حبستُ وأيّامُ الملوكِ كذاكا

الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: الطويل

«حبستُ وأيّامُ الملوكِ كذاكا» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الكاف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حبستُ وأيّامُ الملوكِ كذاكا ... تكونُ إساراً مرّة ً وفكاكا

ويحجبُ ظلُّ الأرضُ غرَّة َ شمسها ... فتنزلُ خفضاً تارة ً وسكاكا

وليسَ يضرُّ النّجمَ مهوى غروبهِ ... إذا عادَ في أفقِ السّماءِ سماكا

وما قصَّروا منْ خطو سعيكِ للعلا ... وإنْ قصّروا بالقيدِ رحبَ خطاكا

ومنْ كانتْ الجوزاءُ بالأمسِ نعلهُ ... يكونُ لهُ القيدُ الغداة ُ شراكا

ملكتُ زماناً جائراً فقسرتهُ ... على العدلِ إذْ ولّيتهُ فأباكا

ومنْ جعجعً الأقدارَ عنْ طرق كيدهِ ... عطفنَ عليهِ فاستثرنَ وشاكا

حملتَ الّذي أعيا الرجالَ وغيرهمْ ... فخافوا على ضعف الرقابِ قواكا

ونفّرَ ذؤبانَ الغضا ريحُ ضيغمَ ... تطيحُ عليهِ نوشة ً وعراكا

فدّبوا فسدّوا غابه وهو خادرٌ ... فضاقَ عليهِ نهضة ً وحراكا

وقدْ غرّهُ أنْ يعملَ الحزمَ سابقاً ... على الكيدِ أنْ ليسَ الذئابُ هناكا

مشى حافياً فوقَ القتادة ِ حاقراً ... لما شامَ منها أخمصيهْ وشاكا

فإنْ فصدتْ أظفارهِ فلطالما ... أراحَ بها ردعُ الدماءِ وصاكا

ولاحتْ بهِ للوثبِ نفساً حميّة ً ... تردُّ الرقابَ المصمياتَ ركاكا

فقلْ للعدا لا تمضغوها تحليّاً ... وإنْ هي طابتْ ذوقة ً وملاكا

ولا تلمسوا بعدَ التّجاربِ حدّها ... فإنَّ بني عبدِ الرّحيمِ أولاكا

همْ اليزنيّاتُ الّتي إنْ أغبَّكمْ ... بها زاعرٌ منّي فكرَّ دراكا

فلا تستقلّوا مغمدا منْ سيوفهمْ ... وقدْ حزَّ في أعناقكمْ فأحاكا

ولا تحسبوا استهلاككمْ خزنَ مالهمْ ... يجرُّ على غيرِ النّفوسِ هلاكا

فإنَّ الجيادَ الطيّباتَ عروقها ... تكونُ هزالاً مرّة ً وتماكا

ألا يا بشيرَ الخيرِ قلْغير متّقٍ ... متى نلتَ منْ رؤيا الوزيرِ مناكا

وأمكنكَ الحرَّاسُ منْ بسطِ قولة ٍ ... تبوحُ بها جهراً وتفتحُ فاكا

توكَّلْ على منْ غمّها في سفارها ... فكمْ كنتَ في أمثالها فكفاكا

وإنْ هذا طمّتْ على إخواتها ... فوكّلْ بها الصّبرَ الجميلَ أخاكا

ولا تحسبنَّ الشرَّ ضربة َ لازبٍ ... وإنْ طالَ في هذا المطالِ مداكا

فقدْ يخطئُ الجلدُ المصيبُ بغدرة ٍ ... وكمْ وألتْ منْ عثرة ٍ قدماكا

ستخلصُ منْ أدناسها نازعاً لها ... ولمْ يتعلّقْ عارها برداكا

كأنّكَ بالإقبالِ قدْ هبَّ ثائراً ... فناشكَ فيها ثمَّ ردّكَ ذاكا

وقد زادكَ التخميرُ عبقاً وضوعة ً ... ونشراً كأنَّ الحبسَ كانَ مداكا

وسلِّمْ سهمُ الانتقامِ مفوّقاً ... إليكَ لترمي منْ بغى فرماكا

فودَّ إذاً لو شقَّ عنهُ إهابهُ ... وما شقَّ بالغدرِ المصرِّ عصاكا

فعاذرُ ركنُ الدينِ في الحفظِ أنّهُ ... جناهُ عليكَ ماعليهِ جناكا

فما زالَ معْ إلماعهِ لكَ بالأذى ... إذا أقرضَ الإنغامَ منكَ قضاكا

يزيدكَ علماً بالرجالِ وفطنة ً ... ويكرهُ قوماً بغضة ً وفراكا

ويعلمْ أنْ ما زلتُ في كلِّ حالة ٍ ... سناداً لهُ في ملكهِ وملاكا

وتمشي بكمْ وخداً وجمزاً أمورهُ ... وتمشي بأقوامٍ سواكَ سواكا

فعطفاً على المألوفِ منْ برِّ عهدهِ ... وإنْ هو في هذا المقامِ جفاكا

وسمعاً وإنْ لمْ تستمعْ لعيافتي ... وزجري وإنْ لمْ تصغِ لي أذناكا

وحاشاكَ أنْ تخلو منْ اسمكَ مدحة ٌ ... ويقفرَ منْ وفدِ الثناءِ ذراكا

وأنْ لا أرى في الصدرِ وجهكَ طالعاً ... وعينِ القوافي والرَّجاءِ تراكا

وحاشاكَ منْ يومٍ جديدٍ وموقفٍ ... أقومُ إليهِ منشداً لسواكا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الكاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح، مفردات الراغب:

  • بالقيد: قيد: القَيْدُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَقْيادٌ وقُيودٌ، وَقَدْ قَيَّدَه يُقَيِّدُه تَقْييداً وقَيَّدْتُ الدابَّة. وَفَرَسٌ قَيْدُ الأَوابِد أَي أَنه لِسُرْعَتِهِ كأَنه يُقَيِّدُ الأَوابد وَهِيَ الحُمُرُ الوحشيَّةُ بِلَحَ … (لسان العرب)
  • جعجع: الجعجعة: صوت الرحى. وفي المثل: " اسمعُ جَعْجَعَةً ولا أرى طِحْناً ". والجَعْجَعَةُ: أصواتُ الجمالِ إذا اجتمعت. والجَعْجَعَةُ: الحبسُ. وكتب عبيد الله بن زياد إلى عُمَر بن سعد: " أَنْ جَعْجِعْ بحُسَيْنٍ "، قال الأصمعي: يعن … (الصحاح)
  • حبست: حبس: حَبَسَه يَحْبِسُه حَبْساً، فَهُوَ مَحْبُوس وحَبِيسٌ، واحْتَبَسَه وحَبَّسَه: أَمسكه عَنْ وَجْهِهِ. والحَبْسُ: ضِدُّ التَّخْلِيَةِ. واحْتَبَسَه واحْتَبَسَ بِنَفْسِهِ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى. وتَحَبَّسَ عَلَى كَذَ … (لسان العرب)
  • خطو: خَطَوْتُ أَخْطُو خَطْوَةً، أي: مرّة، والخُطْوَة ما بين القدمين[[قال ابن المرحّل: وخطوة بالفتح نقل القدمين ... وخطوة مضمومة ما بين تين وجمع الأول خطاء، والخطى ... جمع الأخير، وبضمّ ضبطا]] ، قال تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُ … (مفردات الراغب)
  • سعيك: سَعى الرجل يَسْعى سَعْياً، أي عدا، وكذلك إذا عمل وكسب. وكل من ولى شيئا على قوم فهو ساعٍ عليهم، وأكثر ما يقال ذلك في وُلاةِ الصَدقة. يقال: سَعى عليها، أي عمل عليها ؛ وهم السُعاةُ. قال الشاعر [[عمرو بن العداء الكلبى.]] : ( … (الصحاح)

قصائد ذات صلة

  • لمن الطلول تراقصت
  • ما المجد إلا بالعزيمة فاعزِمِ
  • من مبلغ عني وإن تعذرت
  • لي عند ظبي الأجرع
  • هل لكما من عِلمِ
  • كثر فيك اللوم
  • كيف رأيت الإبلا
  • لمن ظعن سوائر لو