يبكيكم الأقصى
الشاعر: علي فريد · البحر: السريع · الغرض: قصيدة شوق
«يبكيكم الأقصى» من شعر علي فريد، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
من أين يأتيني الهوى يا مليحْ ؟ — وفي فؤادي ألفُ جُرحٍ يَصيحْ
وبين عينيَّ ظلامُ الأسى — حرَّمَ في روضِ الهوى ما أُبيحْ
لا ترجُ مني أملاً ، إنني — في حيرةٍ ظمأى ودهرٍ شحيحْ
*** — قالوا :أرح قلبكَ من بؤسِه
فقلتُ : من أي المآسي أُرِيحْ ؟ — هذي بلادي عُرضةٌ للردى
وذاك شعبي كالأسير الجريحْ — في كلِ شبرٍ من بلادي يدٌ
تَهْوى ، ورأسٌ من أساهُ يطيحْ — هذا لسانٌ شدّهُ حتفُهُ
وذاك جَفنٌ من بُكاهُ قَريحْ — هذي عصاً مرفوعةٌ تنتشي
وتحتها ظهرُ سَجينٍ طريحْ — وكادحٌ يُثقِلُه همُّهُ
وناعمٌ من همِّه مُستريحْ — أخفى " صلاحُ الدين " أسيَافَه
وصاغ أسيافاً له من " صفيحْ " — و " عنترٌ " بينَ بَنَاتِ الهوى
يَحْمي الحمى فوق السرير المُريح — قد سَجنوا "المهديَّ" في قَبوهِ
وخلدوا آثارَهُ في ضريحْ — قصوا لسان " القس " قالوا له:
الآن حدِّثْ وابنْ يا فصيحْ — ***
هذا زمانٌ مَالَهُ غايةٌ — ببؤسهِ بين البرايا يَسيحْ
ما زال يعدو مستهيناً بنا — يرفعُ أحياناً وحيناً يُزيحْ
حتىْ أضاعت مجدها "يعربٌ " — وألَّهت جَلادَها المستبيحْ
بالأمس يَفدي " الكبشُ" "جدَّ الورى" — واليوم يفدي " التيسَ " ألفا ذبيحْ
وخِنْجَرُ " التطبيعُ " في نَصله — دمُ الضحايا والسلامُ الكسيحْ
ما عادَ في الدنيا أمانٌ وما — عاد مع الأحزانِ شيءٌ يُريحْ
*** — يُشيحُ عني صاحبي خَائفاً
لأجل مَن يا صاح عني تُشيحْ ؟ — تقول : إني شاعرٌ ثائرٌ
وهل ترى الثورة أمراً قبيحْ ؟ — قلت : أصوليُّ الهوى جامدٌ
وهل ترى البدعة فعلاً صحيحْ ؟ — أنا ابن هذي الأرض أشدو لها
أعلو بها نحو الفضاءِ الفسيحْ — كَنَّيتُ في شعري فما فادني
في ثورتي إلا الكلامُ الصريحْ — لن يغلب "التطبيعُ" طبعاً لهم
لا تأمنوا من "ذات صلٍ" فَحيحْ — يبكيكم الأقصى ويرثي لكم
ويطلبُ العونَ فمن ذا يُتيحْ ؟ — يا قوم قد جَدَّ بكم جِدُّكم
عاد "يهوذا" فانتبه يا "مسيحْ"
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجريح: الجَرِيحُ : المصاب بجراح؛ حُمِلَ إلى أهله جريحاً/ رجل جريحٌ وامرأة جريحٌ رجالٌ جَرحَى ونساء جَرْحَى ج جَرْحَى.
- بؤسه: جمع:بَوسَاتٌ. "وَضَعَتِ البِنْتُ بَوسَةً عَلَى خَدِّ أُمِّهَا بِحَنَانٍ" : قُبْلَةً.
- بكاه: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى …
- ترج: ترج: الأُتْرُجُّ، مَعْرُوفٌ، وَاحِدَتُهُ تُرُنْجَةٌ وأُتْرُجَّةٌ؛ قَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ عَبَدة: يَحْمِلْنَ أُتْرُجَّةً نَضْحُ العَبِيرِ بِهَا، ... كَأَنَّ تَطْيابَها، فِي الأَنْفِ، مَشْمُومُ وَحَكَى أَبو عُبَيْدَةَ: تُرُ …
- حتفه: حتف: الحَتْفُ: الْمَوْتُ، وَجَمْعُهُ حُتُوفٌ؛ قَالَ حَنَشُ بْنُ مَالِكٍ: فَنَفْسَك أَحْرِزْ، فإنَّ الحُتُوفَ ... يَنْبَأْنَ بالمَرْءِ فِي كلِّ وَادِ وَلَا يُبْنى مِنْهُ فِعْل. وَقَوْلُ الْعَرَبِ: مَاتَ فُلَانٌ حَتْفَ أَن …
- شبر: شبر: الشِّبْرُ: مَا بَيْنَ أَعلى الإِبهام وأَعلى الخِنْصر مُذَكَّرٌ، وَالْجَمْعُ أَشْبارٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَمْ يُجاوزُوا بِهِ هَذَا الْبِنَاءَ. والشَّبْرُ، بِالْفَتْحِ: الْمَصْدَرُ، مَصْدَرُ شَبَرَ الثوبَ وغيرَهُ يَش …
- شحيح: الشَّحِيحُ : البخيلُ الحريصُ فَإِذَا ذَهَبَ الخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الخَيْرِ ج شِحَاحٌ وأَشِحَّةٌ، وأَشِحَّاءُ مؤ شَحيحةٌ ج شَحَائِحُ.