العائد

الشاعر: حسن شهاب الدين · البحر: المتدارك

«العائد» من شعر حسن شهاب الدين، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هذا أنتَ الوجْهُ الشاحبْ — الهاربُ في زمنٍ هاربْ

تأتي من ذاكرةِ الأشجارِ — بلونِ الغيماتِ الذائبْ

تتفتَّحُ لحناً في شفةٍ — تتوضأُ باسْمِكَ كالتائبْ

تخضرُّ ربيعاً في عينٍ — تدعوكَ وتسميكَ الواهبْ

ها أنتَ -كلا أحدٍ- تأتي — شفَّافاً كالصمتِ الصاخبْ

*** — خطواتك -أذكرُ- لاهثة

وطريقُكَ في جرحٍ لاهبْ — وعيونُك خيطٌ من تعبٍ

يتهجَّى أفْقَهما الغاربْ — مُنْطفئاً كنتَ بلا يدِها

ظمآناً كالنهرِ الناضبْ — تمضي مِنْ غيرِ ملائكةٍ

بنـزيفِ قصائدِكَ الساربْ — مسجوناً في عطرِ امْرأةٍ

وطفولةِ صفصافٍ كاذبْ — وكأنَّك عشرون شتاءً

تتعرَّى في زمنٍ جادبْ — أو نصفُ مساءٍ تتدلَّى

ساقاه مِنْ قمرٍ راسبْ — ما كنتَ سماءَ فراشتِها

أو يدُها شطآنَ الغائبْ — فاسكبْ للرملِ نبوءتها

يدخلْكَ التيهُ بلا صاحبْ — وامنحْها ذاكرةَ الموتى

وبراحَ قصيدتِكَ العاتبْ — ***

بحروفِ خواءٍ من لغةٍ — صَدَفٍ يعوي دمُكَ الذاهبْ

ثمـَّة مِرآة ٌغامضةٌ — تتراءى في ماءٍ شائبْ

ثمـَّة ما يشبهُ أحصنةً — من موجٍ وصهيلَ كواكبْ

تترجَّلُ شمسٌ مطفأةٌ — ويسيلُ رخامُ صدى نادبْ

أشجارٌ تهذي.. ناقوسٌ — مِنْ غيمٍ.. وحطامٍ خالبْ

ثمـَّة حُلْمٌ في وحشتِها — يصحو مندهشاً أو غاضبْ

يتلمَّسُ وجهَ براءتِه — يتعصَّبُ بالفرحِ الساكبْ

فتعودُ -كلا أحدٍ- حُلماً — أبديًّا.. مغلوباً- غالبْ

تتفتَّحُ لحناً في شفةٍ — تتوضأُ باسْمِكَ كالتائبْ

تخضرُّ ربيعاً في عينٍ — تدعوكَ وتسْمِيك الواهبْ

ها أنتَ بلا موتٍ تأتي — شفافاً كالصمتِ الصاخبْ

وجْهٌ بالغيبِ تُقَنِّعُهُ — أم روحٌ وضَّاءٌ ثاقبْ؟!

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الشاحب: الشَّاحِبُ : فا. ـ: المهزولُ؛ جِسمُهُ شاحِبٌ. ـ: المُتغيِّرُ اللّونِ لعارِضٍ من مَرَضٍ أو سفَرٍ أو نحوهما؛ يَلقَى شيطانُ الكافِرِ شيطانَ المؤمِنِ شاحباً .
  • الصاخب: الصَّاخِبُ : فا.-: الشديد الصياح والجلبة؛ كانت الموسيقا في سهرة أمسِ صاخبة.
  • الغارب: الغَارِبُ : فا.-: الكاهل أو ما بينَ الظهر والعُنُق.- من البعير: ما بين سنامِه وعنقه، وهو الذي يُلقى عليه خِطام البعير إذا أُرسل ليرعى حيث يشاء؛ حَبْلُه على غاربه، أي يذهب حيث يريد، وهو من كنايات الطلاق أيضاً.-: أعلى كل ش …
  • الواهب: وَاهَبَ يُوَاهِبُ مُوَاهَبَةً :- ـه: غَالَبَهُ في الهِبَةِ؛ واهبَه فوهَبَه؛ أي غالبه في الهبَة فغلبه.
  • بلون: لون: اللَّوْنُ: هيئةٌ كالسَّوَاد والحُمْرة، ولَوَّنْتُه فتَلَوَّنَ. ولَوْنُ كلِّ شَيْءٍ: مَا فَصَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، وَالْجَمْعُ أَلْوَان، وَقَدْ تَلَوَّنَ ولَوَّنَ ولَوَّنه. والأَلْوانُ: الضُّروبُ. واللَّوْنُ …

قصائد ذات صلة

  • بغداد مرثيَّة النَّسْرِ الإلهيِّ
  • وشْمٌ ثان
  • شُكرًا لهم..
  • بيت أبي
  • جُثَّتي تقتفي خُطاي
  • السقوط
  • مَـطَـرٌ مُحْتـَمَل
  • مُكابرة