خلل الرماد
الشاعر: عبدالوهاب إسماعيل · البحر: الهزج
«خلل الرماد» من شعر عبدالوهاب إسماعيل، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الهزج، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أنا لا أُقطِّرُ — من شفاهِ الملحِ أُغنيتي
ولا أرسو على حَجَرٍ قديمْ .. — أنا في غبارِ الشكِّ
أصنعُ فيلقاً من أُقحوانِ قصائدي — وأُردِّدُ النّجوى
وأدنو من غواياتِ السّديمْ .. — طينٌ يُجلْجِلُ
في اصفرارِ مراصدي — وعلى دَمي دارتْ حكاياتٌ
وعَرَّشَ في حروفِ لَبوسِها — حَزُّ المساميرِ المطيرةِ
في ضراعاتِ الرَّقيمْ .. — أنا إنْ جَلَدْتُ سحابتي
أحثو على أرَقي وُرودي.. — أنا واجدٌ في الوردِ متَّسعاً
ومُحتفِلٌ بأبراجي — وما حفَظتْ رُعودي ..
لا أستسيغُ الوقتَ — يقضمُ
في فصولِ الحبرِ أوراقي — ويُدمي فيَّ أسوارَ المِدادْ ..
مُذْ أمسَكَ الجمرُ المُغَمَّسُ — في سرابيلِ الفضاءِ أصابعي ..
آثَرتُ أحصدُ — ذلك الوعدَ الشحيحَ
وبرقَهُ الشامِيَّ — من خَلَلِ الرّمادْ ..
أنا واحدٌ — أوغَلْتُ بالموتِ الرّحيمْ ..
فالأرضُ مجمَرةٌ — ولي تحت السماواتِ العلى
وَطَرٌ يُكابِرُ في عناويني — ويذبحُني ويسخَرُ من حدودي..
أنا صاحبُ الألمِ المقيمْ .. — أنا عاشقُ الأرضِ الكسيرةِ
والغريرهْ .. — لا أملُكُ الشكوى
ولا أُثْري بقاعَ الخوفِ — بل أهفو لتاريخِ البراعمِ
وهي تحضنُ عطرَها — قبلَ التَفتُّحِ في متاهاتِ السّريرهْ ..
قبلَ التّقرُّحِ — أو سقوطِ مراجمِ الغدرِ العميمْ ..
قبلَ الصّدى — قبلَ النّدى
قبلَ البساتينِ التي — تَسْتامُ في أقمارِها ..
أنا صاحبُ الأنّاتِ والرنّاتِ — والآهاتِ في أوتارِها ..
حتى إذا كاد التَمَتْرسُ بالقلاعِ — يموتُ في مجرى الصّدى
ويعيثُ في أسوارِها .. — فأنا لها
أُحيي الشّموسَ العاثراتِ — على صدى أحجارِها ..
أنا والدٌ للأرجحياتِ الثّقاةِ — وحارسُ الرّبواتِ من أطيارِها..
أنا والربيعُ نلازمُ الأنهارَ — وائتَمَرَتْ ملايينُ الشطوطِ
لتأكلَ المسفوحَ من دمِها — ومن أعمارِها ..
أنا دعوةٌ أدَّتْ — على شَفَةِ الوضوءِ صلاتَها
ورَمَتْ تسابيحَ الحريقةِ — للحقيقةِ و الحديقهْ ..
حَمَّلْتُ أغصاني بأثمارِ النهارِ — وكنتُ أخترمُ المساراتِ العدوَّةِ
بالمداراتِ اللّصيقةِ والصّديقهْ .. — سأظلُّ أستقتصي الرّسومْ ..
لأدورَ في خَلَدِ النواعيرِ — التي انهالَتْ على جسدِ السواقي
واستثارَتْ في حنينِ ضلوعِها — السُّنَنَ العميقةَ والرّفيقهْ ؟..
غصَصُ المغالقِ — تصفُقُ الأبوابَ في الرّيحِ السَّمومْ ..
غصَصُ المزالقِ — تصفُقُ الأبوابَ خلفي
جَرَّعَتْها غِنوتي أشعارَها — وصَمَدْتُ وحدي ..
يا جامعاً صبري ومأثَمَتي — لقد فَرَّطْتَ في سُبُلي
وقد ألغَيتَ حَدّي .. — يا جارحاً غُرَرَ الغوايةِ
بالطواحينِ الرقيقهْ .. — الملحُ يأكلُني
وأوراقي دموعُ الياسمينْ .. — ومعي الصّدى عَبِقَتْ به
حُرَقُ العروقِ النّافراتِ — مع السّوافي والسنينْ ..
أنا في الخريفِ — أُلازِمُ الأعذارَ في أكدارِها ..
أنا عتمةُ الشّيبِ الموزَّعِ — في البياضِ
وغفلةُ الأيامِ عن أقدارِها .. — سبحانَ مَنْ جَمَعَ اليَباسَ
على احتراقِ مرابعي — فتأرجَحَتْ في الليلِ
أنفاسُ النوافذِ في رؤايْ... — سبحانَ من آسى جراحَ العالمينَ
وأمْرَعَ الدّنيا لأوغِلَ في نَدايْ.. — سبحان من ........
وطَرقْتُ بابَ هواجسي — ولظمتُها
حين استعَرْتُ بوَقْدِها — وعَقَلْتُ في أهوائها دمعي
وأضواني على يدِها هوايْ .. — مذ رُغْتُها
وتثاءَبَتْ غصصُ الحَكايا — يستبيحُ الجمرُ أكتافي
فأدفعُ حاصرات اليأسِ مرجوماً — فما كان المدى غيري
ولا كان انهمارُ الأفْقِ — في جسدي سوايْ ....
البحر والقافية
القصيدة على بحر الهزج. بحر مجزوء خفيف راقص، يكثر في الغناء والموشّحات لرشاقة إيقاعه.
تفعيلاته: مفاعيلن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اصفرار: [ص ف ر]. (مصدر اِصْفَرَّ). "يُراقِبُ اصْفِرارَ وَجْهِهِ يَوْماً بَعْدَ يَوْمٍ" : تَحَوُّلُ لَوْنِ الوَجْهِ بِفِعْلِ التَّعَبِ أَوِ الْمَرَضِ إلى صُفْرَةٍ.
- الرقيم: الرَّقِيمُ : الكتاب. ـ: الفَلَكُ سمي كذلك لرقْمِه بالكواكب. ـ: قرْيةُ أصحابِ الكهف أو جَبَلُهم أو كلبُهم أو الوادي أو الدَّواة أو الصَّخرة أو لوح الرَّصاص الّذي نُقِش فيه نسبُهم وقصصُهم وأسماؤُهم ودينُهم وممّن هربوا أَمْ …
- السديم: السَّديمُ : التَّعِبُ.-: السَّدِر.-: الماء المُندفِقُ؛ يستقى السّديمُ ما حوله من الأرضِ.-: الضّبابُ الرّقيقُ.-: بُقَعٌ سحابِيّةٌ متوهِّجَة أو مغيمَةٌ في الفضاء ناشئةٌ عن تكاثف عددٍ لا يُحصى من الأجرام السّماويّة أو تصادم …
- المسامير: ن. مِسْمَارٌ.