العثور عَلَىْ حَيَاْة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
البطلُبعدَ عدةِ قُرونٍ منْ مقتلهِ
إثرَ مشاحناتِ نبلاْ،يستيقظُ في الفنْدقِ،
عَلَىْ ستائرَ مذعورةٍ.وبعينيهِ اللتينِ لم تتذكَّراْ أعداءهُ،
يرى ضجةً لمحاربينَ في العشْريْناتِيقطعونَ الشارعَ نحْوَ شرْفتهِ،
مُكوِّمِيْنَ أعْضاءهم الناقصةَفي عرباتٍ.
ويتبادلونَ العناوينَ معَ المارةِ.بينما أمَّهاتٌ عذراواتٌ،
يكْشفْنَ عنْ رُكبهنَّويستعدنَ للتصوير.
*يقولُ… وأكتُبُ
ينامُ… وأحلمُ.أيُّنا هو؟
يحلمُ بيْ مُهرَّباً فيْ سفنِ القراصنةِوأنامُ وعَلَىْ رأسهِ عصابةٌ حمْراءُ
وعَلَىْ ثياب واحدِ منا ندوبٌوآثارُ خجلٍ منْ صورِ العاريات!
*أقرأْ يديكَ،
أنا سيوفٌ حافيةُ الظلالِ، تخبطُ فيْ كلِّ الجهاتولا حاجة بي لعداواتٍ بالمراسلة.
لملمْ عينيكَ من نوافذِ الباب، للعائدِ من ترابهِأنا أشجارٌ معصوبة العينينِ
تمشي عَلَىْ آثار صرخاتهاوليس ليْ شأنٌ
باللهبِ الذي يتعقبني.*
سوِّ ثيابكَ في مواجهةِ الشبابيك التيتناديك منها القرودُ
وفي أيديها ساعتُكَ القديمةُ.أنا مراهناتٌ قديمةٌ
عَلَىْ انتظارِ أعدائي فيْ الصحْراءوليس لي أسمٌ
عَلَىْ اللافتاتِ في الطابور.*
يكثرُ الطيرانُ من حوليولا أنحني لالتقاط حجارةٍ من فمِ الأرضِ،
كأنما كلُّ زئبقٍ،يُخَثِّرُ صورَتهُ ليهربَ من مآلهِ،
وكلُّ إغماضةٍ تهدمُ لمعانَ حشائشهاوتأوي إلى الطينِ
فأيُّ فجرٍ يقودنيإلى الموسيقى التي ألقتْ بنفسها من النافذة؟
في أيَّةِ جنَّةٍ أدفنُ أخْشابي المْحترقة؟وأنا خليطٌ من أجراس شتى
ندهت ذكرياتها عَلَىْ قهقهة ماردٍرمى بنفسهِ من قطار المحاربين.
*يدُ الخيال الملوَّثةُ بالحَيَاْةِ،
تمتدُّ من وراءِ ضماداتهالتجرني في النهاراتِ كمشبوهٍ قديم
يضحكُ مما يرىوعَلَىْ لسانه قفلٌ مالحٌ.
*لم يكن الماضي بيتي، لأشعلَ مكتبتي،
وأسعلَ حبراً ينسى.وليس حاضري معطفاً
أتنزه فيه بين أمطارٍ مشبوهةٍ.أنا أيامٌ مذعورة من رواتها
أستطيعُ، فقط، أن أنبه جسدي منأبواق مجذومة،
تعودُ من عناقها مع الأمواتِ،أنا فقط،
أغسل أسناني كي أقبلَ الله دون كلام بائتٍ في فمي.*
وحتى لو تعثَّرتُ بإيقونةٍ نائمةٍأنا عاشر النائمينَ في الحانةِ
وهم أقل مني في المشاغباتِإنهم يقرأونَ أشعاراً
عن الكراسي التي صُفَّت ـ بلا خرائط ـفي مأتم بصحراء!.
الكراسي التي تتثاءبُوعليها معاطف غامضةٌ
تُركتْ بانتظار جلودهم،ليس المظليينَ الضالين
ولا الفارين من حروب أهليةٍ في السماء،يقرأونَ خلوداً في حَيَاْةٍ ليست لأحد،
مصادفاتٌ تنام في الماضيوهي ليست من خطأٍ أكيد.
*ومثلهم
يرتجف النائمون ـ وهم قتلى ـ في الشاحنة.الجسد يصطدمُ بنارِ سطور كلما اندلقَ الحبرُ
عَلَىْ غير قصد،كأنما تخضبُ الملائكةُ أرواحها من لهجةِ الأرضِ،
وهي كلامٌ موصى به من الموت.ومثلهم أيضاً
القتلى يرتجفون وهم يخرجون من نومهم في الشاحنة.*
الحَيَاْةُ التي عشتُها قبل الحرب،تُشبهُ الحَيَاْةَ التي عشتها قبل الحرب!
ما عدا مناديلَ زرقاءتخفق فوق الباصات!
ما عدا مقاهيَشاخ روادها بآخر رمية نردٍ
ولم يبقَ سوى الله ينتظر المحاربين،ما عدا مبارياتٍ
بين الأرضِ والعرق الملوَّنِمن قمصان لاعبين هربوا إلى أوروبا،
ما عدا عاداتٍ علنيةًلشبانٍ يقطنون حرمانهم
وهم فخورون بفحولتهم،ما عدا دروسنا
تسجُننا كلّ يومٍوسجانونا آباؤنا ببدلاتٍ قصيرة!
وربطاتِ عُنقٍ لمقاومة الصيف!ما عدا عائلةً بتنور واحد ونيران متعددة،
تخبز زجاج حياتها،ليتسلل منها أبناء يستحقون النسيان،
يستبدلون بنادقهم وبساطيلهمبجنةٍ تخبز لهم ندماً في المنفى
غيرَ أنَّ الحَيَاْةَ التي قُتلتْ في الحرب،زوجتني من حَيَاْةٍ أخرى.
نافستُ عليها موتاً أشقرَ وطويلاً،ما عدا ذلك،
أنا نائم ولي سيرة أخرى.
عن القصيدة
«العثور عَلَىْ حَيَاْة» من شعر محمد مظلوم، وتقع في ٦١ بيتًا. ورويّها حرف التاء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.