الارتداد

الشاعر: عبدالله البردوني · البحر: المتدارك

«الارتداد» من شعر عبدالله البردوني، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الحاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الدرب شياطين فرحي ... زمر تهذي مرحي مرحي

و تخوض الدرب فتسلبه ... رؤيا أعينه القرحى

و تحوّل هجعه ... تربته ... تسهيدا ، و لياليه ... جرحى

و تعبّ دما و تمجّ دما ... و مداها ترتجل ... الذبحا

و الشهب حنين مصلوب ... ظمآن يجترع " الملحا "

فتئن الريح ... تمازحه ... و تلوّن أذناه المزحا

و الآفاق الوسنى ورق ... محيت ، أو أوراق ... تمحي

و الحيّ سكون مصفرّ ... كخطايا تستجدي الصفحا

و تموت الشكوى في فمه ... فيكلّف رعشته البوحا

إصغاء لم يسمع شدوا ... غنّاه و لم يذكر ... نبحا

صمت ؛ إغفاء ؛ ثلجي ... لم يلمح في الحلم الصبحا

*** ... فتثاءب حوليه جبل

و تنهّد غاجترّ السفحا ... و تلظّى دمه فامتدّت

كالجذوة قامته السمّحا ... و تسلّقت الأطياف إلى

عينيه تقتبس اللّمحا ... ***

فرنا و الظلمة مشنقة ... بجراح الأنجم مبتلّة

و دخان عملاق يرخى ... فوق التيه العاني ظلّه

و يروع الحلم فباغته ... تيّار الصحو على غلفه

و تلوّى حينا في دمه ... و هوى أشلاء منحلّه

و تعالت أحلام الوادي ... تومي كعناقيد النخلة

و أفاق ثراه كموعود ... بالموت : أبلّ من العلّة

وتمطّى يبدأ ميلادا ... خصبا نيسانيّ الحلّه

واهتزّ كأسخى مزرعة ... حبلى تتمخّض بالغلّة

وافترّ و باحت شفتاه ... للبيدر بشرى مخصّلة

و منى كتبسّم زنبقه ... فتحت شفتيها للنحلة

و أعاد الجوّ حكايته ... كحديث الطفل إلى الطفله

و كغنج الوعد على ثغر ... خمريّ يستهوي القبلة

و أسال الجوّ مبهجه ... كالشلالات المنهلّة

و غلا في الثلج دم حيّ ... فأحال برودته شعله

*** ... وامتدّ عمودا جمريّا

واحمرّ بعينيه الأرق ... ماذا ؟ من أذكى الرمل هنا ؟

فهفا يخضر و ينطلق ... و تنادى الترب فمقبرة

تدوي ورماد يحترق ... و هنا احتشد العدم الغافي

كالصيف يفوح و يأتلق ... يلد الميعاد بجبهته

تاريخا يبدعه العرق ... و يوشّحه أفق صحو

بالدّفء ، و يحضنه أفق ... و توالى موكبه الشادي

فتغنّت وازدهت الطرق ... و تعنقدت الشهب السكرى

بيديه واخضرّ الشفق ... يمضي يجترّ مواسمه

و يزغرد حوليه العبق ... و يجنّح فجرا معطاء

ينصبّ و فجرا ... ينبثق ... فتغيم هنالك أسئلة

" تلغو " هل يرتدّ الغسق ؟ ... و تهزّ بقيّة أشباح

تطفو فيرسّبها الغرق ... و تزوّر بوحا مسلولا

بسعال الدعوى يختنق ... فتضجّ الربوات الجذلى

لم يخفق في الموتى الرمق

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الملحا: لحا: لَحا الشجرةَ يَلْحُوها لَحواً: قَشَرها؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ: واعْوَجَّ عُودُكَ مِنْ لَحْيٍ ومِنْ قِدَمٍ، ... لَا يَنْعَمُ الغُصْنُ حَتَّى يَنْعَمَ الورَقُ[[. قوله [من لحي] كذا في الأصل بالياء ولا يطابق ما قبله، والذي … (لسان العرب)
  • تحول: حول: الحَوْل: سَنَةٌ بأَسْرِها، والجمع أَحْوالٌ وحُوُولٌ وحُؤُولٌ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ. وحَالَ عَلَيْهِ الحَوْلُ حَوْلًا وحُؤُولًا: أَتَى. وأَحَالَ الشيءُ واحْتَالَ: أَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ كَامِلٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: أَوْرَ … (لسان العرب)
  • تخوض: خوض: خَاضَ الماءَ يَخُوضه خَوْضاً وخِياضاً واخْتاضَ اخْتِياضاً واخْتاضَه وتَخَوَّضَه: مَشَى فِيهِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: كأَنه فِي الغَرْضِ، إِذْ تَرَكَّضَا، ... دُعْمُوصُ ماءٍ قَلَّ مَا تَخَوَّضَا أَي هُوَ مَاءٌ صافٍ، … (لسان العرب)
  • تربته: ترب: التُّرْبُ والتُّرابُ والتَّرْباءُ والتُّرَباءُ والتَّوْرَبُ والتَّيْرَبُ والتَّوْرابُ والتَّيْرابُ والتِّرْيَبُ والتَّرِيبُ، الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، كُلُّهُ وَاحِدٌ، وجَمْعُ التُّرابِ أَتْرِبةٌ وتِرْبانٌ، عَنِ اللِّح … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أبو تمام وعروبة اليوم
  • من أرض بلقيس
  • وجوه دخانية في مرايا الليل
  • حكاية سنين
  • سلوى
  • فجران
  • يوم المفاجأة
  • أمي