حيرة الساري

الشاعر: عبدالله البردوني · البحر: الرمل

«حيرة الساري» من شعر عبدالله البردوني، من العصر الحديث، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الحاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

طال الطريق ، و قلّ الزاد ، و همّ الركب بالرحيل ، و أين ؟ و كيف ؟ كانت اللّيلة عاقرا لم تلد فجرا ، و سياط المطر تضرب العابرين و أجنحة العفاريت تتشابك و تحوم ، و الطريق الوحل يتخبّط بالمتعبين . ... و نادى الشيخ : قد أظلمت فقف ، أعتم الوادي وضلّ الدليل ! و نادى الشيخ :

صاحبي غامت حوالينا النواحي ... أيّ مغدى تبتغي أيّ مراح

قف بنا حتّى يمرّ السيل من ... دربنا المحفوف بالشّر الصراح

أين تمضي ؟ و القضا مرتقب ... و متاح و الرجا غير متاح

و الدجا الأعمى يغطّي دربنا ... برؤى الموتى و أشلاء الأضاحي

أين تمضي ؟ و إلى أين بنا ... جدّت الظلما فدع حمق المزاح

أظلم الدرب حوالينا فقف ... ريثما تبدو تباشير الصباح

*** ... و هنا نادى على الدرب فتى

صديقه بين اقتراب و انتزاح ... يحمل المصباح في قبضته

و ينادي الركب من خلف الجراح ... فتلفّتنا إليه فانطوى

صوته بين الروابي و البطاح ... واحتوى الصمت الندا واضطربت

حول مصباح الفتى هوج الرياح ... ***

يا رفيقي هذه ليلتنا ... عاقر سكرى بآثام السفاح

و العفاريت عليها موكب ... يرتمي في موكب شاكي السلاح

و الأعاصير تدوّي في الربا ... و تميت العطر في صدر الأقاح

و غصون الروض عرّاها الهوا ... ورمى عن جيدها كلّ وشاح

و الرياض الجرد لهفي لم تجد ... لطف أنسام و لا نجوى صداح

نام عنها الفجر و الطير فلا ... همس منقار و لا خفق جناح

*** ... يا رفيقي في السرى هل للسرى

آخر ؟ هل لظلام الدرب ماحي ؟ ... تلك كأس العمر جفّت و هوت

و هوانا في شفاه الكأس صاحي ... هل وراء العمر عمر شائق ؟

هل وراء اليأس ظلّ من نجاح ؟ ... أيّ ركب من هنا يسري و ما

باله يسري إلى غير فلاح ... و طريق السفر شوك و دم

يصرح الهول به ساحا بساح ... تعب الركب و كلّ الدرب من

ضجّة السفر و ضوضاء التلاحي ... " حيرة الساري " متى يغفي ؟ متى

يستريح الدرب من ركب الكفاح ؟

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الدجا: دجا: الدُّجى: سَوادُ الليلِ مَعَ غَيْمٍ، وأَنْ لَا تَرَى نَجْماً وَلَا قمَراً، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا أَلْبَسَ كلَّ شيءٍ ولَيْس هُوَ مِنَ الظُّلْمة، وَقَالُوا: لَيْلة دُجىً وليالٍ دُجًى، لَا يُجْمع لأَنه مَصْدَرٌ وُصِفَ بِه … (لسان العرب)
  • الزاد: زأد: زأَده يزْأَدُه زَأْداً وزَأَداً وزُؤْداً؛ مُخَفَّفٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وزُؤُوداً أَي أَفزعه، وَقِيلَ: اسْتَخَفَّهُ. الْكِسَائِيُّ: زُئِدَ الرجلُ زُؤْداً فَهُوَ مزْؤُود أَي مَذْعُورٌ إِذا فَزِعَ. وَفِي الْحَدِيثِ … (لسان العرب)
  • الصراح: صرح: الصَّرَحُ والصَّرِيحُ والصَّراحُ والصِّراح والصُّراحُ، وَالْكَسْرُ أَفصح: المَحْضُ الخالصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ رَجُلٌ صَرِيحٌ وصُرَحاء، وَهِيَ أَعلى[[. قوله [رَجُلٌ صَرِيحٌ وَصُرَحَاءُ وَهِيَ أَعلى] كذا بالأَصل، ولعل … (لسان العرب)
  • العابرين: عبر: عَبَرَ الرُؤيا يَعْبُرُها عَبْراً وعِبارةً وعبَّرها: فسَّرها وأَخبر بما يؤول إِليه أَمرُها. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ؛ أَي إِن كُنْتُمْ تعْبُرون الرُّؤْيَا فَعَدَّاهَا بِالل … (لسان العرب)
  • المحفوف: حفف: حَفَّ القومُ بِالشَّيْءِ وحَوالَيْه يَحُفُّونَ حَفّاً وحَفُّوه وحَفَّفوه: أَحْدَقُوا به وأَطافُوا به وعَكفوا واسْتَداروا، وَفِي التَّهْذِيبِ: حَفَّ الْقَوْمُ بِسَيِّدِهِمْ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَتَرَى الْمَلائِكَةَ … (لسان العرب)
  • النواحي: وحي: الوَحْيُ: الإِشارة وَالْكِتَابَةُ والرِّسالة والإِلْهام وَالْكَلَامُ الخَفِيُّ وكلُّ مَا أَلقيته إِلى غَيْرِكَ. يُقَالُ: وحَيْتُ إِليه الكلامَ وأَوْحَيْتُ. ووَحَى وَحْياً وأَوْحَى أَيضاً أَي كَتَبَ؛ قَالَ الْعَجَاجُ … (لسان العرب)
  • الوحل: وحل: الوَحَل، بِالتَّحْرِيكِ: الطينُ الرَّقيق الَّذِي ترتَطِمُ فِيهِ الدَّوَابُّ، والوَحْل، بِالتَّسْكِينِ، لُغَةٌ رديَّة، وَالْجَمْعُ أَوْحَالٌ ووُحُولٌ. والمَوْحَل بِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ، وَبِالْكَسْرِ الْمَكَانُ. واس … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أبو تمام وعروبة اليوم
  • من أرض بلقيس
  • وجوه دخانية في مرايا الليل
  • حكاية سنين
  • سلوى
  • فجران
  • يوم المفاجأة
  • أمي