مُحمَّد الدُّرَّة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
للقدسِ رائحةُ الترابِإذا احترَقْ
ولِكلِّ طِفلٍ ـ في يديهِ حجارةٌ ـحجَرٌ سيقذِفُهُ ..
وآخرُمن يدينِ صغيرتينِ
سينزَلِقْوقتَ انحِناءِ الطفلِ
يلتقِطُ الحجرْصوتُ الرَّصاصِ يفوحُ
بالموتِ المُباغِتِتخرُجُ الروحُ البريئةُ
مثلَ ضوءٍ قد بَرَقْيا معشَرَ الشُهداءِ
لا تتوقفواإنْ لم تموتوا ..
لن نعيشْ ..حتى نرى وطنًا يلوحُ من الأُفُقْ ؟
******هو ذا الصغيرُ
الآنَ يُبلِغُكم جميعًا أنَّهُفي الصُّبحِ لن يأتي لمدرستِهْ
هو ذا الصغيرُ الآنَ يعتذِرُهو لن يُصافحَكُمْ،
ولن يجلسْ..بمجلِسِكمْ
ليسألَهُ مُدرِّسُهُ :فهمتَ الدرسْ ؟
يُجيبُ مُحمدُ الدُّرَّة :نعَمْ .. أُستاذْ
وعندَ خُروجِهِ المُعتادِ للبيتِيُفكِّرُ سائلاً نفسَهْ
لماذا دونَ خلْقِ اللهِلمْ نعرفْ لنا وطنًا
ولا علَمًاوكلُّ هُوِيَّةٍ فينا
يُدَوَّنُ فوقَها .."لاجئْ" ؟
لماذا دونَ خلقِ اللهْبيوتُ الناسِ عاليةٌ
ونُدفَنُ نحنُ ..في ملجأْ ؟
لماذا دونَ خلقِ اللهِلم تسكُنْ مدائنَنَا عصافيرٌ
تُزقْزِقُ فوقَ شبَّاكي ؟وكلُّ نسائمٍ تأتي
يُفتِّشُها الغُزاةُ الصُّفرُقبلَ دخولِها أرضي
فتختَبِئُ ..تُخوِّفُها بنادقُهمْ
تخافُ السُترَةَ الكاكيفيبتسِمُ الصِغارُ السُّمرُ في ضَجَرٍ
لصوتِ مُحمدِ الباكيويفْتَرشونَ في مَللٍ حقائبَهُمْ
وفوقَ تُرابِ أرضِهُمُيَمُدُّ مُحمدٌ يدَهُ
ليأخذَ حِفنةً منهاويصرُخُ في فضاءِ الكونِ :
يا أرضيأنا لا شيءَ لولاكِ
ويرسُمُ في الفضا علمًا ويرفعُهُ"يُؤديهِ تحيتَهُ"
ويفعلُ مثلَهُ الأطفالُيبتَهِلونَ يا قُدسُ
عيونُ اللهِ ترعاكِفمُدّي لي يديكِ الآنَ
يا قدسُفواحدةٌ أُقبِّلُها ،
وفي الأخرى ...أُكَفِّنُ وجهَ قتلاكِ
******لأنَّ مُحمّدَ الدُّرَّة
لهُ عينانِ يسكُنُ فيهما وطنيلهُ شَفتانِ لونُهما بلونِ القدسْ
ورأسٌ دائمًا مرفوعْيُشابِهُ قُبَّةَ الأقصى
إذا اهتَزَّتْ لِصوتِ مؤَذِّنٍ للفجرِصدَّاحٍ
تئنُّ حجارةُ الأقصى بكلِّ خُشوعْهُنا المَسْرى
هُنا "طهَ" تَعانَقَ نورُهُ الأبديُّ في يومٍبِنورِ "يسوعْ"
قليلٌ كلُّ هذا الدّمِّ يا قدسُليبقى صوتُ قُرآنِكْ
وقُدَّاسِكْ ..هنا مسموعْ
بَكتْ "مرْيَمْ"بَكتْ في الليلِ نخلَتُها
فهزَّتها ..تساقطْ ..
وجهُ قتلاناوقالوا :
قتْلُنا مشروعْ******
لأنَّ مُحمدَ الدّرّةتراءى لي
وحدَّثَني من الجنَّةْثيابٌ سُندُسٌ خُضرٌ
ونهرُ دموعْوقالَ : اللهُ واساهُ ،
وطمأنَ قلبهُ المفجوعْبأنَّ الأرضَ عائدةٌ
وأنَّ المسجدَ الأقصىسندخلُهُ
وخلفَ جدارِهِ نسمعْفحيحًا ..
إنها الأفعىتئنُّ ورأسُها مقطوعْ
أنا آتٍ إليكِ أيا فَلسطينُوصدري للرصاصِ الحيِّ مفتوحٌ
بغيرِ دُروعْفإنْ مِتُّ ..
شهيدًا أفتدي قُدسيوإن عُدتُ ..
أعودُ ورأسُنا مرفوعْ******
يظلُّ محمدُ الدرةشُهودَ عِيانْ
على زَمنٍ من التقتيلِ والتَّنكيلِوالطُّغيانْ
سيبقى وَصْمَةَ العارِالتي حلَّتْ على العالمْ
ولن تُمحى بأيِّ زمانْلأنَّ مُحمدَ الدُّرَّة
هو الوطنُهو القُدسُ
هو الأرضُهو العِرضُ
فكيفَ لنا تركناهُتجرَّعَ وحدَهُ الجُرحَ ،
وهدَّتْ أمَّهُ الأحزانْ ؟يُطلُّ مُحمدُ الدُّرَّة
بوجهٍ كالنبيينَنُواري وجهَنا منهُ
فأيُّ هَوانْ !ويصرُخُ في ضمائِرِنا ..
هُنا بُركانْ :أغيثوني أنا إنسانْ
أغيثوني أنا إنسانْ******
سلاماتٍ سلاماتٍإلى المفجوعَةِ الثَّكْلى
تُقَبِّلُ أوجُهَ القَتلىلأنَّ القُدسَ غاليةٌ
بذلنا روحَنا الأغلىبذلنا الذَّاتْ
سلاماتٍ إلى أرضٍ ،إلى شعبٍ ..
يُقدِّمُ عُمرَهُ مَهرًاليرفعَ رايةً حُرةْ
سلاماتٍ لكلِّ حِجارةٍ سَقطتْوكلِّ قذيفةٍ عَبرتْ
لتفتحَ في جِدارِ الليلِنحوَ شموسِنا ثَغرَة
ولن نهدأْ ،ولن نعبأْ ..
بتهديدٍ لنا ووعيدْفأهلاً يا سنينَ الحنظلِ الآتي
نعمْ أهلاً ..بكلِّ حياتِنا المُرَّةْ
فإنَّا لا نهابُ الموتَ بالمَرَّةْفليسَ الموتُ في العُمرِ ..
سوى مَرَّةْسنزرعُ أرضنا حَجَرًا
نُحَرِّرُهاوإنْ عادتْ فُلُولُ الشَّرِّ في يومٍ
نُعيدُ عليهِمُ الكَرَّةسنزرعُ أرضَنا شُهداءْ
لتطرحَ دائِمًا وطنًابِلونِ مُحَمَّدِ الدُّرَّةْ
عن القصيدة
«مُحمَّد الدُّرَّة» من شعر عبدالعزيز جويدة، من العصر الحديث، وتقع في ٨٥ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.