نشيد أسعد اليمني

الشاعر: عبدالحكيم الفقيه · البحر: المنسرح

«نشيد أسعد اليمني» من شعر عبدالحكيم الفقيه، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لأسعد اليمني أغنيتي ... وما رسم الصغار على الجدار

له الطيور الخضر في الورق المقوى ... والقصائد

والقلائد ... والندى

وله الصدى والهمس ... والنغم المردد في الطريق

له المدى ... (أنا " أسعد اليمني" قال

أنا الأسى والانتقال) ... خناجري علمي

ولون القات في عيني ... وأثلام التراب على جبيني

أقرض الوديان أوقاتي كثيرا ... أعشق الأمطار والذرة الرفيعة

حين كانت لي عروش الرمل والمدن العتيقة ... كنت أعطي الأرض خيلي

كانت الرايات من لون الوريد ... وصولجاني من سبيكة تربتي

أمشي على ماء البحار ... أعلم البلدان فن الري واللغة البسيطة

كنت أقتحم القلاع ... وأحمل الأغصان من بلد الى بلد

وابني دارة ... وأعلم الأطفال ترتيب المحارث والسيوف

كنست عن أرضي الغبار الأجنبي ... كانت لي بلادي كلها

ومعابدي ... وحدائقي

والموت أطرده وأزرع سروة في القبر ... تعتنق الطيور مذاهبي

وأبخر الساحات ... علمت السحابة كيف تغوي الريح

أعطيت المواقيت الجميلة للتوابل واللبان ... وكنتني

(وأنا أنا) ... أوتار قيثاري شراييني

ومزماري وريدي ... والكتاب مداد قلبي

والسماء مظلتي في موكب الغارات ... كانت لي المساكن جنتين

أنا الذي اسمى البقاع باسمها ... ورمى اللأليء للبحار

ولقب الشجرات والأطيار والأمم البعيدة والجمال ... أنا المشتت والأطار

أنا المدى ... ذريتي نزحت

وأسست الممالك والجيوش ... بصيرتي مكتوبة بعصارة الأحقاب

أرخت المواسم ... والنجوم قرأتها وأعدت للقمر الوضوح

وقلت للشمس اليقين ... فأمطرت ضوءا على طرق القوافل

كلما هرب الزمان ... أعدته ومشى يرافقني

وأولمت الجداول بالخرير ... وعبأ التأريخ صرته

وسافر من " براقش " ... وابتنى " قرناو" من ألق الحقيقة

وارتدى ثوب الغيوم ... روى فنون الري

زخرف باللجين الرمح في "قتبان" ... أعطى" حضرموت" خلا صة التكوين

هيأها لتهذيب الجبال ... وكلما هرب الزمان أعدته

أعددت نفسي للعبور الى مزاحمة الخنادق ... وانتظرت

وتهت في ظلي ... وأسلمت النقوش لغفلتي

ودخلت في حربي وقسمني دمي ... وسلكت في طرق الهوامش

والزكاة دفعتها ... وتقاسمت مدن الملوك جبايتي

ونما الجفاف ... ومزقت شجري الفؤوس

وجاءني جن الجهات ... وهكذا حربي على نفسي تدق طبولها

وأنا المقاتل والصريع ... أنا المشتت

وحدي الجمعان في حربي على نفسي ... وبعضي هاج في بعضي

وبعثرت الأماكن ... كل عاصمة أجندلها

وأرفع راية أخرى لعاصمة ... وأهدمها وأسلك عاثرا

وأغلف الأسرار باللغة الحزينة ... وامتشقت سعالي الديكي

فتت الحضارة بردقانا للمساء ... ونمت في ظل المقابر

واستعرت خناجري من مومياء العصر ... تنكمش البلاد

ولم أع ما اختطه الأجداد في نقش الوصايا ... ...............

................ ... أسعد اليمني يا هذا المسافر بين أسوار المكان

لك الزمان اذا المرايا لا تخون ... فلا تماطل بالغريب من الكلام أو السكوت

واخرج من النفق الذي شاءت لك البقع الطوائف أن تموت ... وبدد الأحقاد في صدر القبائل والجبال

وسندس الأرض التي عشقت وأشغفها النبال ... ____________

صنعاء مايو 1998

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • القات: ألق: الأَلْقُ والأُلاقُ والأَوْلَقُ: الجُنُون، وَهُوَ فَوْعل، وَقَدْ أَلَقَه اللهُ يأْلِقُه أَلْقاً. وَرَجُلٌ مأْلُوق ومُأَوْلَقٌ عَلَى مِثَالِ مُعَوْلَقٍ مِنَ الأَوْلَق؛ قَالَ الرِّيَاشِيُّ: أَنشدني أَبو عُبَيْدَةَ: كأَ … (لسان العرب)
  • المردد: ردد: الرَّدُّ: صَرْفُ الشَّيْءِ ورَجْعُه. والرَّدُّ: مَصْدَرُ رَدَدْتَ الشَّيْءَ. ورَدَّهُ عَنْ وَجْهِهِ يَرُدُّه رَدّاً ومَرَدّاً وتَرْداداً: صَرَفَهُ، وَهُوَ بِنَاءٌ لِلتَّكْثِيرِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَيْه … (لسان العرب)
  • الوديان: ودي: الدِّيةُ: حَقُّ القَتِيل، وَقَدْ ودَيْتُه وَدْياً. الْجَوْهَرِيُّ: الدِّيةُ وَاحِدَةُ الدِّيات، والهاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ، تَقُولُ: ودَيْتُ القَتِيلَ أَدِيه دِيةً إِذا أَعطيت دِيَتَه، واتَّدَيْتُ أَي أَخذتُ دِيَت … (لسان العرب)
  • اليمني: يَمُنُّ: اليُمْنُ: البَركةُ؛ وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ. واليُمْنُ: خِلَافُ الشُّؤم، ضِدَّهُ. يُقَالُ: يُمِنَ، فَهُوَ مَيْمُونٌ، ويَمَنَهُم فَهُوَ يامِنٌ. ابْنُ سِيدَهْ: يَمُنَ الرجلُ يُمْناً ويَمِنَ وتَيَم … (لسان العرب)
  • جبيني: جبن: الجَبانُ مِنَ الرِّجالِ: الَّذِي يَهاب التقدُّمَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، لَيْلًا كَانَ أَو نَهَارًا؛ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ جُبَناء، شَبَّهوه بفَعِيل لأَنه مثلُه فِي العِدَّة وَالزِّيَادَةِ، وَتَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ … (لسان العرب)
  • خناجري: خنجر: الخَنْجَرُ والخَنْجَرَةُ والخُنجُورُ، كُلُّهُ: النَّاقَةُ الْغَزِيرَةُ، وَالْجَمْعُ الخَناجِرُ. الأَصمعي: الخُنْجُور واللُّهْمُوم والرُّهْشُوشُ الْغَزِيرَةُ اللَّبَنِ مِنَ الإِبل. اللَّيْثُ: الخَنْجَرَةُ مِنَ الْحَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • زنبيل الأسى
  • أروقة المجهول
  • وميض
  • صور من ألبوم العبث
  • يا فتى
  • الانسحاب
  • ريتا
  • الانكسار