سيمفونيّة الفجر والنّار
الشاعر: إباء اسماعيل · البحر: المديد
«سيمفونيّة الفجر والنّار» من شعر إباء اسماعيل، وتقع في 72 بيتًا. نُظمت على بحر المديد.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يعصف الخراب، ... في عشِّ قلبي
تصدَّعُ جدران المساء ... تنزف شرايين الكون!
تمد أمواجك إلى شواطئ غرفتي ... توقظ نوارسي النائمة
وتضيء وسادتي! ... انضجي ياعناقيد الفجر
الخراب يلعق دمنا المتخثِّر ... يحرقُ أزهارنا
يبصق هواءه وناره، ... في عروقنا بلا طقوس ...
اهدئي يادموع الروح ... الليل سينطفئ!
وريح الدَّمار، ... ستموت ....
لن يهدأ صوت أيامي ... ففي ضوء ابتسامتي،
يستوطن جرحٌ مضيءٌ ... وتصحو أغنية! ....
لحظاتٌ تخترق جدار الأبدية... ... أمدُّ يدي طفلةً من فرحٍ،
فراشةً ... شُعلةً في غابةٍ!
أكتشفُ بحراً من الأعشاب الدافئة، ... في غاباتكَ الأرجوانيّة
أُبعثرُ نجومي في خلاياكَ ... ومثل زهرة اللوتس البيضاءْ،
مثل فراشةٍ ناريّة، ... أفردُ أجنحتي الرّاعِشة،
في تربة صدركَ المائيّ ... وفي غيوم جسدكْ!!!
عيناي تركضان في حلمٍ برتقالي، ... في غيمة بيضاء
سماء قلبكَ ... موطنها العميقْ !!
في فمي ندى نور، ... وبقايا رعشةٍ مضيئة
أرفرفُ في فضائكَ ... أزرعُ جذوري في دمكَ
وأمنحكَ عناقيد كرومي ... * * *
كجنون أنفاس النَّدى ... ولهاث الخريف
كرفرفة جسد القمر ... بين ذراعيّ الموج...
تعصف في كياني، ... هينمة شفتيكْ ...
كهديل النجوم ... وارتعاش قوس قزح،
تنبض في جزيرة رؤيايَ ... هينمةُ عينيكْ!!
كتفتُّح عيون الفجر ... وانبثاق الياسمين،
تزهرُ في أعماقي ... براعمُ حبّكْ!!
في فصول دمي ... في عناصر الكون الأربعة،
تنشر وميضها الساحر، ... هينماتُ قصائدك!!..
جزيرةٌ مائيّةٌ أنت ... غابةٌ من مطر،
وأجنحة ريح ربيعيّة... ... شَعري ليلٌ نجومه عيناكَ
ذراعاك شجرتا روحهِ ... ندى شفتيك،
قبلة أمواجه ... وصمته الصاخبْ!...
اسقني ندى روحكَ ... لأزرع قلبي بنفسجاً،
في راحتيكْ! ... ... العالم يسكنُ فيك
أمتطي خيول الريح ... وأعشّش في جذورك الملتهبة.
* * * ... كائنات من حجرٍ وصقيع
من بذور متعفِّنة ... من عيون لاتعرف الحلم
والنور ... ... كائنات من مخالب رمادية،
تنهش عصافير روحي! ... ... كيف أكتب اشتعال العمر،
في إشراقة لحظةٍ؟!! ... أَما آن لبراعم أحلامنا أن تزهر،
في رحم السماء ... في صدر الغيم
في غابة الحبِّ ... وفي رعشة النار الخالدة؟!...
أَما آن لجوهرة النور أن تشعّ، ... في ربيعنا؟
للغيم أن يسيل في شفاهنا؟!... ... لطيور الكون أن تحلّق،
في فضاء عيوننا؟!... ... لأفقنا أن يفجِّر نوره،
في آفاقٍ أخرى؟!... ... أَما آن لشعلة قصائدنا،
أن تحرق خراب هذا العالم؟!... ... ما بين عيون الحلم ورعشة الفجر،
ولادة قمرٍ ... وعناق نهرينْ!!...
ما بين لهيب الأرض وندى السّماء، ... وردةٌ ذهبيةٌ
وشفاهٌ أربع!!... ... ياأنهار الأبدية صبِّي،
في بحار نقائه ... ياموسيقا الكون اعزفي
سيمفونية صوته الليلكيّ، ... حليب عذوبته،
رحيق طفولته ... نهر شاعريتهِ
وخمر رجولته!!! ... ياأنتِ:
اخرجي من شرنقة نومكِ ... اجمعي بروقكِ القصيّة
انثري ومضاتِ تفتّحكِ، ... في فصول عمرهِ
استعري ...! ... مدّي شراع سفينتكِ
على امتداد محيطهِ ... لترشح مياهكِ في خلاياهُ
لتتداخلْ شعاب أشجاره الأسطوريّة، ... في سراديب مغاراتك
الغامضة العمق! ... ... ازهري في تربة أعماقهِ
اشتعلي في شرايينهِ ... وادخلي مملكته الخضراءْ!،
سمكةً لازورديّةً، ... في بحار روحه،
نجمةً في فضاء عينيهِ ... قطرةً عذبة،
في صحراء عطشهِ ... حمامة في عش يديهِ
برهةً شفّافة، ... في سواد تعبهِ
لؤلؤةً في مياه شفتيهِ ... أرجوانةٌ في جذور قلبهِ
وغابةً مضيئة، ... في ليل غاباته!!!
* * * ... احتضنت يداهُ شموس العالم
اشتعلتُ في أفيائها ... ودخلنا إيقاع خطانا الأبدي،
قنديلين يتوهجانِ ... في نارٍ واحدةْ!!!...
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الخراب: خرب: الخَرابُ: ضِدُّ العُمْرانِ، وَالْجَمْعُ أَخْرِبةٌ. خَرِبَ، بِالْكَسْرِ، خَرَباً، فَهُوَ خَرِبٌ وأَخْرَبه وخَرَّبَه. والخَرِبةُ: مَوْضِعُ الخَرابِ، وَالْجَمْعُ خَرِباتٌ. وخَرِبٌ: كَكَلِم، جَمْعُ كَلِمة. قَالَ سِيبَوَ … (لسان العرب)
- الدمار: دمر: الدَّمارُ: اسْتِئْصالُ الْهَلَاكِ. دَمَرَ الْقَوْمُ يَدْمُرونَ دَماراً: هَلَكُوا. ودَمَرَهُم: مَقَتَهُم، ودَمَرَهُمُ اللَّهُ ودَمَّرَهُمْ تَدْمِيراً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً؛ يَعْنِ … (لسان العرب)
- اهدئي: هدي: مِنْ أَسماء اللَّهِ تَعَالَى سُبْحَانَهُ: الهَادِي؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الَّذِي بَصَّرَ عِبادَه وعرَّفَهم طَريقَ مَعْرِفَتِهِ حَتَّى أَقرُّوا برُبُوبيَّته، وهَدى كُلَّ مَخْلُوقٍ إِلى مَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ … (لسان العرب)
- تصدع: صدع: الصَّدْعُ: الشَّقُّ فِي الشيءِ الصُّلْبِ كالزُّجاجةِ والحائِطِ وَغَيْرِهِمَا، وَجَمْعُهُ صُدُوعٌ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ ذُرَيْحٍ: أَيا كَبِداً طارتْ صُدُوعاً نَوافِذاً، ... وَيَا حَسْرَتا مَاذَا تَغَلْغَلَ بِالْقَلْبِ؟ … (لسان العرب)
- تنزف: نزف: نَزَفْتُ مَاءَ الْبِئْرِ نَزْفاً إِذَا نزحْته كُلَّهُ، ونَزَفَت هِيَ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى، ونُزِفَت أَيضاً، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ. ابْنُ سِيدَهْ: نَزَفَ البئرَ يَنْزِفُه انَزْفاً وأَنْزَفُها بِمَع … (لسان العرب)
- توقظ: وَقَظَ: الوَقِيظُ: الْمُثْبِتُ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى النُّهوض كالوَقِيذِ؛ عَنْ كُرَاعٍ. الأَزهري: أَمّا الْوَقِيظُ فإِن اللَّيْثَ ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْبَابِ، قَالَ: وَزَعَمُوا أَنه حَوْض لَيْسَ لَهُ أَعضاد إِلا أَن … (لسان العرب)
- جدران: جدر: هُوَ جَدِيرٌ بِكَذَا وَلِكَذَا أَي خَلِيقٌ لَهُ، وَالْجَمْعُ جَدِيرُونَ وجُدَراءُ، والأُنثى جَدِيرَةٌ. وَقَدْ جَدُرَ جَدارَة، وإِنه لمَجْدَرَةٌ أَن يَفْعَلَ، وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ، وَإِنَّهَا لمَجْدَرَة … (لسان العرب)