علَّمتها الأيامُ أن تتجنَّى
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
علَّمتها الأيامُ أن تتجنَّىفأحالتْ أخلاقها السُّمحَ هجنا
وتعدَّى غدرُ الزمانِ إليهافرأتْ رعيها الأمانةَ غبنا
صبغَ الدهرُ عندها بيضَ أياميَ سودا بلونه أو دُكنا
فعهودٌماشئت تلغى وأيمانٌ على غيرِ حلِّها تستثنى
لم تزل تكذبُ الأمانيُّ حتىمنعتني بالغيب أن أتمنَّى
يا لحا الله ودَّ مثلكِ ما أنزرَ رفدا عندي وأكثرَ منّا
كم خضوعٍ وليس يُخجلُ عيناوعتابٍ وليس يخرق أذنا
أعتفي منكِ صخرةً ليس تثنىوهي في العين بانةٌ تتثنَّى
وأرى في جبينك الشمس للعالم حسنا ولي شقاءً وحزنا
ما خذولٌ في رأس أرعنَ يمسىشاهقاً دون نيلها معتنَّا
عبرتْ وحدها به ترد العذبَ لصابا عمقاً وترعى الحزنا
نجوةً توجدُ الضحى هي والشمسُوتمسي مع الكواكب أمنا
لو رماها بكلّ ما عنده الطَّرفُ لأعيا من دونها وتعنَّى
منكِ أنأى ولستِ منها إذا كنتِ مكانَ الوشاح منَى أدنى
أستعيد الأحلامَ ذكرك إن خالسَ طرفي لماظةَ النوم وهنا
فكأنّى أدعو الصدى وكأنْ ماسلك الطيفُ قطُّ بالنوم جفنا
أسأل الدهرَ عن خلائقه الأولى وقد نُقِّلتْ فحالَ وحلنا
وأروم الوفاء من زمن الغدر وهل للسَّحوقِ باليد مجنى
عجباً كيف لامني في قنوطيمن رأى البحر غاضَ والقطر ضنّا
كنتُ أشكو الأيام قبلُ وفي أخلافها مذقةٌ إذا ما حلبنا
وأذمُّ الدنيا وللناس آذانٌ بواقٍ إذا عذلنَ سمعنا
فبودِّ المنى لوانّ لياليَّ اللواتي بكيتُ منهنّ عدنا
حكمَ اللهُ بين قلبي وإخواني وولّى الملامَ من جارَ منّا
ورعى لي في الدوحةِ المجد غصناكيفما هزَّ هُزَّ أخضرَ لدنا
نابتاً في أرومةٍ للعلا غيناءَ شقَّتْ ترابَ أرضٍ غنَّا
وصفت طيبَ عرقها بالجنى الحلوِ ومدَّت فنّا وريقاً ففنَّا
وسقاها ماءَ الندى فكساهاواسعَ الظلِّ والثرى المطمئنّا
غرسُ عبد الرحيم ثم أطال اللهمنها فرعا له ابنا فابنا
أسرة لم يكذبِ الدهرُ وعدافي علاهم ولم يخيِّبْ ظنّا
أمراءُ الجُلَّى وألسنة النادى إذا استصرخوا خطابا وطعنا
لا يبالونوالمكارمُ فيهمباقياتٌ ما ابتزَّ خطبٌ فأفنى
ركبوا كلَّ غايةٍ يأخذون السبق حتى ردُّوا الصرائحَ هجنا
وترى كلَّ نافر عندهمُ يأنسَ إلاَّ ما كان بخلا وجبنا
وإذا العامُ جفَّ مدُّوا عليهأيدياً يعصرون منها المزنا
كلُّ رخو الإزار حتى إذا سار طوى شملةً وقلَّص ردنا
لا يهاب السرى وراءَ المعاليواحدا خاضَ ليلها أو مثنى
يحمل الطودَ مستقلاًّ ولا يحملُ وزنَ السَّفاةِ ثأرا وضغنا
كعميد الكفاة لا تجد الغيبةُ في جنبه ولا الغمزُ وهنا
ساد رطبَ الشبابِ مقتبلَ الشرخ كهولاً عدّوا الحجا والسِّنا
أبصرَ الضيمَ خطَّةً فأباهاورأى العجزَ حاجةً فاستغنى
سبق الناسَ إنْ تعجَّلَ لم يكبُ ولم يعقلوا به إن تأنَّى
ووقته من رأيه جنَّة لاتتفرّى وصعدةٌ لا تحنَّى
إن دعا في مواقف الفضل لم تبرزْ إليه جحافلُ الفضل قرنا
وإذا قيل من توحَّد بالجود ومن فهو واحد لا يثنَّى
لاعفا منكَ بعدَ من بانَ منهمربعُ مجدٍ ولا تعطَّلَ مغنى
وبقيتَ السيفَ الذي هو أمضىدونهم في اليد التي هي يمنى
عانيات لك الليالي يعفِّين بحلم آثارَ ما قد جهلنا
طالعا مطلعَ النجوم لك الشعرى تحيَّا بوفدها وتهنَّا
كلّ ولاّجةٍ إذا امتطت القرطاسَ لم تنتظر على السمع إذنا
تطربْ الحاضرَ البليغَ وإن مرَّت بسمعِ البادي اشرأب وحنَّا
كلَّما عرجت بنادي قبيلٍتركت ألسنُ الفصاحةِ لكنا
في عداكم تدافُ سمّاً وتهديلكمُ في الأعياد شهدا وسمنا
لكمُ صفوها وصفو وداديكلتُموني نصفا بها أو غبنا
لم أزل في الغنى وفي الفقر يخشاني زماني مذ قلتمُ أنتَ منَّا
عن القصيدة
«علَّمتها الأيامُ أن تتجنَّى» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في ٥٤ بيتًا. ورويّها حرف النون.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.