نزوةٌ (بيروتيَّة)
الشاعر: جاسم الصحيح · البحر: المديد
«نزوةٌ (بيروتيَّة)» من شعر جاسم الصحيح، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف القاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قُوَّةٌ غامضةٌ — ترفعُني الآنَ إلى أُفْقِ جنوني..
آهِ ما أقدسَني! — إنّ السماواتِ اجْتَبَتني واصطفاني المطلقُ
قادمٌ يا أيها الغيبُ — فلا تعجلْ..
هنا الحِبرُ جناحي وفضائي الوَرَقُ — وأنا طيرُ المسافات العذارَى..
هامتِ الآفاقُ في ريشي وتاه الأزرقُ! — جسدي ساقيةُ الرغبةِ
لم يغدرْ بهِ الصلصالُ — منذ انفجرَتْ بي صخرةُ الطيش وسال النزقُ
وذراعايَ ذراعا عاشقٍ — آتٍ من التاريخِ
لا يُغريهِ في العشقِ عناقٌ ضَيِّقُ — وطريقي امرأةٌ مغلولةُ الأنفاسِ بالشهوةِ
لا يحلو لها العتقُ — إذا ما حاوَلَتْ أنفاسُها تنعتقُ
وهنا (بيروتُ) — ليلٌ غارقٌ في النزواتِ الحُمْرِ
يمتدُّ بها نحو عناقي، الأُفُقُ — وأنا في سهرتي
حيث الهوَى ينثالُ من رائحة الليلِ — ومن صدرِ الشبابيكِ يفيضُ الشبقُ
حَمَلَتني لَهْثَةٌ مشبوقةٌ — تنتفضُ اللَّذَّاتُ في أنفاسِها البِكرِ
وينسابُ عليها العَرَقُ — والتقينا..
مَنْ تُرى يُحْرِقُ مَنْ؟ — في وحدة الإيقاعِ
أو في وحدة النشوةِ حتَّى.. حينما نحترقُ! — مَنْ تُرى يكتبُ مَنْ؟
قد دخل العاشقُ في المعشوقِ — والوحدةُ
صاحَتْ في المدى: كلُّ جهاتي مشرقُ — نشوةٌ تُطْلِقُني الآنَ إلى الذروةِ
حيث ابتدأَ الشِّعرُ — حياةً تأسرُ الروحَ وموتاً يُطْلِقُ
طَفَحَتْ قافيتي من مائيَ الأوَّلِ.. — فاضَتْ بدعةُ الخلقِ.. تسامَى العَلَقُ
أَفْلَتَتْ من جسدي كلُّ الشياطينِ — فأفلتُّ من الأرضِ
ملاكاً صاعداً في جوهر المعنَى — إلى حيث تَلَقَّتني السماءُ الأعمقُ
آهِ يا (بيروتُ) — ما أبعدَ ما شطَّ بنا في الغيبِ
هذا الهذيانُ الشَّيِّقُ! — هرطقاتٌ قَذَفَتنا خارجَ الوعيِ
إلى حيث المداراتُ التباسٌ مُطْبِقُ — والتَبَسْناَ نحن والليلُ
فلم يبرحْ — على شطآنِ نجوانا يفيضُ الأرقُ
نحن في موجةِ مَسٍّ — تتعالَى حيث يمتدُّ النعيمُ المطلقُ
أَيَّ فردوسٍ تَقَمَّصْنَاهُ — كي يغرقَ في أجسادِنا الفلُّ ويطفو الزنبقُ!!
سَقَطَتْ ذاكرتي — كاملةً في بئرِ عينيكِ
ففاضَ العَسَلُ الفاترُ وجدًا واستحمَّ الفستقُ — فإلى مَنْ أنتمي الآنَ؟
أنا لا شئَ — إلا كوكبٌ محترقٌ
من فرط ما اشتدَّ عليه الألقُ — لم يعدُ يُشْبِهُني
شيءٌ من الإنسانِ إلا القلقُ — أنا تمثاليَ لا أكثرَ
ما زالتْ بهِ تعبقُ ذكرايَ — فهل يشرحُ حالي العَبَقُ؟!
*** — رجب 1419هـ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصلصال: الصَّلْصالُ : الطِّينُ اليابس. -: طينٌ مركَّبٌ من سيليكات الألومينيوم يتميز بشدَّة لزوجته عند البَلَلِ وتماسكه فإذا شُويَ بالنَّارِ فهو الفَخَّار؛ تُصنعُ من الصَّلصَال المشويّ آنيةٌ وأباريقُ متنوعة. -: المصوُت تصويتًا في …
- الطيش: طيش: الطَّيْش: خفَّة الْعَقْلِ، وَفِي الصِّحَاحِ: النَّزَقُ والخفَّة، وَقَدْ طاشَ يَطِيش طَيْشاً، وَطَاشَ الرجلُ بَعْدَ رَزانتِهِ. قَالَ شَمِرٌ: طَيْشُ الْعَقْلِ ذهابُه حَتَّى يَجْهَلَ صاحبُه مَا يُحاوِلُ، وطَيْشُ الحِلْ …
- المطلق: المُطْلَقُ : مفعـ.-: ما لا يُقَيَّد بشيءٍ ؛ هو مُطلَقُ اليد في تركة أيْتَامِ أَخِيه. -: غير المُعَيَّن؛ حصل في الانتخابات على أغلبيَّة مطلقة.- من الأحكام: ما لا يقع فيه استثناء؛ هذه القاعدة مطلَقة لا استثناء فيها/ الحُكْ …
- النزق: نزق: النَّزَقُ: خِفَّةٌ فِي كُلِّ أَمر وَعَجَلَةٍ فِي جَهْلٍ وحُمْق. ابْنُ سِيدَهْ: النَّزَقُ الْخِفَّةُ وَالطَّيْشُ، نزِق، بِالْكَسْرِ، يَنْزَقُ نَزَقًا، فَهُوَ نزِق، والأُنثى نزِقَةٌ، وَهُوَ مِنَ الطَّيْشِ وَالْخِفَّةِ …