كما يليق بحبهّن

الشاعر: سمر علوش · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة غزل

«كما يليق بحبهّن» من شعر سمر علوش، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

(1) — ما كنتُ وحدي،

كلهنَّ عبرن بحرَ العمر — حتى انشقَّ عن زبدٍ

ولم يقبضن إلا الملح — من موجِ الحياةْ.

و كما يليقُ بحبهنَّ — اخترنَ أمر القلبِ

صدّقن الرؤى في أعذب الأحلامِ، — صدّقن الأغاني الحانياتْ.

لا شيءَ إلا الحبّ يفرحهنَّ، — تكفي قطرةٌ من نهرهِ

لتشفَّ عاشقةٌ كماء اللوزِ — أو أندى،

وتزهر فجأةً في راحتيها باقةٌ — من أمنياتْ.

لكأنهنَّ قصائد بالحبِّ — لا بالحبرِ

يكتبها رنينُ قلوبهنَّ — فإن عشقن يشف نورُ عيونهنَّ

كأنه الألماسُ، — لا يَخفى،

ولا يُخفي ضياهُ. — وإذا تدلى البوحُ

من أغصانِ حبٍّ — سوف يكفيهنَّ وعدٌ بالقصائدِ

كي يفتّحَ في ضفائرهنَّ فلُّ الشعرِ — مكتملٌ نَداهُ.

و الحب يُبكيهنَّ، — يُبكيهنَّ ملء البحرِ

حين يمرُّ مثل الريح — في الشجر البهيِّ بعمرهنَّ

ويترك الأغصانَ عصفاً من خطاهُ. — **

(2) — وكأن جراح الكون نساءْ.

اللاتي نَبتْنَ كما الصفصاف — على أطرافِ الماءِ،

وظَلْنَ يظللنّ الأنهارَ — لئلا تحرقها شمسُ الأيام

ومتْنَ بلوعتهنَّ لشربة ماءْ. — الحزنُ وهنَّ

كمثلِ الصوتِ وتوأمهُ — في هدأة وادٍ،

هُنَّ وموعدُ حبٍّ — حتى آخر قطرة عمرٍ

مثل لقاء قطارٍ بالغرباءْ. — يحلمن بأن يسندن العمرَ

بظلِّ العشقِ — ويقطعنَ الخطوات إلى عتباتِ الحبِّ،

كما حوريات يبحثنَ — عن الفردوسِ

بصبر السفن على الأنواءْ. — يحلمنَ

إلى أن تنغرسَ الحسراتُ — كما جمرٍ

في أعينهنَّ، — فيسندن المتبقي من عمرٍ

بالصبر على خيبات رجاءْ. — يستيقظُ خيطُ الصبح

على نقراتِ أصابعنَّ — على باب الشرق المترنح نوماً،

يمسحنَ بماءِ الزهرِ — جناح يماماتِ الأكبادِ

إلى أن تدمعَ عينُ البيتِ — على قلبٍ

ينتظر رجوع النبضِ — مع الأبناءْ.

لا شيء كخيبتهنَّ — سوى خيبات الصدقِ

من الغزلِ المهدورِ — على ورق الشعراءْ.

لكأنَّ الحزن — وهنَّ

سواء. — (3)

لا... لستُ وحدي، — كلهنَّ كَبرنَ بالأحزانِ،

يُحسبُ عمر عاشقةٍ — بما ذرفته من دمعٍ،

ويُحسبُ طول قامتها — بما تركته في الطرقاتِ

من خيباتِ ظلٍّ مفردٍ، — لا شيءَ يُذكرُ بين ذاكرتينِ

من وجعٍ — سوى وجعٍ يطولُ.

لا شيء يُذكرُ، — غيرَ أن دفاترَ الأيام

شرفتُهنَّ في الليل الطويلِ، — وكلما مرَّ انتظارٌ خائبٌ

في بالهنَّ — يزيدُ جذع الحزنِ دائرةً،

وينقصُ من غدٍ دهرٌ، — ويهرم في احتفال النبضِ

قوسُ كمنجةٍ، — ويمرُّ صمتٌ خانقٌ

يمشي الهوينى، — مثلهُ موتٌ خجولُ.

لا شيء يرجى، — كلهنَّ عبرن في كتب الزمانِ

كمثل حرفٍ ناقصٍ، — لم تنزل الآياتُ يوماً

باسمهنَّ، — ولا نواقيسٌ تُدَقُّ

بكفهنَّ، — ولا يدٌ مسَّت

بلا شهواتها — دفأً بطيبة روحهنَّ،

وسوف يعبرن البقية — من تفاهات الزمان

كمثلِ برقٍ خاطفٍ — والكونُ يغرقهُ الأفولُ.

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اللوز: لوز: اللَّوْزُ: مَعْرُوفٌ مِنَ الثِّمَارِ، عَرَبِيٌّ وَهُوَ فِي بِلَادِ الْعَرَبِ كَثِيرٌ، اسْمٌ للجنس، الواحدة لَوْزَة. وأَرض مَلازَة: فِيهَا أَشجار مِنَ اللَّوْزِ، وَقِيلَ: هُوَ صِنْفٌ مِنَ المِزْجِ، والمِزْجُ: مَا لَم …
  • انشق: أنشقَ يُنْشِقُ إِنْشَاقاً :- ـه: جعله يشمُّه؛ أنشقَه رائحة زكية.- الصائد. علقت حبالته بالصيد.- الصيدَ فى الحبالة: أعلقه بها.
  • زبد: زبد: الزُّبْدُ: زُبْدُ السمنِ قَبْلَ أَن يُسْلأَ، وَالْقِطْعَةُ مِنْهُ زُبْدَة وَهُوَ مَا خلُص مِنَ اللَّبَنِ إِذا مُخِضَ، وزَبَدُ اللَّبَنِ: رغْوتَه. ابْنُ سِيدَهْ: الزُّبْدُ، بِالضَّمِّ، خُلَاصَةُ اللَّبَنِ، وَاحِدَتُه …

قصائد ذات صلة

  • حالات الشعراء
  • مَا سِرُّهَا..؟
  • أصبح الملك للذي فطر الخلق
  • جف روضي من الحوادث لكن
  • لذ بمولى من رام فضل نواله
  • فضح الشمس بالضياء بهاؤه
  • وقف الوجد بي على الأطلال
  • ألف سلام عليك من مشتاق