هو الشِّعر كفّي
الشاعر: قمر صبري الجاسم · البحر: المتقارب
«هو الشِّعر كفّي» من شعر قمر صبري الجاسم، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يضيءُ الكلامُ على شفتيكَ — بقنْديلِ شوقٍ
تزوَّدَ مِنْ زيتِ حبٍّ عفيفْ — و صمتُكَ مثلُ دموعِ الثّكالى
بأولادهِنَّ و أحلامهِنَّ — و ما مِنْ مُجيبٍ لصمْتِ النزيفْ
و يسكنُ في راحتيكَ الأمانُ — إذا جدَّ في الخَوفِ شيءٌ مُخيفْ
جبينُكَ مزرعةُ الكبرياءْ — و" غمَّازتاكَ " هلالانِ أحلى
مِنَ الصمْتِ في حَضْرةِ الأتقياءْ — ذراعاكَ عذْرُ انتظاري ,
لأنَّ ذراعيكَ — حلْمُ طفولةِ عمْري اليتيمْ
و حضنُكَ أمٌّ تضمُّ — صغارَ العصافيرِ مذْ غادَروها و طاروا
كأنَّ التي أنجَبَتْهمْ عقيمْ — بعينَيكَ برْقُ القصيدةِ , يأتي
يحطُّ على وَحْيِ بَوْحي — فينظمُ ما لا يُجاري حنيني
و أقطفُ مِنْ خدِّكَ الوردَ حتى — أزيِّنَ شِعري ,
و أرفعَ فيما كتبتُ جبينَ أنيني — بصدرِكَ تطفو سفينةُ نوحٍ
و أيّوبُ أوْدَعَ صبراً مُعتّقْ — و قد قايضوكَ و قدّوا
قميصَ الأمانِ و ما أحرَقوكَ — و لكنْ تمنّوا,
و ما مِنْ ضميرٍ تعلّقَ باللهِ يُحرقْ — و من أجلِ ذلكَ أقسمتُ أنّي
سأغْرِفُ كلَّ النساءِ اللواتي — عشقْتَ , بقلبي
و مَنْ سوف تعشقْ — بضحكتِكَ النهرُ يروي الحروفَ
على مدِّ تاريخِها بالأملْ — و وجهُكَ تسبيحةٌ للغزلْ
مكانُ سجودِ شفاهِ المُصلّي — صلاةَ حنانٍ .. بمليونِ قُبلهْ
فكيف يجيءُ إلى قُبلتي العيدُ ؟ — أين أولّي لهُ وجهَ شوقي
إلى أيِّ شَطْرٍ؟ و وجهُكَ — من كلِّ حدْبٍ و صوبْ
و بعدكَ ما سوف يخفقُ شِعري , — و قبلكَ ما كان شِعري يُحبّْ
سأصنعُ مما كتبتُ مظلّهْ — تخفّفُ وَطْءَ الأسى عَنْ حياتِكْ
و أنسجُ مِنْ خيطِ شِعري رداءً — أفكُّ بهِ السِّحْرَ عَنْ أمنياتِكْ
أبيعُ لعُشّاقِ هذا الزمانِ — ورودي القصائدْ ,
لأبتاعَ حلْماً يمشِّطُ شِعرَكْ — فباللهِ .. لا لا تقصَّ
جدائلَ شِعركَ كي تشتري لي قَلَمْ — و لستُ أفكِّرُ مِنْ بعدِ حرِّيتي في يديكَ
سوى أنْ يصيرَ — بأرضِ المحبةِ قلبي عَلَمْ
أميري ..أنا عروةٌ في قميصِ الحياةِ — تقيكَ الرياحَ
حنانُكَ زرّي .. — أصومُ أُصلّي و أدعو ,
و سجّادةُ البوحِ شِعري .. — و أرفعُ كفَّ القصائدِ نحو السماءِ
لأنَّ القصائدَ ما دنَّسَتْها الذنوبُ — بل الشِّعرُ طُهري
و ليلةَ سوف يضمُّ حنيني فضاؤكَ — ليلةُ قدْري
أنا لستُ إلا وداعاً مؤجّلْ — أنا لستُ إلا وميضَ الأملْ
شِفاهي عذارى — شفاهُكَ مسكونةٌ بالقُبَلْ
أنا قبلةٌ في شفاهِ الوسادهْ — بِها روْحُ " جولي "
سريري الوداعْ — و حلْمي الفَرَحْ
أنا دمعةٌ فجّرتْ شِعرَها كي — تنالَ الشهادهْ
هو الشِّعرُ عَرْشي — و شَعبي الظروفْ
أسنُّ بهِ ما يطيبُ لصمْتي — أغيِّرُ بالشِّعرِ أقسى الحروفْ
أدندنُ مِنْ حزنِ شِعري انتصاراً — أعمِّرُ مِنْ شوقِ شِعري وطنْ
تبسَّمْ ليصمدَ حزني — لعلّي أكسِّرُ بالشِّعرِ قيدَ الزمنْ
أبي الشِّعرُ أمّي , و " ستّي " وجَدّي — وخالي و عمّي و أختي , أخي
صديقي الوفيْ — و شاربُ خمرِ القصائدِ يسكرُ
كيف أنا مَنْ تعتَّقَ فيّْ — هو الشِّعرُ عيني أراكَ بِهِ
و يحمي القصائدَ رمْشُ الغرامْ — سلاحي و ما مِنْ سلاحٍ
يناهضُ كالشِّعرِ حربَ السلامْ — و أُضحيتي بعد حجِّ القصائدْ
أوفّي بِهِ نذرَ حُلْمِ المنامْ — حِواري و صمتي و صوتي غنائي
و أحلى بحورِ القصائدِ بحرُ الهُيامْ — هو الشِّعرُ حُلْمي البسيطُ المعقّدْ
صلاةُ المسافرِ في أرضِ شِعرٍ مُخلَّدْ — صلاةُ "التّسابيحِ" في وَهْجِ عمري
صلاةُ " التهجّدْ " — و في الليلِ عوَّدتُ شِعري القيامْ
أعلِّمُ بالشِّعرِ كلَّ النساءِ المودّهْ — أُذكِّرُ كلَّ الرجالِ
بأنَّ النساءَ وراءَ الرجالِ العِظامْ — هو الشِّعرُ طفلي
لأجلكَ علَّمتُهُ كيفَ يمشي — لأجلكَ علَّمتُ طفلي الكلامْ
هو الشِّعرُ شَعري , — فمشِّط بعينيكَ
شَعرَ حروفي .. — هو الشِّعرُ كفّي
إذنْ إنْ قَرَأْتَ القصائدَ — ردَّ السلامْ .
خدودي — شفاهي ..
فهلاّ حكيتَ لهُ قُبلةً — كي ينامْ .
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الكبرياء: الكِبْرِياءُ : [مؤنث]، العظَمَةُ والتجبّر والترفّع عن الانقياد؛ منعته كبرياؤه من التذلّل لمن هو أقوى منه.-: المُلْكُ وَتَكُونَ لَكُمَا الكِبْرِياءُ فِي الأرْضِ.
- النزيف: النَّزِيفُ : المَحْموم.-: الذي سال دمُه غزيراً فضعُف؛ جريح نزيف حُمل إلى المشفَى.-: خروجُ الدّم غزيراً من الأنف أوالفم أو نحوهما لعلّة أو جُرح / السّكران النَّزيف، هو الذي ذهب عقله/ البئر النّزيف، هي القليلة الماء/ الرجل …
- اليتيم: اليَتِيمُ : الصغيرُ الفاقد الأبِ من الإنسان والأمّ من الحيوان فأمّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ.-: كل فرد يَعِزُّ نظيرهُ؛ بيت من الشِّعر يَتيمٌ ج أَيْتَامْ ويَتَامَى وَيتَمَة وَيتَائِمُ وميتمة.
- انتظاري: [ن ظ ر]. (مصدر اِنْتَظَرَ). 1."غُرْفَةُ الانْتِظارِ" : غُرْفَةٌ يَبْقَى فيها الزَّائِرُ إلى أَنْ يَأْتِي دَوْرُهُ. 2."أَنا في اِنْتِظارِكَ" : في تَرَقُّبِكَ. "الانْتِظارُ أَحَرُّ مِنَ النَّارِ".
- بقنديل: القَنْدِيلُ (بفتح القاف وكسرها): مصباح في وسطه فتيل يُملأ بالماء والزيت ويشعل؛ يُستخدم القنديل عند افتقاد الكهرباء ج قَنادِيلُ (معـ).
- تزود: تَزَوَّدَ يَتَزَوَّدُ تَزَوُّداً : ـ الشخصُ: اتّخذ زاداً والزاد هو القوت أو طعام المسافر أو ما يكتسبه الإِنسان في حياته من خير أو شر؛ تزوَّدْ بالعلم الصحيح/ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى.
- جبينك: الجَبينُ : ما فَوق الصُّدْغ عن يمين الجَبْهَةِ أو شِمالها فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ج أَجْبِنَةُ وأَجبُنُ وجُبُنُ.