًا سيأخُذُ ... ثأرَ من أُسِروا ،

وسِيقُوا في القُيودِ مُنكَّسينْ ... لِتدوسَهم قدَمُ الغُزاةِ

معَ الأسَفْ ؟ ... ***

بغدادُ كيفَ ستسقُطينَ ... أمامَ زُمْرَةِ جائعينْ؟

أينَ المُقاومَةُ العنيدَةُ في وُجوهِ الطامعينْ ؟ ... ليسَ الدِّفاعُ عنِ النِّظامِ

وحِفنَةٍ من زائلينْ ... فهُنا الدفاعُ عنِ الوطنْ

وعنِ الشُّموخِ ، ... عنِ الكرامةْ

عنْ كلِّ نَخلاتِ العراقِ ... وكلِّ زهرةِ ياسَمينْ

*** ... لو تَمَّ غزوُكِ

بعدَ طولِ مُقاوَمةْ ... كي يَعرفَ الغازي عِنادَكِ

عندما ستُقرِّرينْ ... أما سقوطُكِ هكذا

فإهانةٌ ... بل كانَ أكثرَ من مُهينْ

حتى وإن كانَ الذي قد كانْ ... أحدَ الطغاةِ

ويَستحِقُّ القتلَ ... كُنتِ قَتَلْتِهِ

لِمَ لَمْ تَثوري ، ... مِنْ قيودِكِ مرَّةً

تتحرَّرينْ ؟ ... ما كُنتُ أرجو أن يُحرِّرَكِ الغُزاةُ

لأنَّهُ شيءٌ مُشينْ ... كانَ الأحقُّ

بِشَعبِ "بابِلَ" أن يَثورَ ، ... وأن يَثورَ

ولا يَلينْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • العملاق: عملق: العَمْلق: الْجَوْرُ وَالظُّلْمُ. والعَمْلَقةُ: اخْتِلَاطُ الْمَاءِ فِي الْحَوْضِ وخُثُورته. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ خَالَوَيْهِ: العَملقُ الِاخْتِلَاطُ والخُثُورة، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِمَاءٍ وَلَا غَيْرِه … (لسان العرب)
  • بحجمك: حجم: الإِحْجامُ: ضدُّ الإِقْدام. أَحْجَمَ عَنِ الأَمر: كَفَّ أَو نَكَصَ هَيْبةً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، أَخذَ سَيْفاً يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ: مَنْ يأْخذ هَذَا السَّيْفَ بحَقِّه؟ فأَحْجَم الْقَوْمُ أَي ن … (لسان العرب)
  • تاريخه: أرخ: التَّأْريخُ: تَعْرِيفُ الْوَقْتِ، والتَّوْريخُ مِثْلُهُ. أَرَّخَ الكتابَ لِيَوْمِ كَذَا: وَقَّته وَالْوَاوُ فِيهِ لُغَةٌ، وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَن الْوَاوَ بَدَلٌ مِنَ الْهَمْزَةِ، وَقِيلَ: إِن التأْريخ الَّذِي يُؤَرّ … (لسان العرب)
  • عراق: عرق: العَرَق: مَا جَرَى مِنْ أُصول الشَّعْرِ مِنْ مَاءِ الْجَلْدِ، اسْمُ لِلْجِنْسِ لَا يَجْمَعُ، هُوَ فِي الْحَيَوَانِ أَصل وَفِيمَا سِوَاهُ مُسْتَعَارٌ، عَرِق عَرَقاً. وَرَجُل عُرَقٌ: كَثِيرُ العَرَق. فأَما فُعَلَةٌ فَ … (لسان العرب)
  • وبجيشه: جيش: جاشَت النفسُ تَجِيش جَيْشاً وجُيوشاً وجَيَشاناً: فاظَتْ. وجاشَتْ نفسِي جَيْشاً وجَيشاناً: غَثَتْ أَو دارَتْ لِلْغَّثَيان، فإِن أَردْتَ أَنها ارتفعَت مِنْ حُزن أَو فزَع قُلت: جَشَأَت. وَفِي الْحَدِيثِ: جاؤوا بِلَحْم … (لسان العرب)
  • ورموزه: رمز: الرَّمْزُ: تَصْوِيتٌ خَفِيٌّ بِاللِّسَانِ كالهَمْس، وَيَكُونُ تحريكَ الشَّفَتَيْنِ بِكَلَامٍ غَيْرِ مَفْهُومٍ بِاللَّفْظِ مِنْ غَيْرِ إِبانة بِصَوْتٍ إِنما هُوَ إِشارة بِالشَّفَتَيْنِ، وَقِيلَ: الرَّمْزُ إِشارة وإِي … (لسان العرب)
  • وساق: سَوْقُ الإبل: جلبها وطردها، يقال: سُقْتُهُ فَانْسَاقَ، والسَّيِّقَةُ: ما يُسَاقُ من الدّوابّ. وسُقْتُ المهر إلى المرأة، وذلك أنّ مهورهم كانت الإبل، وقوله: ﴿إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ﴾ [القيامة : 30] ، نحو قوله: ﴿و … (مفردات الراغب)
  • وسلاحه: سلح: السِّلاحُ: اسْمٌ جَامِعٌ لِآلَةِ الْحَرْبِ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ مَا كَانَ مِنَ الْحَدِيدِ، يُؤَنَّثُ ويذكَّر، وَالتَّذْكِيرُ أَعلى لأَنه يُجْمَعُ عَلَى أَسلحة، وَهُوَ جَمْعُ الْمُذَكَّرِ مِثْلُ حِمَارٍ وأَحمرة و … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • المح الان فجرا
  • أُحبُّكَ يا رسولَ الله
  • نبوءة الزمن البعيد
  • ويبقى الحزن داخلنا
  • لو تعرفين حبيبتى
  • أشْعُرُ كَثيرًا بالضَّياع
  • الى بغداد
  • أينَ الجامِعَةُ العربيَّة ؟!