لنفسكِ لم لا عذر قد نفدَ العذرُ

الشاعر: علي بن محمد التهامي · البحر: الطويل

«لنفسكِ لم لا عذر قد نفدَ العذرُ» من شعر علي بن محمد التهامي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لنفسكِ لم لا عذر قد نفدَ العذرُ — بذا حكم المقدور إذ قُضي الأمرُ

لقد لفظتني كلُّ أرضٍ وبلدة ٍ — وما لفظتني عن مواطنها مصرُ

لعمري لقد طوَّفت في طلب العلى — وحالفني برٌّ وحالفني بحرُ

فشرَّقت حتى لم أجد ليَ مشرقاً — وغرّبتُ حتى قيل هذا هو الخضر

أرومُ جسيماتِ الأمور وإنما — قصاراي أن أبقى إذا بقي الدهر

ولو كنت أرضى بالكثير وجدتهُ — ولكنَّ في نفسي أموراً لهاأمرُ

ظللت بمصر في السجون مخلداً — وإني لسيفٌ جفنهُ فوقهُ ستر

فقدت أخلائي الذين عهدتهم — وجانبني من كان لي عنده وفرُ

وأعظم ما بي يا محمدُ أننا — بأرض وفيها بينا البعد والهجرُ

ومالي من ذنب إليك اجترمتهُ — فقل لي مع الإخوان غيَّرك الدهر

تأمل أبا عبد الإله مقالتي — فإن الصديق الحر يعتبهُ الحر

أتذكر إذ كنا لدى الدهر رتَّعاً — ومصرٌ وأرض الشام إذ عيشنا نضر

فمالك تجفوني مع الدهر إذ عتا — أكل زمان عيشه هكذا مرُّ

فلا سائلٌ عني فأعذر صاحباً — ولا لك في ترك السؤال بنا عذر

فإن أحرم الإخوان والزَّور منهم — فإني امرؤٌ من شيمتي في الأسى الصبر

عتبتك عتب الذاكر الودَّ إذ غدا — أسيراً ومحبوساً وقد ناله ضرُّ

فلو كنتُ في أسر الزمان أقالني — ولكنني في أسر قوم بهم كبرُ

إذا جنني ليلي وهاجت بلابلي — وعاودني همي تجدد لي فكر

عليلٌ وما دائي سوى الضّيم منهمُ — فهل من دواءٍ إذ مدى الغاية القبر

فلو أبصرت عيناك ما بي من الأسى — بكيت بماينضي به الأبل السفر

على أنني لا أستكين لنكبة ٍ — ولا واضعٌ جنبي وإن مسني فقر

جنيت على نفسي بسعيي إليهمُ — وحظّيَ من أوفى مواثيقهم غدر

وماليَ من ذنبٍ سوى الشّعر إنني — لأعلم أن الذنب في نكبتي الشعر

لعل الليالي منصفات أخا نوى ً — بأحشائه من فرط حسرته جمر

أسير لدى قوم بغير جناية — ألا في سبيل الله ما صنعَ الدهر

لقد ضاقت الدنيا عليّ كأنها — لما قدَّر الرحمنُ في مقلتي فتر

وفي النّفس حاجاتٌ ودون مرامها — قيودٌ وحرّاس لهم حولنا زجر

فكن سائلاً عني فإنيَ هالك — وما لهُم عندي على حالة ٍ وتر

حذرتُ زماناً ثم أوقعني القضا — وهل حذرٌ يُنجي إذا نفد العمر

وأنت أخي في كلّ حال وإنما — عتبتك هذا العتب إذ نفث الصدر

أكل غريب هكذا هو هالك — بمصر ولم يشفع لهُ شافع حرّ

فلو أنني في بلدة غير هذه — إذاً لفداني المال والأسل السمر

وما نالني ضيمٌ ولا لان جانبي — ولا نالني ضرّ ولا مسّني عسرُ

أبيت لها يقظان بين وساوسٍ — أراعي نجوم الليل ما طلع الفجرُ

إذا كان نفسي من أجلّ ذخيرتي — وأتلفتها لم يبق لي بعدها ذخر

فإن عشت أبديت الذي في ضمائري — وإن متّ إن الملتقى لهو الحشر

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المقدور: المَقْدُورُ : مفعـ.-: الأمرُ المحتوم وَكَانَ أَمْرُ اللهِ قَدَراً مَقْدُوراً.-: الطّاقَةُ والاستطاعةُ؛ ليس بمقدوري أن أفعل كذا.
  • بالكثير: الكَثِيرُ : الوفيرُ، ضدّ القليل؛ رجالٌ كثير وكثيرةٌ وكثيرون، ونساءٌ كثير وكثيرة وكثيرات كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ / هو كثيرُ الشكوى / كثيرًا ما أفعل كذا، أي أفعله بكثرة.
  • جسيمات: الجُسَيْمَاتُ : اسم يطلق على عناصر تشريحية مختلفة كجسيمات اللمس وغيرها.

قصائد ذات صلة

  • يهن علاك مداها القصي
  • هبُوا أنّ سجني مانع لوصاله
  • ظفر الأسى بمتيَّمٍ لم يظفرِ
  • حكمُ المنيَّة في البريَّة جارِ
  • أبان لنا من دره يوم ودّعا
  • لست في بينها الغداة بلاحِ
  • أبا الفضل طال الليل أم خانني صبري
  • وليل كسا الآفاق ثوبَ ظلامه