وَتَرُ القلبِ ... حفيدتي مريم
الشاعر: عبدالوهاب إسماعيل · البحر: المديد
«وَتَرُ القلبِ ... حفيدتي مريم» من شعر عبدالوهاب إسماعيل، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر المديد.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
---- 5/2/2007 --------- — في الخامسِ من شهرِ شباط ...
ولِدَتْ مريمْ ... — ولِدَتْ فاتنةً ،
نَضَّبَها الإشعاعُ الأمريكيُّ المُبْهمْ ... — نَضَّبَها حَدَّ العظمِ ،
ونَضَّبَنا حَدَّ الإحباطْ ... — لم نَشبَعْ من رِقَّةِ خدَّيها ...
لم نشبَعْ من زُرقَةِ عينيها ... — لم يَشبَعْ
من رائحةِ الصّدرِ الغضِّ — قِماطْ ...
ماتتْ مريمْ ... — ...................
*** — .........................
لم تعرِفْ أنَّ الجَدَّ المفجوعَ بِها ، — دَمِيَتْ عيناهُ ...
لم تعرِفْ أنَّ أباها ، — وهوَ يُوَسِّدُها اللَّحْدَ ،
وتُمسِكُها بحنانٍ كفَّاهُ ... — سَيَظلُّ يُناغي ذكراها ...
لم تَعرِفْ أنَّ الأُمَّ المسبيَّةَ ، — والمَحنيَّةَ فوقَ وِسادتِها ،
تتَلَمَّسُ بعدَ رحيلِ حبيبتِها ، — رائحةَ القمَرِ المكسورْ ...
تتلمَّسُ وَمْضَ البرقِ الخاطفِ — بين حناياها ...
وبقايا العَبَقِ المغدورْ ... — .........................
رَحَلَتْ مريمْ ... — ........................
*** — ماتتْ
في ذكرى الحربِ القَذِرةْ ... — وتوَقَّفَ قلبٌ غَضٌّ ،
شَوَّهتِ الحربُ شرايينَهْ ... — ماتتْ
تحتَ حريقِ النَّفَسِ المخنوقْ ... — بين الـ ( لازِكْسَ ) ،
ومُرِّ الـ ( كابوتينِ ) المسحوقْ ... — يا مُضغَةَ روحي
إنَّ الناسَ سكارى — بفجائعَ ضاريةٍ ، والعينُ سخينهْ ...
يا مضغةَ روحي — إنَّ النّاسَ حيارى ..
بأطبَّاءَ يفرُّونَ من القَتْلِ السّافلِ ، — والعصرِ الخازوقْ ...
فتَّشْتُ عن الشّارِدِ والوارِدِ منهم ، — في هذا السّوقْ ...
............... — وعجزتُ فغُفرانُكِ ،
يا طعنةَ روحي يا مريمْ ... — ..........
ماتتْ مريمْ ... — ..............
*** — ذبُلَتْ مريمُ
تحتَ قناني الـ ( أُو.. تو) ، — وأنابيبِ السَيَلانِ الباحثِ
عن أورِدةٍ ، يبِسَتْ في كفَّيها ... — فلِماذا لم أستَعجِلْ
وضْعَ الأقراطِ لها ، — وأُزيِّنْ أُذنيها ؟..
ولماذا لم أشبَعْ من شمِّ أصابعِها ، — وعبيرِ سواعدِها ويَديها ؟..
كان الموتُ سوارْ ... — في شهرِ النكبةِ هذا المدعو آذارْ ...
...................... — ماتتْ مريمْ ...
................ — ***
ماتتْ في اليومِ العشرينْ ... — قبلَ تَفَتُّحِ أحداقِ الصبحِ
وأوراقِ الأزهارْ ... — سأجَمِّعُ باقَةَ (صُفِّيرٍ)
قُبَّعةً لطفولتِها ، — وشقائقَ نعمانْ ...
سأُجَمِّعُ باقَةَ عِطرٍ فاغِمةٍ لثَراها ... — أُودِعُها
فوقَ رفيفِ القبرِ النَاعِمْ ... — في اليومِ التَّاسعِ من شهرِ النّكبةِ ،
في نيسانَ القادِمْ ... — ..........
ماتتْ مريمْ .. — .................
هل تعرفُني يومَ أزورُ حديقَتَها — في نيسانْ ؟..
كانتْ تَبْسِمُ بين خمائلِ روحي ، — ويُسابقُني زهوُ فراشاتِ دمي
لتمائمِها ، — وتناغُمُ موج الألوانْ ...
هلْ تعرفُ جَدّاً مجروحاً بالصّمتِ ، — وشيخاً
محشوراً في فمِ بركانْ ؟.. — هل تعرفُ جَدّاً مكسوراً
في دمعةِ حزنٍ ، تتحدَّرُ — فوقَ أخاديدِ الشّيبِ بِلِحيتِهِ ،
كي تبرَأَ لحيتُهُ — من عُهرِ الإنسانْ ...
نامي يا بِضعَةَ روحي — يا مريمُ ،
نامي يا عبَقَ النُوّارْ ... — يا طائرَ بُشرى ،
حطَّ على شُرفةِ بيتي ، — في غفلةِ بيتي ،
لم يَتَّسِعِ الوقتُ — لأنثُرَ حبَّاتِ القلبِ لهُ ...
حتّى فزَّ من القلبِ — وطارْ ...
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخامس: الخَامِسُ : فا. -: عدد يدلُّ على الترتيب ويأتي بعد الرابع وقبل السّادس / الطابور الخامس هو من يُعين العدوّ خلسة سواء كان فردًا أو جماعة / خامسًا، أي في المرتبة الخامسة عند التِّعْدادِ.
- المبهم: المُبْهَمُ : مفعـ.- من الأمور: ما يصعب على الحسّ إدْراكه إنْ كان محسوساً، وعلى الفهم إن كان معقولاً.- من الأجسام: الجامد الذي لا جوف له كالحجارة.- من الأشياء: الخالص الذي لا علامة فيه تميِّزه.- من الكلامِ: الغامضُ الذي ل …
- خديها: خدي: خَدَى البعيرُ وَالْفَرَسُ يَخْدِي خَدْياً وخَدَياناً، فَهُوَ خادٍ: أَسرع وزجَّ بِقَوائِمِه مثلَ وَخَدَ يَخِدُ وخَوَّدَ يُخَوِّدُ كلُّه بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ قَالَ الرَّاعِي: حَتَّى غَدَتْ فِي بَياضِ الصُّبْحِ طَيِّبَةً …
- شباط: شُبَاطُ : فبراير، وهو الشّهرُ الثّاني من أشهر السّنة الشّمسيّة بين كانون الثّاني وآذار، أيّامُهُ ثمانية وعشرون يوماً في السّنين العاديّة، وتسعة وعشرون يوماً في السّنين الكبيسة (معـ).
- عينيها: (عَيَنَ) الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى عُضْوٍ بِهِ يُبْصَرُ وَيُنْظَرُ، ثُمَّ يُشْتَقُّ مِنْهُ، وَالْأَصْلُ فِي جَمِيعِهِ مَا ذَكَرْنَا. قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَيْنُ النَّاظِرَةُ لِك …
- قماط: القِمَاطُ : الحبلُ ونحوه يُشَدُّ به.-: خرقة عريضة يُلَفُّ بها المولود؛ تفضِّل أُمَّهاتُ اليوم ألاّ تلفَّ وليدَها بالقِماط ج قُمُطٌ وأَقْمِطَةٌ.
- نضبها: نضب: نَضَبَ الشيءُ: سالَ. ونَضَبَ الماءُ يَنْضُبُ، بِالضَّمِّ، نُضوباً، ونَضَّبَ إِذا ذَهَبَ فِي الأَرض؛ وَفِي الْمُحْكَمِ: غارَ وبَعُدَ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: أَعْدَدْتُ للحَوْض، إِذا مَا نَضَبا، ... بَكْرَةَ شِيزى، ومُطاطاً …