حيرة الساري
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
طال الطريق ، و قلّ الزاد ، و همّ الركب بالرحيل ، و أين ؟ و كيف ؟ كانت اللّيلة عاقرا لم تلد فجرا ، و سياط المطر تضرب العابرين و أجنحة العفاريت تتشابك و تحوم ، و الطريق الوحل يتخبّط بالمتعبين .و نادى الشيخ : قد أظلمت فقف ، أعتم الوادي وضلّ الدليل ! و نادى الشيخ :
صاحبي غامت حوالينا النواحيأيّ مغدى تبتغي أيّ مراح
قف بنا حتّى يمرّ السيل مندربنا المحفوف بالشّر الصراح
أين تمضي ؟ و القضا مرتقبو متاح و الرجا غير متاح
و الدجا الأعمى يغطّي دربنابرؤى الموتى و أشلاء الأضاحي
أين تمضي ؟ و إلى أين بناجدّت الظلما فدع حمق المزاح
أظلم الدرب حوالينا فقفريثما تبدو تباشير الصباح
***و هنا نادى على الدرب فتى
صديقه بين اقتراب و انتزاحيحمل المصباح في قبضته
و ينادي الركب من خلف الجراحفتلفّتنا إليه فانطوى
صوته بين الروابي و البطاحواحتوى الصمت الندا واضطربت
حول مصباح الفتى هوج الرياح***
يا رفيقي هذه ليلتناعاقر سكرى بآثام السفاح
و العفاريت عليها موكبيرتمي في موكب شاكي السلاح
و الأعاصير تدوّي في الرباو تميت العطر في صدر الأقاح
و غصون الروض عرّاها الهواورمى عن جيدها كلّ وشاح
و الرياض الجرد لهفي لم تجدلطف أنسام و لا نجوى صداح
نام عنها الفجر و الطير فلاهمس منقار و لا خفق جناح
***يا رفيقي في السرى هل للسرى
آخر ؟ هل لظلام الدرب ماحي ؟تلك كأس العمر جفّت و هوت
و هوانا في شفاه الكأس صاحيهل وراء العمر عمر شائق ؟
هل وراء اليأس ظلّ من نجاح ؟أيّ ركب من هنا يسري و ما
باله يسري إلى غير فلاحو طريق السفر شوك و دم
يصرح الهول به ساحا بساحتعب الركب و كلّ الدرب من
ضجّة السفر و ضوضاء التلاحي" حيرة الساري " متى يغفي ؟ متى
يستريح الدرب من ركب الكفاح ؟
عن القصيدة
«حيرة الساري» من شعر عبد الله البردوني، من العصر الحديث، وتقع في ٢٦ بيتًا. ورويّها حرف الحاء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.