ليالي الجائعين

الشاعر: عبدالله البردوني · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة

«ليالي الجائعين» من شعر عبدالله البردوني، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هذي البيوت الجاثمات إزائي — ليل من الحرمان و الإدجاء

من للبيوت الهادمات كأنّها — فوق الحياة مقابر الأحياء

تغفو على حلم الرغيف و لم تجد — إلاّ خيالا منه في الإغفاء

و تضمّ أشباح الجياع كأنّها — سجن يضمّ جوانح السّجناء

و تغيب في الصمت الكئيب كأنّها — كهف وراء الكون و الأضواء

خلف الطبيعة و الحياة كأنّها — شيء وراء طبائع الأشياء

ترنو إلى الأمل المولّي مثلما — يرنو الغريق إلى المغيث النائي

و تلملم الأحلام من صدر الدّجا — سردا كأشباح الدجا السوداء

*** — هذي البيوت النائمات على الطوى

توم العليل على انتفاض الداء — نامت و نام اللّيل فوق سكونها

و تغلّفت بالصمت و الظلماء — و غفت بأحضان السكون و فوقها

جثث الدجا منثورة الأشلاء — و تلملمت تحت الظلام كأنّها

شيخ ينوء بأثقل الأعباء — أصغى إليها اللّيل لم يسمع بها

إلاّ أنين الجوع في الأحشاء — و بكا البنين الجائعين مردّدا

في الأمّهات و مسمع الآباء — ودجت ليالي الجائعين و تحتها

مهج الجياع قتيلة الأهواء — ****

يا ليل ، من جيران كوخي ؟ من هم — مرعى الشقا و فريسة الأرزاء

الجائعون الصابرون على الطوى — صبر الربا للريح و الأنواء

الآكلون قلوبهم حقدا على — ترف القصور و ثروة البخلاء

الصامتون و في معاني صمتهم — دنيا من الضجّات و الضوضاء

و يلي على جيران كوخي إنّهم — ألعوبة الإفلاس و الإعياء

ويلي لهم من بؤس محياهم و يا — و يلي من الإشفاق بالبؤساء

أنوح للمستضعفين و إنّني — أشقى من الأيتام و الضعفاء

و أحسّهم في سدّ روحي في دمي — في نبض أعصابي و في أعضائي

فكأنّ جيراني جراح تحتسي — ريّ الأسى من أدمعي و دمائي

ناموا على البلوى و أغفي عنهمو — عطف القريب ورحمة الرحماء

ما كان أشقاهم و أشقاني بهم — و أحسّني بشقائهم و شقائي

-------------

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحرمان: الحَرَمَانِ : مكة والمدينة.
  • الدجا: دجا: الدُّجى: سَوادُ الليلِ مَعَ غَيْمٍ، وأَنْ لَا تَرَى نَجْماً وَلَا قمَراً، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا أَلْبَسَ كلَّ شيءٍ ولَيْس هُوَ مِنَ الظُّلْمة، وَقَالُوا: لَيْلة دُجىً وليالٍ دُجًى، لَا يُجْمع لأَنه مَصْدَرٌ وُصِفَ بِه …
  • الرغيف: الرَّغِيفُ : الكتلةُ من العجين. -: ما رُقِّق وخُبِزَ منه ج أرْغِفَةٌ ورُغُفٌ ورُغْفَانٌ.
  • الغريق: الغَريقُ : الّذي غلبه الماءُ فهلك بالاختناق أوكَاد؛ لم يكن على الشاطىء أحد لينقذ الغريق.
  • الكئيب: [ك أ ب]. (صِيغَةُ فَعِيل). "وَجَدْتُهُ كَئِيباً" : حَزِيناً، مُنْكَسِرَ النَّفْسِ، مُغْتَمّاً.

قصائد ذات صلة

  • منزغ الشياطين
  • الربيع والشعر
  • أخي يا شباب الفدا في الجنوب
  • تائه
  • ليلة الذكريات
  • فجران
  • أبو تمام وعروبة اليوم
  • أمي