ألاَ من مبلغٌ أسدا رسولا

الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: الوافر

«ألاَ من مبلغٌ أسدا رسولا» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ألاَ من مبلغٌ أسدا رسولا ... متى شهدَ الندى فما أغيبُ

و عوفٌ منهمُ أربي فعوفٌ ... عيونُ خزيمة ٍ وهم القلوبُ

أفرسانَ الصباح إذا اقشعرتْ ... من الفزعِ السنابك والسبيبُ

و ضاق مخارجُ الأنفاسِ حتى ... تفرجَ عن سيوفكم الكروبُ

و يا أيدي الحيا والعامُ جدبٌ ... و وجهُ الأرض مغبرٌ قطوبُ

مجازرُ تفهق الجفناتُ منها ... و نارُ قرى شرارتها لهيبُ

إذا جمدَ الضيوفُ تكفلتهم ... لها فلذٌ وأسنمة ٌ تذوبُ

و يا أقمارَ عدنانٍ وجوها ... يشفُّ على وضاءتها الشحوبُ

أصيخوا لي فلي معكم حديثٌ ... عجيبٌ يوم أنثوهُ غريبُ

متى أنصفتمُ فالحقُّ فيه ... عليكم واضحٌ لي والوجوبُ

و إن أعرضتمُ ورضيتموهُ ... فإنّ المجدَ ممتعضٌ غضوبُ

حديثٌ لو تلوه على زهيرٍ ... غدا من مدحه هرماً يتوبُ

بأيّ حكومة ٍ وبأيّ عدلٍ ... أصابُ من القريض ولا أصيبُ

و كم أعراضكم تزكو بمدحي ... و تنجحُ والمنى فيكم تخيبُ

تردونَ الغصوبَ بكلّ أرضٍ ... و توجدُ في بيوتكم الغصوبُ

و تحمون البلادَ وفي ذراكم ... حريمُ الشعرِ منتهكٌ سليبُ

و عندكمُ لكلَّ طريدِ قومٍ ... جوارٌ مانعٌ وفريً رحيبُ

و أبكارٌ وعونٌ من ثنائي ... عجائفُ عيشها فيكم جديبُ

محببة ٌ إذا رويتْ فإما ... طلتُ مهورهنَّ فلا حبيبيُ

إذا أحسنتُ في قولٍ أساءُ ال ... فعالَ كأنّ إحساني ذنوبُ

أجرُّ المطلَ عاما بعد عامٍ ... مواعدَ برقها أبداً خلوبُ

و يا للناسِ أسلبُ كلَّ حيًّ ... كرائمهُ ويسلبني شبيبُ

أمدُّ اليه أرشية َ المعالي ... فيعطشني وراحته القليبُ

و ألبسه ثيابَ المدحِ فخرا ... فيمسكُ لا يجيبُ ولا يهيبُ

و يسمحُ خاطري فيه ابتداءً ... و يمنعُ وهو بذالٌ وهوبُ

و لم نعرف غلاما مزيدياً ... يناديه السماحُ فلا يجيبُ

و لو ناديتُ من كثبٍ علياً ... تدفق ذلك الغيثُ السكوبُ

وَ منَّ على عوائده القدامى ... مضيَّ الريح جدَّ بهِ الهبوبُ

و لو حمادُ يزقو لي صداه ... لأكرمَ ذلك الجسدُ التريبُ

أصولكمُ وأجدرُ إذ شهدتم ... مقامَ علائهم ألا يغيبوا

فما لك يا شبيبُ خلاك ذمٌّ ... تجفُّ وعندك الضرعُ الحلوبُ

و ما لخريدة ٍ خفيتْ لديكم ... تكادُ على طفولتها تشيبُ

محللة النكاحِ بى صداقٍ ... و ذلك عندكم إثمٌ وحوبُ

يطيبُ الشيءُ مرتحضا مباحا ... و مرتخصُ المدائح لا يطيبُ

فأين حياءُ وجهك يوم تحدى ... بها في وصفك الإبلُ اللغوبُ

و أين حياء وجهك في البوادي ... إذا غنى َّ بها الشادي الطروبُ

و كيف تقول هذا وصفُ مجدي ... فلا أجدي عليه ولا أثيبُ

و كم نشرتْ على قومٍ سواكم ... فلم يعلقْ بها الرجلُ الطلوبُ

و راودني ملوكُ الناس عنها ... و كلٌّ باذلٌ فيها خطيبُ

فلم يكشفْ لها وجهٌ مباحٌ ... و لم يعرفْ لها ظهرٌ ركوبُ

فلا يغررك منها مسُّ صلًّ ... يلين وتحت هدأتهِ وثوبُ

أخافُ بأن يعاجلني فيطغى ... فتصبحَ بالذي تثني تعيبُ

و تشردَ عنكمُ متظلماتٍ ... و تبغون الإياب فلا تؤوبُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • اقشعرت: قشعر: القُشْعُر: القِثَّاء، وَاحِدَتُهُ قُشْعُرة، بِلُغَةِ أَهل الحَوْفِ مِنَ اليَمن. والقُشَعْرِيرة: الرِّعْدَة واقْشِعْرارُ الْجِلْدِ؛ وأَخَذَتْه قُشَعْرِيرة وَقَدِ اقْشَعَرَّ جلدُ الرَّجُلِ اقْشِعْراراً، فَهُوَ مُقْشَ … (لسان العرب)
  • الجفنات: جَفَنَ: الجَفْنُ: جَفْنُ العَين، وَفِي الْمُحْكَمِ: الجَفْنُ غطاءُ الْعَيْنِ مِنْ أَعلى وأَسفل، وَالْجَمْعُ أَجْفُنٌ وأَجفان وجُفونٌ. والجَفْنُ: غِمْدُ السَّيْفِ. وجَفْنُ السَّيْفِ: غِمده؛ وَقَوْلُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَنس ا … (لسان العرب)
  • السنابك: سنبك: السُّنْبُك: طرَفُ الحافِرِ وَجَانِبَاهُ مِنْ قُدُمٍ، وجمعهُ سنَابِكُ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ،، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: تُخْرِجُكم الرُّومُ مِنْهَا كَفْراً كَفْراً إِلَى سُنْبُكٍ مِنَ الأَرض، قِيلَ: وَمَا ذَاك … (لسان العرب)
  • الضيوف: ضيف: ضِفْتُ الرَّجُلَ ضَيْفاً وضِيَافَةً وتَضَيَّفْتُه: نزلتُ بِهِ ضَيْفاً ومِلْتُ إِلَيْهِ، وَقِيلَ: نَزَلْتُ بِهِ وصِرْت لَهُ ضَيفاً. وضِفْتُه وتَضَيَّفْتُه: طَلَبْتُ مِنْهُ الضِّيافةَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ: و … (لسان العرب)
  • الفزع: فزع: الفَزَعُ: الفَرَقُ والذُّعْرُ مِنَ الشَّيْءِ، وَهُوَ فِي الأَصل مصدرٌ. فَزِعَ مِنْهُ وفَزَعَ فَزَعاً وفَزْعاً وفِزْعاً وأَفْزَعه وفَزَّعَه: أَخافَه ورَوَّعَه، فَهُوَ فَزِعٌ؛ قَالَ سَلَامَةُ: كُنَّا إِذا مَا أَتانا ص … (لسان العرب)
  • الكروب: روب: الرَّوْبُ: اللَّبنُ الرائبُ، وَالْفِعْلُ: رابَ اللَّبن يَرُوبُ رَوْباً ورُؤُوباً: خَثُرَ وأَدْرَكَ، فَهُوَ رائبٌ؛ وَقِيلَ: الرائبُ الَّذِي يُمْخَضُ فيُخْرَجُ زُبْدُه. ولبَنٌ رَوْبٌ ورائبٌ، وَذَلِكَ إِذا كَثُفَتْ دُو … (لسان العرب)
  • تفرج: تفرج: التَفارِيجُ: فُرَجُ الدَّرابزين. قَالَ: والتَّفاريجُ فَتَحاتُ الأَصابع وأَفواتُها، وَهِيَ وَتائرها، وَاحِدُهَا تِفْراجٌ. (لسان العرب)
  • تفهق: فهق: الفَهْقةُ: أَول فَقْرة [فِقْرة] مِنَ الْعُنُقِ تَلِي الرأَس، وَقِيلَ: هِيَ مُرَكَّبُ الرأْس فِي الْعُنُقِ. ابْنُ الأَعرابي: الفَهْقة مَوْصِلُ الْعُنُقِ بالرأْس، وَهِيَ آخِرُ خَرَزةٍ فِي الْعُنُقِ. والفَهْقةُ: عَظْمٌ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • لمن الطلول تراقصت
  • ما المجد إلا بالعزيمة فاعزِمِ
  • من مبلغ عني وإن تعذرت
  • لي عند ظبي الأجرع
  • هل لكما من عِلمِ
  • كثر فيك اللوم
  • كيف رأيت الإبلا
  • لمن ظعن سوائر لو