ومضات من وحي شاعر

الشاعر: إباء اسماعيل · البحر: المتدارك

«ومضات من وحي شاعر» من شعر إباء اسماعيل، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

(1) — أبداً،

تغفو فراشات أحلامي، — على موسيقا كوخكَ الشَّتويّ

قصائدُك بساطُهُ الأخضرْ — روحكَ فضاؤهُ ..

قلبُكَ موقدُ الحطبِ يضيءُ سوادَ ليلي — يغمر كياني بالدفءِ والمطرْ ! ...

(2) — اِسأَلْ أعماقَكَ،

أنْ تُحدّد أرْوقةَ كياني — أعِدْ رسمَ حروفِ الكَونْ

فَجِّر جذور تُرْبتي — واهْمس قي قلبي:

نبضاتُ أمطاركِ من مخاضِ غيومي، — تفَتُّح أزهاركِ من وحي ربيعي

نغماتُ ضوئكِ هي أحفادُ شمسي — وعبقُ وردكِ من خمرةِ جنائني،

ورقصةِ فرحي ! ... — (3)

فرحُكَ عصافيرٌ تطيرُ إلى بلاد الشَّمس — رقصةُ طفلٍ في رحمِ أمِّه ..

رفْرفةُ أجنحةِ شاعرٍ، — لكلمةٍ لم توجَدْ

لِحلمٍ لم يستيقظْ — لِنجمةٍ لم تُرَ

لِبنفسجةٍ تفتحُ مخابئها السرَّيّة .. — لِتتوهّج روعةُ أحلامكَ..

ليكتملْ تفتُّحِ براعمكَ — ولتستيقظ في نفسِكَ من جديدْ !!..

(4) — أنتَ وأنا،

نبضُ هذا العالمْ، — جحيمهُ السّاحِر

وجنونهُ العبقريّ!.. — (5)

كنتُ نائمةًً في رحمِ الأرضْ... — فجأةً

لفظتْكَ رياحُ السّماءْ — وَقَعَتْ بقاياكَ على مجاهِلِ تُرْبَتي

فاندفعْتَ تلهو بصَخَبِ أرضيَ العميقةِ — ذابتْ بصماتُ أناملكَ

اختبأْتَ في إحدى مغاراتي البنفسجيّة — وفي يومٍ أزرق،

تفجّرت الأرضُ من أَلَمِ مخاضِها — استيقظتْ أهدابُ الزَّمن

لمعتْ قناديلُ عينيه: — ثمَّة شجرةٌ عملاقة،

غصنانِ أخضران يتعانقانْ، — أُغنيةٌ مبتكرةٌ

يُطلقها عصفورانِ — مُهاجرانِ إلى كوكبِ الحُبّ!..

(6) — ياأنتَ

أيُّها الهلالُ الباحثُ أبداً، — عن نصفهِ الآخر:

أنا الطفلةُ الباحثةُ عن طفولتها، — عن أقلامها الملوَّنةِ

طائراتها الورقيَّة — وعن تفتُّحِ أنامِلها النّائمة،

وراء ظُلمةِ الزَّمن — أَودُّ لو ألتَحِمَ بخيوط طفولتِكَ،

المُتَدفَّقةِ عذوبةً ورجولة!.. — (7)

يَسرُّني — أن أكونَ سمكةً بيضاءَ

تستحمُّ في ينابيع أشعاركَ — لكن ماأطمحُ إليهْ:

أنْ أكونَ ينبوعاً عذْباً، — يُغذِّي نهر شاعريّتكَ

بمياهٍ نقيّةٍ — إلى الأبدِ!..

(8) — هاأنتَ تعجنُ رغيفاً أرجوانيّاً،

مُفْعماً بخميرةِ الفرح. — هلْ تكتبُ صخبَ طفولتنا،

جنوننا — لامعقوليّة وجودنا

توهُّجَ النّار بالنّارِ — عطشَ الماءِ للماءِ

انبجاسَ الحلمِ من الحلم؟!. — هانحنُ طَفرةٌ في سلالةِ الزَّمن..

نتساءلُ: — مَنْ يبحثُ عن جذورِ الآخر؟!!..

مَنْ يتَنفَّسُ الآخَر؟!!.. — مَن يمشي في فضاءِ الآخَر؟!.

تَنْفجِرُ في حنجرةِ الكونِ ضحكةٌ معتّقةٌ — لماذا؟!.

أَلأنّنا أنا؟!. — أَلأَنَّنا أنتَ؟!!..

ونقرأ درسنا الأوّل من شفةِ الكونْ.. — لَمْ يَعُدْ يتناثَرُ من مصابيحِ أعماقنا،

سوى وجودٌ واحد — يبحثُ عن نفْسِهِ!!!!

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحطب: حطب: اللَّيْثُ: الحَطَبُ مَعْرُوفٌ. والحَطَبُ: مَا أُعِدَّ مِن الشجَرِ شَبُوباً للنَّارِ. حَطَبَ يَحْطِبُ حَطْباً وحَطَباً: الْمُخَفَّفُ مَصَدَرٌ، وَإِذَا ثُقِّلَ، فَهُوَ اسْمٌ. واحْتَطَبَ احْتِطاباً: جَمَع الحَطَبَ. وحَ …
  • الشتوي: الشَّتَوِيُّ [شتو]: المنسوبُ إلى الشَّتوَةِ؛ فَصلٌ شتويٌّ. ـ: مطر الشِّتاء.
  • بساطه: البَسَاطَةً : مصـ.-: إطلاق اللسان بالمزاح.-: السهولة؛ تكلم في المجلس ببساطة فائقة.
  • تحدد: تَحَدَّدَ يَتَحَدَّدُ تَحَدُّداً : تعيَّن؛ تحدّد موعدُ الامتحانات.

قصائد ذات صلة

  • تكوين
  • صحوة في عامٍ جديد
  • ابتسامات على شفاه الورد
  • الفراشة والربيع
  • تفاحة القلب
  • نشيد الطفل الشهيد
  • الغجري
  • عريشة النّار