مَن الآتي .. ؟

الشاعر: عبدالعزيز جويدة · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

«مَن الآتي .. ؟» من شعر عبدالعزيز جويدة، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تَظَلُّ نَوافذُ العُشَّاقِ مُغلقةً ... فلا نَدري مَن الآتي

تَعودُ نَوارسُ الشُطآنِ مُرهَقَةً ... بأجنحةٍ لَها وَمضٌ كومضِ البَرقْ

فَيجتاحُ .. ... قُلوبَ الناسِ إعصارٌ

وزِلزالٌ سيضرِبُ كلَّ ما في العُمقْ ... هنالِكَ تَبدأُ الكَلِماتُ أعذبَها

وأحلاها ... فيَسري في القلوبِ الرِفقْ

هنالِكَ يَهتدي العاصي ... ويُصبحُ قلبُهُ القاسي ..

رَحيمًا عندَ كلِّ الخَلقْ ... لأنَّ الحبَّ في النفسِ ..

يُهذِّبُها ... ويُلهِمُها صَوابَ الفَصلِ

في الفعلِ وعندَ النُطقْ ... فَهل أحبَبتَ في يَومٍ

ودَارَ الكأسُ والساقي ... وذُقتَ الشوقْ ؟

أتعرفُ أن كلَّ الناسِ ... قبلَ الحبِّ يَحيَونَ ..

حياةَ الرِّقْ ... فإن عَشِقوا وإن ذابوا

فإن الحبَّ يَمنحُهم صُكوكَ العِتقْ ... فَيَنطلقونَ في نَهَمٍ

كسِربٍ مِن فراشاتٍ تِجاهَ الأفقْ ... فلا تَسمعْ ..

لَهم صوتًا ... سِوى الصوتِ الذي يَأتيكَ

عِندَ الصَّعقْ ... كأنَّ نِهايةَ العُشاقِ قد حُسِمتْ

فإما الموتَ مَصعوقًا ... وإما الموتَ في نارِ الجَوى والشوقْ

مهما جرى ... مَهما جَرى

قد يَستحيلُ رُجوعُنا ... أو يَستحيلُ خُضوعُنا

ها نحنُ نَحرِقُ آخرَ الأوراقْ ... كنتِ الوجودَ بأسرِهِ

كنتِ الحنينَ وقلبيَ الخفَّاقْ ... بيني وبينَكِ ألفُ سَدٍّ في الغرامِ

بِرَغْمِهِمْ إعصارُ حبِّكِ يَضرِبُ الأعماقْ ... حتى وإن كانَ الذي يومًا عشقْناهُ ..

بقايا خُدعَةٍ ... فلنستمِرْ

كأسانِ في ظلِّ الهوى ... أحلاهُما واللهِ مُرْ

طعمُ المرارةِ في فَمي ... وأنا الذي مازلْتُ أسألُ

يا تُرى ... مَن فيهِما ..

سيكونُ في العشقِ الأمَرْ ؟ ... هُنَّا وَهَانَتْ في الحَيَاةِ مدامعي

لا لن أقولَ لكِ ارجِعي ... وهْمُ القصائدِ والرسائلِ

ماتَ في حِضْنِ الورقْ ... هي رحلةُ العشاقِ لَمَّا

تَنتهي .. ... ويَموتُ فيها العاشقونَ على الطُرُقْ

كحوادثِ السيرِ المثيرةِ عِنْدَمَا ... في لحظةٍ بابُ المَحبَّةِ يَنغلِقْ

أوَّاهُ مِن طولِ الليالي ... ... ثُمَّ آهٍ آهِ مِن طولِ الأرقْ

عُمري سُرِقْ ... طفلٌ على بابِ المحبَّةِ ظلَّ يَبكي

لكنَّهُ وسَطَ التفاصيلِ الصغيرةِ ... قد غَرِقْ

*** ... عَذراءُ يُحكَى أنها كانتْ إذا احترقَتْ

يَفوحُ الطيبُ منها والعَبَقْ ... هذا خيالُ الشعرِ يَسرحُ في ضِفافِكِ

ثم يَمرحُ في ضُلوعي ... ثم صوتي يَختنِقْ

أوَّاهُ يا قلبي الذي أدمنتَها ... ورَجَعْتَ وحدَكَ في الطريقِ بلا أملْ

خابَ الرجاءُ ... تَحطَّمَتْ أُسطورتي

وهَوَتْ على رأسي النجومُ ... فَلَمْ يَعُدْ في القلبِ شيءٌ يُحتَمَلْ

تلكَ النهايةُ رغمَ كلِّ طُقوسِها ... هي ليستْ المأساةَ لكنْ ..

تتجسَّدُ المأساةُ في جُرحٍ ... مُحالٍ يَندَمِلْ

تَبكينَ كيفَ ... وأنتِ أولُ صانعيها

هي كُلما خَمَدَتْ أراكِ ... تُضَرِّمينَ النارَ فيها

أنا ما عَرَفتُكِ أيَّ يومٍ صَدِّقي ... في كلِّ ثانيةٍ قِناعْ

يومًا زرعتُكِ في ضلوعي سوسَنَةْ ... قد أثمرَتْ في داخلي الأوجاعْ

يومًا رأيتُكِ تَخدعينَ ، وتَكذبينَ ... وأردتُ أن أجتثَّ حبَّكِ من دمي

لكنَّ قلبي ... ما استطاعْ

.

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الرفق: رفق: الرِّفْق: ضِدُّ العنْف. رَفَق بالأَمر وَلَهُ وَعَلَيْهِ يَرْفُق رِفْقاً ورَفُقَ يَرْفُقُ ورَفِقَ: لطَفَ. ورفَقَ بِالرَّجُلِ وأَرْفَقه بِمَعْنًى. وَكَذَلِكَ تَرفَّق بِهِ. وَيُقَالُ: أَرْفقْته أَي نَفَعْته، وأَوْلاه ر … (لسان العرب)
  • العاصي: لعص: اللَّعَصُ: العُسْرُ، لَعِصَ عَلَيْنَا لَعَصاً وتَلعّص: تَعَسَّرَ. واللَّعِصُ: النَّهِمُ فِي الأَكل وَالشُّرْبِ. ولَعِصَ لَعَصاً وتلَعَّصَ: نَهِمَ فِي أَكل وَشُرْبٍ. (لسان العرب)
  • العمق: عمق: العُمْق والعَمْق: الْبُعْدُ إِلى أَسفل، وَقِيلَ: هُوَ قَعْرُ الْبِئْرِ والفجِّ وَالْوَادِي، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّمَّاخِ: وأَفْيح مِنْ رَوْضِ الرُّبابِ عَمِيق أَي بَعِيدٌ. وتَعْمِيقُ الْبِئْرِ وإ … (لسان العرب)
  • الفصل: فصل: اللَّيْثُ: الفَصْل بَوْنُ مَا بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ. والفَصْل مِنَ الْجَسَدِ: مَوْضِعُ المَفْصِل، وَبَيْنَ كُلِّ فَصْلَيْن وَصْل؛ وأَنشد: وَصْلًا وفَصْلًا وتَجْميعاً ومُفْتَرقاً، ... فَتْقاً ورَتْقاً وتأْلِيفاً لإِنس … (لسان العرب)
  • القاسي: (قَسِيَ) الْقَافُ وَالسِّينُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ يَدُلُّ عَلَى شِدَّةٍ وَصَلَابَةٍ. مِنْ ذَلِكَ الْحَجَرِ الْقَاسِي. وَالْقَسْوَةُ: غِلَظُ الْقَلْبِ، وَهِيَ مِنْ قَسْوَةِ الْحَجَرِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {ثُمَّ قَ … (مقاييس اللغة)
  • صواب: صوب: الصَّوْبُ: نُزولُ المَطَر. صَابَ المَطَرُ صَوْباً، وانْصابَ: كِلَاهُمَا انْصَبَّ. ومَطَرٌ صَوْبٌ وصَيِّبٌ وصَيُّوبٌ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: الصَّيِّبُ هُنَا الْمَطَرُ، … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • المح الان فجرا
  • أُحبُّكَ يا رسولَ الله
  • نبوءة الزمن البعيد
  • ويبقى الحزن داخلنا
  • لو تعرفين حبيبتى
  • أشْعُرُ كَثيرًا بالضَّياع
  • أينَ الجامِعَةُ العربيَّة ؟!
  • يسقط الآن الطغاة