أجدك بعد أن ضمَّ الكثيبُ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أجدك بعد أن ضمَّ الكثيبُهل الأطلالُ إن سئلتْ تجيبُ
و هل عهدُ اللوى بزوردَ يطفىأوامك إنه عهدٌ قريبُ .
أعدْ نظراً فلا خنساءَ جارٌو لا ذو الأثل منك ولا الجنوبُ
إذا وطنٌ عن الأحبابِ عزىفلا دارٌ بنجدَ ولا حبيب
يمانيةٌ تلوذُ بذي رعينْقبائلها المنيعةُ والشعوب
حمتها أن أوزرَ نوىً شطونٌبراكبها ورامحةٌ شبوبُ
ململمةٌ تضيقُ العينُ عنهاإذا شرقتْ بجمتها السهوبُ
و معجلةٌ عن الإلجام قبٌّأعنتها إلى الفزع السبيبُ
و إنك بالعراقِ وذكرَ حيًّعلى صنعاءَ للحلمُ الكذوبُ
لعلّ البانَ مطلولاً بنجدٍو وجهَ البدرِ عن هندٍ ينوبُ
ألا يا صاحبيَّ تطلعا ليأشىَّ هل اكتسى الأيك السليبُ
و هل في الشرب من سقيا فإنيأرى في الشعبِ أفئدةً تلوبُ
أكفكفُ بالحمى نزواتِ عينيو قد غصتْ بأدمعها الغروبُ
و أحلمُ والمطايا يقتضيهادوينَ حنينها الحادي الطروبُ
فمنْ يجهلْ به أو يطغَ شوقٌفشوقي لا أبا لكما لبيبُ
و بيضٍ راعهنَ بياضُ رأسيفكلُّ محببٍ منىّ معيبُ
عددنَ مذ التثمتُ به ذنوبيو قبلَ الشيبِ أحبطتِ الذنوبُ
يجدُّ المرءُ لبستهُ ويبليو آخرُ لبسةِ الرأسِ المشيبُ
و كنتُ إذا عتبتُ على اللياليو في وجهي لها لونٌ نسيبُ
أطاعَ شبابها حفظاً شبابيفجاءت من إساءتها تنيبُ
فما بالي أرى الأيامَ تنحىعليَّ مع المشيبِ وهنّ شيبُ
عذيري من سحيلِ الودّ نحوىحقيبةَ رحلهِ مرسٌ تخيبُ
و فيَ لي وهو محصوصٌ وأضحىغداةَ ارتاش وهو عليَّ ذيبُ
و محسودٍ عليَّ تضيقُ عنيخلائقهُ وجانبهُ رحيبُ
لطيتُ له فغرَّ بلين مسىَّو ربَّ كمنيةٍ ولها دبيبُ
توقَّ عضاضَ مختمرٍ أخيفتْجوانبهُ وفي فيه نيوبُ
فإن الصلَّ يحذرُ مستميتاًو تحتَ قبوعهِ أبداً وثوبُ
و لا تثلمْ ودادك لي بغدرٍفقد يتثلم النسبُ القريبُ
أنلني بعضَ ما يرضي فلو ماغضبتُ حماني الأنفُ الغضوبُ
و منْ هذا يردّ عنانَ طرفيإليك إن استمرّ بي الركوبُ
سترمي عنكَ بي إبلي بعيداو تنتظرُ الإيابَ فلا أؤوبُ
و ربتما أتاكَ بنشرِ صيتيو واسعِ حاليَ النبأُ العجيبُ
أخوفُ بالخيانةِ من زمانيو قد مرنتْ على القتبِ الندوبُ
و ما وادعتهُ منذ احتربناعلى سلمٍ فتوحشني الحروبُ .
و كيف يريبني منه بيومٍزمانٌ كلهُ يومٌ مريبُ
و إني مذ غدت هممي سيوفالأعلمُ أنني أبدا ضريبُ
و ما جنتِ الذي يجنيه قلبيعلى جسمي العداةُ ولا الخطوبُ
لئن أبصرتني رثاً معاشيأطوفُ حولَ حظيَ أو أجوبُ
فتحتَ خصاصتي نفسٌ عزوفٌو حشوَ معاوزي كرمٌ قشيبُ
سلي بيدي الطروسَ وعن لسانيفواركَ لا يلامسها خطيبُ
لها وطنُ المقيم بكلَّ سمعٍتمرّ به وسائرها غريبُ
بوالغُ في مدى العلياءِ لو ماأعان ركودها يوما هبوبُ
لئن خفتْ على قومٍ ودقتْفما يدعى بها منهم مجيبُ
و نفرها رجالٌ لم يروحْعلى أفهامهم منها عزيبُ
فعند مؤيدِ الملكِ اطمأنتْو ضمّ شعاعها المرعى الخصيبُ
فكم حقًّ به وجدَ انتصافاًوظنًّ في نداهُ لا يخيبُ
و واسعةِ الذراعِ يغرُّ فيهاعيونَ العيسِ رقاصٌ خلوبُ
إذا استافَ الدليلُ بنا ثراهاأرابَ شميمه التربُ الغريبُ
تخفضنا وترفعنا ضلالاًكما خبتْ براكبها الجنوبُ
إذا غنتْ لنا الأرواحُ فيهاتطاربتِ العمائمُ والجيوبُ
عمائمُ زانها الإخلاقُ ليثتْعلى سننٍ وضاءتها الشحوبُ
قطعناها إليك على يقينٍبأنَّ الحظَّ رائدهُ اللغوبُ
ترى ما لا ترى الأبصارُ منهاكأنَّ عيونها فيها قلوبُ
إلى ملكٍ مخضرةٍ رباهُجمادُ الرزقِ من يدهِ يذوبُ
يغيضُ بنا ويملحُ كلُّ ماءٍو ماءُ بنانه عدٌّ شروبُ
تناهتْ عنه أقدامُ الأعاديكأنّ رواقه الغابُ الأشيبُ
إذا ركب السريرَ علاَ فأوفىَعلى مرباتهِ أقنى رقوبُ
يعولُ الأرضَ ما كسبتْ يداهُو ما كلُّ ابنِ مرقبةٍ كسوبُ
متينُ قوى العزيمةِ ألمعيٌّإذا ما ارتابَ بالفكرِ الأريبُ
يريه أمسِ ما في اليومِ رأيٌتملُّ على شهادته الغيوبُ
بِذبك من وراء الملكِ قامتدعائم منه والتأمتْ شعوبُ
حملتَ له بقلبك ما تركتَ الجبالَ به تفاخرها القلوبُ
تضرمُ فتنةٌ وتضيقُ حالٌو صدرك فيهما ثلجٌ رحيبُ
و كم أشفى به داءٌ عضالٌو صنعُ اللهِ فيك له طبيبُ
طلعتَ على البلاد وكلُّ شمستضيء قد استبدَّ بها الغروبُ
و قد قنط الثرى وخوتْ أصولُ العضاهِ وصوحَ العشبُ الرطيبُ
و نارُ الجورِ عاليةٌ تلظىو داءُ العجزِ منتشرٌ دبوبُ
فكنتَ الروضَ تجلبه النعامىَو ماءَ المزنِ منهمرا يصوبُ
كأنك غرة الإقبالِ لاحتبعقبِ اليأسِ والفرجُ القريبُ
هنا أمَّ الوزارةِ أن أتاهاعلى الإعقامِ منك ابنٌ نجيبُ
و أنك سيد الوزراءِ معنىًبه سميتَ والألقابُ حوبُ
و لو أتتِ السماءُ بمثلك ابناًلما كانت طوالعها تغيبُ
بك اجتمعتْ بدائدها ولا نتمعاطفها ومعجمها صليبُ
فلا تتجاذب الحسادُ منهاعرى يعيا يمرتها الجذيبُ
و لا يستروحوا نفحاتِ عرفٍلها بثيابِ غيرك لا تطيبُ
نصحتُ لهم لو أنّ النصحَ أجدىو لم يكن المشاورُ يستريبُ
و قلتُ دعوا لمالكها المعاليففي أيديكمُ منها غصوبُ
خذوا جماتهِ الأولى وخلواأقاصيَ لا يخابطها ذنوبُ
فكم من شرقةٍ بالماء تردىو إن كانت به تشفى الكروبُ
لك اليومانِ تكتبُ أو تشبُّ الوغى وكلاهما يومٌ عصيبُ
فيومك جالسا قلمٌ خطيبٌو يومك راكبا سيفٌ خضيبُ
جمعتَ كفايةً بهما وفتكاو مجمعُ ذينِ في رجلٍ عجيبُ
و ضيقةِ المجالِ لها وميضٌقطارُ سمائه العلقُ الصبيبُ
وقفتَ له حسامك مستبيحٌمحارمها وعفوك مستثيبُ
و مسودَّ اللثاتِ له لعابٌيجدُّ الخطبُ وهو به لعوبُ
يخال على الطروس شجاعَ رملٍإذا ما عضَّ لم يرقَ اللسيبُ
تغلغلُ منه في مهج الأعاديجوائفُ جرحها أبدا رغيبُ
إذا ملكَ الرقابَ به امترينامضى قلمٌ بكفك أم قضيبُ
و مضطهدٍ طردتَ الدهرَ عنهو قد فغرتْ لتفرسه شعوبُ
إذا عصرت من الظمأ الأداوىعلى الإعياء أو ركب الجنيبُ
فنعم مناخَ ظالعةٍ وسقياًذراك الرحبُ أو يدك الحلوبُ
علاً رخجيةُ الأبياتِ خطتْعلى شماءَ ينصفها عسيبُ
لها عمدٌ على صدر اللياليو فوق أوائل الدنيا طنوبُ
صفا حلبُ الزمان لها وقامتلدعوتها الممالكُ تستجيبُ
و ما من دولةٍ قدمت وعزتو إلاَّ ذكرها بكمُ يطيبُ
و منكم في سياستها رجالٌفحولٌ أو لكم فيها نصيبُ
كرامٌ تسندَ الحسناتُ عنهمو تزلقُ عن صفاتهم العيوبُ
مضوا طلقاً بأعداد المساعيو جئتَ ففتَّ ما يحصى الحسيبُ
قناةٌ أنت عاملها شروعاإلى نحر السما وهم الكعوبُ
و خيرُ قبيلةٍ شرفاً ملوكٌلمجدك منهمُ عرقٌ ضروبُ
فلا وصحَ النهارُ ولستَ شمساو لا أزرى بمطلعك المغيبُ
و لا برحتْ بك الدنيا فتاةًتربُّ كما اكتسى الورقَ القضيبُ
إذا ما حزتها انتفضت عطاراسوالفها بعدلك والتريبُ
و مات الدهرُ وانطوتِ اللياليو ملكك لا يموتُ ولا يشيبُ
و قام المهرجانُ فقال مثلَ الذي قلنا وآبَ كما نؤوبُ
و عادك زائرا ما كرَّ ليلٌلسعدك بين أنجمه ثقوبُ
بك استظللتُ من أيامِ دهريو من رمضائها فوقي لهيبُ
كفيتني السؤالَ فما أباليسواك من المنوعُ أو الوهوبُ
و غرتَ على الكمال فصنتَ وجهيفليس لمائه الطامي نضوبُ
مكارمُ خضرتْ عودي وروتْثراه وقد تعاوره الجدوبُ
تواصلني مثانيَ أو وحاداكما يتناصر القطرُ السكوبُ
فما اشكو سوى أنيّ بعيدٌو غيري يومَ ناديكم قريبُ
أفوقُ عزمتي شوقا اليكمو يقبضني الحياءُ فلا أصيبُ
أصدُّ وضمنَ دستك لي حبيبٌعليه من جلالته رقيبُ
إذا امتلأتْ لحاظي منك نورانزا قلبي فطارَ به الوجيبُ
يميلُ إليك بشرك لحظَ عينيو يحبسُ عنك مجلسك المهيبُ
و لو أني بسطتُ لكان سعيٌوبلَّ بلاله الشوقُ الغلوبُ
أبيتُ فما أجيبُ سواك داعٍو لكني دعاءكمُ أجيبُ
فإن يكن انقباضي أمس ذنبافمنذ اليوم أقلعُ أو أتوبُ
و تحضرُ نابياتٌ عن لسانيفواقرُ ربها عبدٌ منيبُ
أوانسُ في فمي متيسراتٌإذا ذعرتْ من الكلم السروبُ
إذا أعيتْ على الشعراء قيدتْإليَّ وظهرُ ريضها ركوبُ
بقيتُ وليس لي فيها ضريبٌو لا لك في الجزاءِ بها ضريبُ
تصاغُ لها الحماسةُ من معانيعلاك ومن محاسنكِ النسيبُ
رعيتُ بهنّ من أملي سمينالديك وحاسدي غيظا يذوبُ
و هل أظما وهذا الشعرُ سجلٌأمدُّ به وراحتك القليبُ
عن القصيدة
«أجدك بعد أن ضمَّ الكثيبُ» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في ١٢٦ بيتًا. ورويّها حرف الباء.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.