سِفر المقامات

الشاعر: علي فريد · البحر: الرجز

«سِفر المقامات» من شعر علي فريد، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أيقظني مولاي في الحَضرةِ — سَدَّد لي نظرة

صَبَّ كؤوسَ الدمعِ في مقلتي — أنبتَ وردَ الوجَد في مهجتي

وحَّدَنِي والتيهَ في رحلتي — وقبل أن تخنقني العَبرة

أمسكني وقال لي : — سِر واحذر العثرة

(عَثرتُ في سيري — رأيتني غيري)

شاهدتُ أرواحاً سَدِيميةً — تلهو على أجنحةِ الطيرِ

وكلما أبصرتُ آياتِه — أدنيتُ ذاتي من ذُرَا ذاتِه

فَقَصَّ لي بعضَ حكاياتِه — وتِهتُ .. لم أحفلْ بما يَجري

أدركني مولاي عند الضحى — والقلبُ من سَكرتِه ما صَحا

تَطْحَنُنِي الأشواقُ طَحنَ الرَّحَى — مَزَّقَ لي ثوبي

ألزمني دربي — علَّمني أن أحملَ الصخرة

وصاح : سِر واقبض على الجمرة — مَرَّ عليَّ الخِضرُ فوقَ الجبل

غَسَّلني في نوره واغتسل — وقال : قُم واملأ جِرار العسل

واسبح كما أسبح — ما فوق أفلاك السما مطمح

وإن أُصِيبَ القلبُ بالداءِ — فاصرخ بأسمائي

واقرأ "ألم نشرح" — يأتك بالماء

بعضُ أحبائي — ظَمِئتُ والصحراءُ حَولي حُرق

حتى إذا لم يَبقَ إلا رَمق — أدركني مولاي عند الغسق

شَعَّ كنجمٍٍ في السما وائتلق — خَفَّ ولاقاني

دنوت ناجاني — أَلبَسَنِي سِرَّه

قَرَّبَ لي جَرَّتهُ باسماً — وقال لي : اشرب من الجرة

أبصرتُها في آخر المنحنى — تفرشُ لي دَربَ السَنا بالسَنا

عاريةً دانيةَ المجتَنَى — تقول : يا خِيرة أحبابي

أتيتَ.. فادخُل في السَنا يا أنا — اخلعَ بقاياك لدى الباب

وذُقْ معي خَمرةَ أعنابي — ما ثمَّ إلا الطُهر والمطهر

فاقرأ علي "النجمَ" و"الكوثر" — واعبر فقد طاب لك المعبر

هذي النجوم الزُهر حُجَّابي — ولا تَقِفْ ما نالني من وَقَفْ

أدركني مولاي في المنتصف — يصرخ : مهلاً قد بلغت الهدف

فلا تَبُحْ في البوحِ نارُ التلف — وارضَ ولو حُمِّلتَ ما لا تطيق

ثوبُ الرضا كِسوةُ أهلِ الطريق — فيضٌ من النور على رأسي

أمشي به في حضرة الأُنسِ — في جُثتي روحٌ هوائيةٌ

وفي يدي قرصٌ من الشمسِ — أعلو وتعلو بي مواجيدي

اصرخ : يا أحلى أناشيدي — الوصلُ أعراسٌ سماويةٌ

أزهو بها والملتقى عيدي — أثقلني سِري

فَبُحتُ بالسرِ — فمرَّ بي مولاي مصلوباً

كأنني أحضنُ محبوباً — يَهمسُ والدمعُ على خَدِّه :

ألم أقل سِرَّك لا تُبْدِهِ — فاصبر إذن هذا مقام الشرف

الناي لولا ثَقْبُه ما عَزَف — ومن يَذُقْ خمرَ الوصال اغترف

هذا أنا في لهب ِالنار — عارٍ سِوى من جسدي العارِ

عارٍ وظِلي فوقهم وارفُ — يَحنُو عليهم جُرحيَ النازفُ

حتى إذا ما طافَ بي طائفُ — واتَّحَدَ المعزوفُ والعازفُ

وقيل لي : مِن دُونكَ السِّدْرَة — أيقظني مولاي في الحَضرة

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ذرا: ذرأ: فِي صِفَاتِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، الذّارِئُ، وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَ الخَلْقَ أَي خَلَقَهم، وَكَذَلِكَ البارِئُ؛ قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً أَي خَلَقْنَا. وَقَالَ عَزَّ وَجَ …
  • سدد: سدد: السَّدُّ: إِغلاق الخَلَلِ ورَدْمُ الثَّلْمِ. سَدَّه يَسُدُّه سَدّاً فَانْسَدَّ وَاسْتَدَّ وَسَدَّدَهُ: أَصلحه وأَوثقه، وَالِاسْمُ السُّدُّ. وَحَكَى الزَّجَّاجُ: مَا كَانَ مَسْدُودًا خِلْقَةً، فَهُوَ سُدٌّ، وَمَا كَا …
  • سيري: سير: السَّيْرُ: الذَّهَابُ؛ سارَ يَسِيرُ سَيْراً ومَسِيراً وتَسْياراً ومَسِيرةً وسَيْرورَةً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيُّ، وتَسْياراً يَذْهَبُ بِهَذِهِ الأَخيرة إِلى الْكَثْرَةِ؛ قَالَ: فَأَلْقَتْ عَصا التَّسْيارِ مِنْه …

قصائد ذات صلة

  • الغرام الوحيد
  • الشعر
  • الليلة الأخيرة
  • بعثريني
  • فرار
  • كَفاكْ
  • زفرة
  • الراحلون