لقيتها
الشاعر: عبدالله البردوني · البحر: الخفيف
«لقيتها» من شعر عبدالله البردوني، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أين اختفت من أيّ أفق سامي ؟ — أين اختفت عنّي و عن تهيامي ؟
عبثا أناديها و هل ضيّعتها — في اللّيل أم في زحمة الأيّام ؟
أم في رحاب الجوّ ضاعت ؟ لا : فكم — بثّيت أنسام الأصيل غرامي
ووقفت أسأله و قلبي في يدي — يرنو إلى شفق الغروب الدامي
و أجابني صمت الأصيل ,,, و كلّما — أقنعت وجدي ... زاد حرّ ضرامي
*** — و إذا ذكرت لقاءها ورحيقها
لاقيت في الذكرى خيال الجام — و ظمئت حتّى كدت أجرع غلّتي
و أضجّ في الآلام أين حمامي — و غرقت في الأوهام أنشد سلوة
و نسجت فردوسا من الأوهام — ***
و أفقت من وهمي أهيم ... وراءها — عبثا و أحلم أنّها قدّامي
و أظنّها خلفي فأرجع خطوة — خلفي ... فتنشرها الظنون أمامي
و أكاد ألمسها فيبعد ظلّها — عنّي ... و تدني ظلّها أحلامي
و أعود أنصت للسكينة و الربى — و حكاية الأشجار و الأنسام
و أحسّها في كلّ شيء صائت — و أحسّها في كلّ حيّ ... نامي
في رقّو الأزهار في همس الشذى — في تمتمات الجدول ... المترامي
*** — فتّشت عنها اللّيل و هو متيّم
ألكأس في شفتيه و هو الظامي — و الغيم يخطر كالجنائز و الدجى
فوق الربى كمشانق الإعدام — و سألت عنها الصمت و هو قصيدة
منثورة تومي إلى النظام — ووقفت و الأشواق ترهف مسمعا
بين الظنون كمسمع النمّام — و النجم كأس عسجديّ ... ملؤه
خمر تحنّ إلى فم " الخيّام " — و همست أين كؤوس إلهامي و في
شفتيّ أكواب من الإلهام — ***
و الريح تخبط في السهول كأنّها — حيرى تلوذ بهدأة الآكام
و كأنّ موكبها ... قطيع ضائع — بين الذئاب يصيح : أين الحامي ؟
و تلاحقت قطع الظلام كأنّها — في الجوّ قافلة من الإجرام
و تلفّت الساري إلى الساري كما — يتلفّت الأعمى إلى المتعامي
و أنا أهيم وراءها يجتاحني — شوق وتقتاد الظنون زمامي
و سألت ما حولي و فتّشت الرؤى — و غمست في جيب الظلام هيامي
فتّشت عنها لم أجدها في الدنا — ورجعت و الحمّى تلوك عظامي
*** — و أهجت آلامي و حبّي فالتظت
و لقيتها في الحبّ و الآلام — و تهيّأت لي في التلاقي مثلما
تتهيّأ الحسناء للرسّام — و تبرّجت لي كالطفولة غضّة
كفم الصباح المترف البسّام — و جميلة فوق الجمال ووصفه
و عظيمة أسمى من الإعظام — تسمو كأجنحة الشعاع كأنّها
في الأفق أرواح بلا أجسام — لا : لا تقل لي : سمّها فجمالها
فوق الكناية فوق كلّ أسامي — إنّي أعيش لها و فيها إنّها
حبّي وسرّ بدايتي و ختامي — و أحب!ها روحا نقيّا كالسنى
و أحبّها جسما من الآثام — و أحبّها نورا و حيرة ملحد
و أحبّها صحوا و كأس مدام — و أريدها غضبي و إنسانيّة
و شذود طفل واتّزان عصامي — ***
دعني أغرّد باسمها ما دام في — قدحي ثمالات من الأنغام
فتّشت عنها و هي أدنى من منى — قلبي : و من شوقي و حرّ أوامي
و لقيتها يا شوق أين لقيتها ؟ — عندي هنا في الحبّ و الآلام
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجام: [ل ج م]. (مصدر ألْجَمَ). 1."إلْجَامُ الفَرَسِ" : إلْبَاسُهُ اللِّجَامَ. 2."إِلْجَامُ الأَهْوَاءِ" : الحَدُّ مِنْ تَصَرُّفِهَا وَشَطَطِهَا.
- الدامي: الدَّامِي : فا.-: الذي يسيل دمُه؛ جُرْحٌ دام/ دامي الشّفتين، هو المُلِحُّ في الطَّلب.
- حمامي: الحَمَّامِيُّ : صاحبُ الحمّام العامِّ.-: العامل في الحمّام العام؛ يعرف الحمّاميُّ طرائق للدّلك والتمسيد.
- رحاب: الرُّحَابُ : الواسع؛ قِدْرٌ رُحابٌ، أي واسعة.
- شفق: شفق: الشّفَق والشَّفَقة: الِاسْمُ مِنَ الإِشْفاق. والشَّفَق: الخِيفة. شَفِقَ شَفَقاً، فَهُوَ شَفِقٌ، وَالْجَمْعُ شَفِقُون؛ قَالَ الشَّاعِرُ إسحق بْنُ خَلَفٍ، وَقِيلَ هُوَ لِابْنِ المُعَلَّى: تَهْوى حَياتي، وأَهْوَى مَوْت …